التنمية ومهمة القطاع الخاص
بالاستنادِ إلى أدبياتِ منظمة الأمم المتحدة يقصد بالتنميةِ الاستخدام العام للوسائلِ، فضلاً عن إتباعِ الطرق وتعبئة المجهودات العامة والخاصة، بغية التوصل إلى رفعِ المستويات المادية والمعنوية للمجتمعاتِ المحلية والقومية وتمكينها من المشاركةِ بفعاليةٍ في تنميةِ أوطانها، فالتنميةِ عملية تغيير شاملة وهادفة، تحركها وتديرها آليات منضبطة تنسق ما بين خطواتها وترسم مختلف مراحلها. وعلى الرغمِ من تسخيرِ إمكانياتٍ كبيرة في بلادِنا لأجلِ تمكين القطاع العام من تنفيذِ برامج تنموية، فإن مخرجات عملية التنمية خلال السنوات الماضية، عكست إخفاق هذا القطاعِ في الوصولِ إلى الأهدافِ المعول عليه تحقيقِها. وهو الأمر الذي يفرض على الحكومةِ الجنوح صوب مبادرات تتمحور مضامينها حول التوسع في الخدماتِ بالمناطقِ الصناعية والمناطق الاقتصادية، إلى جانبِ تنشيطِ القطاع الخاص وتعزيز قدرات مفاصله من أجلِ تفعيل مساهمته في العمليةِ التنموية، بالإضافةِ إلى إلزامِها توجيه مختلف الإدارات بإعدادِ برامج ممكنة التطبيق سعياً في استقطابِ الاستثمارات بمختلفِ قطاعات البلاد، فضلاً عن الشروعِ بدعمِ قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة بهدفِ تطوير مواردها الإدارية والفنية والتقنية، بوصفه من القطاعاتِ الواعدة التي بمقدورِها المشاركة بنسبةٍ لا يستهان بها في مهمةِ مواجهة التحديات الجسيمة الناجمة عن إفرازاتٍ مشكلةِ البطالة، عبر المساهمة الفاعلة في توفيرِ فرص عمل للعاطلينِ الباحثين عن العملِ ومساعدة القطاع العام في هذه المهمة. إذ أنَّ التخطيطَ لتحقيقِ النهضة التنموية، لا ينبغي اقتصار برامجه بحسبِ المتخصصين في الشأنِ التنموي على فعالياتِ الجهد الحكومي الممثل بالقطاعِ العام فحسب، إنما يمتد ليشمل قوى أخرى بوسعِها المشاركة الفاعلة بتحقيقِ التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مجسدة بالقطاعِ الخاص، الذي يعد من أهمِ الأليات الهادفة إلى تحقيقِ الثروة والرفاهية.
تعود أهمية القطاع الخاص في بناءِ اقتصاد حر، بمقدورِ نشاطاته لعب دور فاعل ورئيس في المعاونةِ بإنجازِ التنمية الاقتصادية والبشرية، إلى إيجابية آثاره في مهمةِ تحقيق الاستقرار الاجتماعي الناجم عن تحسنِ معدلات النمو الاقتصادي المتأتي من زيادةِ الدخل القومي، وتحسين ميزان التبادل التجاري بانتهاجِ الوسائل القادرة على تقليلِ واردات البلاد، بالإضافةِ إلى حثِ الخطى لأجلِ زيادة صادراتها، إلى جانبِ الارتقاء بمستوى الخدمات، ولاسِيَّمَا إمدادات الطاقة التي تشكل في الوقتِ الحاضر أحد أبرز مشكلات القطاع الصناعي في العراق.
لا يخامرنا شك في أنَّ تعرض الاقتصاد الوطني إلى اختلالاتٍ بنيوية، بالإضافةِ إلى اعتماد سياسات اقتصادية خاطئة ارتكزت بشكل أساس على الإيرادات المتحصلة من مبيعاتِ النفط في وقتٍ أغفلت فيه مهمة تأهيل وتطوير بقية القطاعات الإنتاجية، أفضى إلى انهياره، فضلاً عن انعكاسه على أداءِ القطاع الخاص، الذي ما يزال تأثيره في السوقِ المحلي ضعيفاً، ولا يمكن أنْ يعولَ عليه في رفعِ معدلات الاستثمار، الذي ما يزال بحاجةٍ ماسة إلى إيجادِ بيئة ملائمة لجذبِ رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
في أمانِ الله.
لطيف عبد سالم العگيلي



