اخر الأخبار

حديث مع “كرش”.. !

في زمن مضى؛ كان بعض السذج من المنتمين لقوى إسلامية شيعية، حينما يقرأون مقالاتي، وذلك يحصل في حالات قليلة، فإنهم يقرأونها من ذيلها، دون أن ينظروا الى رأسها!

أحدهم ـ وهو رجل دين ـ ذهب به الشطط ،الى أنه تصورني كاتبا من كتاب اليسار العراقي، بل قاده خياله المريض، المبني على نظرية الشك أبدا، الى أن يختلق لي تأريخا ما مع اليسار العراقي، وكان مصدره في هذا التصور، أني كتبت في مقال: “أنا لا أتذكر السنة التي صليت فيها، لأنها كانت قبل طفولتي”، فأجتزأ فقط: “لا أتذكر السنة التي صليت فيها”، على قاعدة ولا تقربوا الصلاة..وترك وأنتم سكارى..!

الحقيقة أني إبتدأت الصلاة، ربما في الثالثة من عمري، كما قيل لي لاحقا، فقد كنا نقلد ذوينا شأننا شأن كل الصغار، وحينما يفعت وصرت صبيا مميزا؛ كانت أقدام عمنا اطال تعالى بقاءه (99 عاما) تركلني؛ مثلما يُركل بقية إخوتي وأولاد عمومتي، حتى نستيقظ لصلاة الفجر، فأعتدنا الإستيقاظ للفجر وصلاته، وبات ذلك ساعة بايولوجية، من يومها لم تطلع علي شمس دون صلاة الفجر..! ولم يفتني فرض..

هذا الجهبذ المتأسلم؛ كون تصوره عني؛ لأني أكتب بإستمرار عن الفقراء المظلومين، وترد أسماؤهم في كتاباتي، أسماء مثل نوعة، وخاجية، وشويرد، وأعبيس وسريح، وسنداح وشنداخ، أسماء لا يعرف معانيها إلا نحن الفقراء..هي أسماء الذين حافظوا على الكرامة، وعسرت اللقمة عليهم..أولئك الذين ربطوا مصير لقمتهم بعزة كرامتهم.

لقد كتبت عن الطين والجوع والزوري والسياح والطابك، وعن الحفاة والأضلاع النافرة؛ والعيون التي توشك أن تخرج من محاجرها..وعن الذين ينامون جياعا، ويستيقظون وقد شبعوا أحلاما.

الكتابة عن المحرومين والمستضعفين، واجب يحتمه ديننا وعقيدتنا، التي أخذناها عن أهل البيت عليهم السلام، ألم يكن أمير المؤمنين أبا الأيتام، ألم يثخن جلد ظهر زين العابدين عليه السلام، من أحمال الأطعمة التي يحملها على ظهره الشريف؟!.هل أكل الصادق عليه السلام يوما طعاما، دون أن يطعم غلامه منه، بل ويأكلان في ماعون واحد!

يوما ألتقيت صاحبنا الذي حدثتكم عنه؛ فقال لي: أستاذ كتاباتك حلوة، لكن نَفَسك يساري، قلت له كيف تهيأ لك هذا التصور؟ قال لي لأنك تكتب كثيرا عن الفقراء..قلت له وأنا أمسح بكفي على كرشه، الذي برز أمامه شبرا: في أي شهر أنت؟!

رد علي بإستنكار وإستكبار؛ ما هذا الذي تقوله؟! إنك تجاوزت الحدود ولم تعد صديقي، قلت له إنك لم تكن يوما صديقا لأحد، فأنت صديق كرشك، أما أنا فأصدقائي هم الذين أكتب عنهم، وتستنكر كتاباتي تلك، وأكثرهم إخلاصا لي؛ هو صديقي الذي لم أفارقه لحظة “قلمي”..!

كلام قبل السلام: كل عملية زرع ..تسبقها عملية حرث وقلب لتربة المجتمع..!

سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى