الخريجون يتأرجحون بين “المحسوبية” وإجراءات مجلس الخدمة “البطيئة”

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
يبدو أن مسألة التوظيف والتعيين في دوائر الدولة باتت شبه مستحيلة ومنحصرة بين الاحزاب السياسية الحاكمة، وهذا ما برهنه “التمييز” الواضح والعلني إزاء ملف الخريجين المطالبين بالتعيين منذ أكثر من عامين على التوالي ومن مختلف التخصصات، لاسيما أن الفترة الاخيرة شهدت تعيين مسؤولين بكثرة في مواقع مختلفة من مؤسسات الدولة، في الوقت الذي ينتظر فيه الخريجون تحركات مجلس الخدمة الاتحادي التي تتسم بـ “البطء” بسبب الروتين القاتل في عموم دوائر الدولة.
فبالتزامن مع حالة الانتظار الطويل التي يعيشها الخريجون من كافة الاختصاصات لإجراءات الحكومة ومجلس الخدمة الاتحادي المعني بتعيين أولئك الخريجين في مؤسسات الدولة، تقوم تلك المؤسسات بين الحين والآخر بإصدار الاوامر الديوانية والوزارية الخاصة بتعيين الدرجات الخاصة من مديرين ومديرين عموميين وكذلك مستشارون ووكلاء.
والمثير للجدل في تلك التعيينات، هو أن جميع المشمولين بها هم من الاحزاب السياسية الحاكمة سواء كان نائبا سابقا أو عضو مجلس محلي تفرغ عن العمل بعد حل تلك المجالس أو يكون مرشحا خاسرا في الانتخابات السابقة، ومن دون أن يكون رأي آخر لوزارة المالية التي غالبا ما تتعكز على غياب التخصيصات المالية التي تمنعها من توفير درجات وظيفية للخريجين !.
أما بالنسبة لمجلس الخدمة الاتحادي، فيبدو أنه غير معني بتلك التعيينات، كونها من حصة الاحزاب بشكل حصري، فيما يحصر “المجلس” مهامه بدرجات “الحذف والاستحداث” التي تعلنها بعض الوزارات والتي تأخذ وقتا طويلا لحين الإعلان عنها ومن الممكن أن تتعذر تلك الوزارات بحجة أنها ليست بحاجة لموظفين جدد.
ومن الواضح أن إجراءات مجلس الخدمة الاتحادي، بطيئة جدا حسبما شخصت مجاميع الخريجين، بسبب اقتصار مهامه على إطلاق الوعود حتى الآن من دون أن يعين شريحة دون غيرها من الشرائح المتظاهرة للمطالبة بالتعيين منذ أكثر من عام ونصف ! باستثناء خريجي المهن الصحية الذين تتكفل وزارة الصحة سنويا بتعيينهم على ملاكها.
وتستمر بين الحين والآخر تظاهرات الخريجين من حملة الشهادات الاولية والعليا، للمطالبة بتعيينهم على ملاكات المؤسسات والوزارات الحكومية، وسط تحذيرات أطلقها أكاديميون من أن تتحول مطالبات الخريجين الى “مادة انتخابية دسمة” للمرشحين للانتخابات سواء الجدد أو ممن خدموا في دورات سابقة أو حالية، إلا أن الحكومة ترمي آمالهم الى موازنة فأخرى دون أن تحسم أمرهم بالتعيين أو عدمه.
وبدوره اعتبر الكاتب والصحفي هادي جلو مرعي، أن “ما يحصل من تمييز واضح في التعامل مع ملف التوظيف بين الخريج وبين المسؤول الذي يعين في موقع حكومي رفيع وجديد بالنسبة له، هو أمر يسجل أعلى حالة من الفوضى في عمل الدولة”.
وقال مرعي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “الطبقة السياسية الحاكمة لم ولن تفكر في متطلبات المواطن العراقي سيما شريحة الخريجين الباحثين عن فرص عمل في القطاع الحكومي”، مبينا أن “هذا الامر يعود الى عدم تطبيق القوانين النافذة التي لاتميز بين خريج جديد وسياسي منتمي الى حزب”.
وأضاف، أن “على مجلس الخدمة تقديم خطط عمل سريعة بالتعيين والتوظيف، ومفاتحة وزارة المالية بذلك وكسر الروتين، وكما يحصل عند تعيين أي مسؤول في منصب حكومي”، مشدداً، على ضرورة أن “تنصف الحكومة شرائح الخريجين قبل فوات الأوان”.



