كيف نرسم ثورة الحسين سينمائيا؟

عبدالكريم ابراهيم..
التفكير في تجسيد ملحمة الطف سينمائيا موضوع في حد ذاته تحتاج الى دقة الاختيار ومراعاة الافكار الانسانية، حيث ان اغلب الاعمال المسرحية والسينمائية والتلفزيونية لم تستطع ان تعطي الصورة الحقيقية لما قدمه الامام الحسين (عليه السلام) من نماذج ثرة عظيمة انارت واتحفت الانسانية بالكثير من قيم العدالة وزرعت فيها روح الثورية وعدم الخنوع للطغاة.
الاعمال السابقة يبدو انها كانت قاصرة على ان تحتضن او تلامس معاني الثورة الحسينية وتغور في اعماقها، فجاءت فاترة- مع الاحترام لبعضها – رغم الجهد الاعلامي والمالي اللذين رافقا هذه الاعمال.
العلة في هذه الملامسة البسيطة هي عظمة واقعة الطف وعدم قدرة الكتاب على استيعابها من جميع النواحي. لذا حاول البعض الى عدم الدخول بشكل مباشر من خلال نماذجها المتعددة منها : الحر بن زيد الرياحي، وهب الكلبي،جون الخ. قد تكون هذه النماذج الحية اقتربت في بعض الاحيان من معالم عالمية ثورة الحسين (ع) ولكنها لم تنقلها الى مديات اعمق من حدود المذهب الواحد، وهو الامر الذي ولد هذا الالتباس في جعل الكثير من الكتاب في تناول الملحمة الطف بصورة مباشرة.
ولعل الاعتماد على النصوص الشعرية كما في تجربة (الحسين ثائرا وشهيدا) للشرقاوي التركيز على عنصر العاطفة كما في اغلب النصوص المسرحية التي اعتمدت على السرد الواقعة من خلال الموروث العاشورائي حيث تقترب من (الشبيه) من اكثر من المسرح اسباب مشخصة لأهل الخبرة في هذا المجال. هذان الموضوعان قيدا البعض من تناول كربلاء الحسين (ع) وجعل الاعمال تتحول سواء كانت الدرامية او المسرحية الى الاستماع الى مقتل العاشر من المحرم
هنا على المتصدي لمثل هذا الموضوع الخطيران ينأى بنفسه عن تكرار التجارب السابقة ولا بأس من الاستفادة منها كنقطة انطلاق جديدة ولكن باسلوب مغاير يمكن ان يلج الى مفهوم المتلقي العالمي الذي يفهم من الامام الحسين (ع) بانه ثائر وصاحب ارادة قوية في تحدي الموت. اذا لابد للكتاب من رسم ملامح جديدة معاصرة تجعل من كربلاء تحاكي العقلية الانسانية حيث هي مهما تعددت اشكالها والوانها وعدم اختصارها في نطاق مذهبي معين ومناطقية جغرافية محدودة.



