سلايدر

موازنة 2016 … أزمة جديدة على الأبواب والمالية تصر على اعتماد سعر برميل النفط بما يخدم الأكراد

2627f3f840c554c293845f45b8e07c71

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي

حذّر مختصون من أزمة مالية كبيرة قد تضرب موازنة العام المقبل بسبب الانخفاض الكبير في ايراداتها نتيجة انخفاض أسعار النفط وعدم وجود موارد مالية بديلة . في حين اصدرت وزارة المالية موازنتها للعام المقبل بسعر 45 دولاراً للبرميل الواحد وبتصدير 3.6 مليون برميل يوميا وهو أمر مبالغ فيه كثيرا, وقد قدّرت نسبة العجز الأولية في تلك الموازنة بأكثر من 30 ترليون دينار وهنا تكمن المشكلة , فالموازنة تشهد تقليلا في الانفاق مقابل ارباح غير واقعية تصل الى اكثر من 84 ترليون دينار , وجميع هذه التوقعات تتطلب من الحكومة اعادة إعداد موازنة محكمة تغطي كل القضايا التشغيلية. كما ان وزارة المالية تبالغ في اعداد هذه الأرقام من أجل حصول اقليم كردستان على حصته البالغة 17% , فكلما ارتفع تقدير برميل النفط ارتفعت قيمة موازنة الاقليم , والأكراد بمجرد حصولهم على حصتهم يتنصلون من الاتفاقات المالية ويقع عبء المشكلة على حكومة بغداد التي ستعجز حتى عن دفع رواتب الموظفين.الخبير الاقتصادي الدكتور جواد البكري قال في اتصال مع (المراقب العراقي): “موازنة العام المقبل غير واقعية , وقد تعودنا على إعداد هكذا موازنات هدفها معروف للجميع , فأسعار النفط مازالت تشهد انخفاضا في الاسعار بسبب وفرة الاحتياطي الامريكي والاوربي , كما ان عقود النفط للشتاء لم تسجل ارتفاعا يذكر , مما يؤدي الى تدهور الأمور بشكل كبير .

كما ان هناك بوادر ازمة مالية كبيرة قد تضرب العراق في المدة المقبلة , وقد فاقمت الأمر تصريحات رئيس الوزراء بأن واردات النفط لا تكفي لدفع رواتب للموظفين , مما يؤدي الى شلل الاقتصاد العراقي”. وتابع البكري: الفساد المالي والإداري في أروقة السياسة هما وراء الكساد المالي والاقتصادي في البلاد , كما ان الشركات النفطية العالمية تطالب العراق بمستحقات تصل الى 8 مليارات دولار وهذه المبالغ تأتي نتيجة غياب التخطيط الاقتصادي العلمي مما دفع العراق بالعمل بنظام التراخيص ومنح مبالغ كبيرة جراء استخراج النفط مع ان العراق يمتلك حقولا في اراضٍ منبسطة وبالتالي ما تأخذه الشركات أكثر من استحقاقها , لذا المفروض ان تأخذ تلك الشركات نسباً مئوية على كل برميل وليس مبلغا مقتطعا , وهذا نابع من هاجس الحكومات المتعاقبة على حكم العراق الذي يتركز حول الأمن والسلطة والفساد , وكذلك المحاصصة السياسية التي اوصلت البلد الى هذه الازمة.

الى ذلك حذّر الخبير الاقتصادي عبدالعزيز الحسون من أزمة مالية كبيرة قد تضرب موازنة العام المقبل، مشيرا الى ان موازنة عام 2016 ستشهد انخفاضا كبيرا في ايراداتها نتيجة انخفاض اسعار النفط وعدم وجود موارد مالية بديلة. وقال الحسون: جميع التوقعات الاقتصادية تشير الى ان الموارد المالية ستكون ضعيفة جدا في العام المقبل ، كما ان التوقعات تشير الى استمرار انخفاض اسعار النفط ، مؤكدا ان جميع هذه التوقعات تتطلب من الحكومة إعداد موازنة محكمة تغطي كل القضايا التشغيلية، وبعكسه اذا لم تكن هناك موازنة عقلانية فمن الصعب اجتياز الازمة المالية في العام المقبل.

من جانبه قال الخبير الاقتصادي يوسف الدراجي في اتصال مع (المراقب العراقي): “موازنة العام المقبل ليست منطقية ومبالغ فيها , فالأسعار تتجه نحو الهبوط , ووزارة المالية تصر على وضع سعر للبرميل الواحد يصل الى 45 دولاراً وهو يخدم الجانب الكردي , لان حصتهم تصل الى 17% فكلما زاد سعر البرميل ازدادت حصتهم وهو جوهر الموضوع الذي بنيت عليه الموازنة للعام الحالي”. وتابع الدراجي: المؤامرات السياسية وصلت حتى للموازنة من أجل سرقة المال العام , كما ان عقود التراخيص تعد سببا آخر لمشاكل العراق النفطية لان ما خصص لهم أكثر من الواقع الذي نعيشه لذلك يجب مراجعة تلك العقود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى