إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

واشنطن تفضح “قادة الغرف المظلمة” وتهينهم علناً!

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
“تعلموا كيف تدافعون عن أرضكم” .. عبارة اختصرت مئات التدوينات والبيانات الصحفية واللقاءات الإعلامية، التي دأب أصحابها على تقديم النصح للعراقيين، وعدم التعويل على العامل الأجنبي في حماية أرضهم، حتى جاءت هذه العبارة من “حليف غير موثوق”، لتُظهر “الجانب المظلم” من السياسة الأميركية في العراق والمنطقة.
ورصدت “المراقب العراقي”، تدوينة نشرتها صفحة عامة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، معروفة بقربها من السفارة الأميركية في العراق، جاء في مضمونها: “طالب القادة العسكريون العراقيون من قوات التحالف بعدم مغادرة العراق. وأخبروا قادة قوات التحالف أنهم بحاجة إليهم وأنهم لا يريدون أن يحدث السيناريو الأفغاني في العراق”.
وذيّلت الصفحة، التدوينة التي كتبت باللغتين العربية والإنجليزية، بعبارة “تعلموا كيف تدافعون عن أرضكم”، وهو ما أثار استياءً كبيراً بين المعلقين العراقيين، الذين وجّهوا ردوداً قاسية عبروا خلالها عن امتعاضهم الشديد، وعدم ثقتهم بـ”المحتل الأميركي الذي يسعى إلى زعزعة الاستقلال وتدمير العراق”، على حد تعبيرهم.
فيما ذهب آخرون إلى تعليقات أكثر حدّة، عندما ذكّروا الولايات المتحدة بوجود قوة عراقية ضامنة لأمن وسلامة البلاد، حيث كتب أحدهم باللهجة العراقية الدارجة: “الحشد الشعبي المقدس موجود لن نحتاج إليكم بإذن الله تعالى”. في حين كتب آخر: “أنتم اللي راح تعلمونا ندافع عن أرضنا؟ قبل أن تنخلق أميركا بـ7 آلاف سنة إحنه ندافع عن أرضنا”.
وطالب مدونون على مواقع التواصل الاجتماعي، بالكشف عن هوية القادة العسكريين الذين توجهوا بطلب للولايات المتحدة، بأن تبقى في العراق “خلافاً لإرادة الشعب وقرار مجلس النواب القاضي بسحب كل القوات الأجنبية”، معتبرين ذلك بأنه “تخاذل وخيانة لا تغتفر”.
وتعليقاً على ذلك يقول المحلل السياسي وائل الركابي لـ”المراقب العراقي”، إن “التعامل الأميركي فيه شيء من الاستخفاف بالإرادة العراقية، ومحاولة لأخذ الثأر من الأبطال الذين أفشلوا مشروع الولايات المتحدة، الذي كان يراد من خلاله جعل الوضع في العراق شبيهاً بأفغانستان”.
ويضيف الركابي: “لكن العراق فيه مرجعية أصدرت فتوى الجهاد الكفائي والتي تشكلت بموجبها قوات الحشد الشعبي”، لافتاً إلى أن “واشنطن تعتقد بخطورة وجود دولة فيها مرجعية وشعب يلبي نداءها، لذلك فهي عملت على إيجاد ثغرة لخلق جيل لا يعترف بالمرجعية”.
ويردف قائلاً إن “الأميركيين لديهم تعامل مع المتخاذلين في مختلف المؤسسات العراقية ممن يرتمون في الحضن الأميركي”، مستدركاً بالقول: “لذلك لا نستغرب أن هناك سياسيين يدعمون واشنطن بتنفيذ هذا المشروع”.
جدير بالذكر أن المشهد في الأراضي الأفغانية، بات قاتماً بعد انتشار المسلحين في الشوارع، فيما مثّل الأمر صدمة للرأي العام الدولي، زعزعت الثقة بالولايات المتحدة التي اختارت أن تُسلّم بلداً احتلته 20 عاماً، لحركة مسلحة كانت تُسميها “إرهابية”.
بيد أن المشهد كان أكثر قتامة في بلاد ما بين النهرين، حيث بدت مشاهد انتشار مسلحي طالبان في الشوارع وسيطرتهم على المدن، مألوفة لدى العراقيين حيث أعادت إلى أذهانهم مشاهد اقتحام تنظيم “داعش” وسيطرته على مدن عدة من البلاد عام 2014، قبل أن تتمكن القوات الأمنية وفصائل المقاومة الإسلامية، من استعادة تلك المدن من قبضة الإرهابيين، وإعلان النصر على “داعش” بعد ثلاثة أعوام من القتال المتواصل.
ومما أثار ريبة وقلق العراقيين هو “رهان” حكومة مصطفى الكاظمي، وبعض المسؤولين التشريعيين والتنفيذيين، على أميركا وقواتها العسكرية المنتشرة في قواعد عسكرية محصّنة، حيث يتوقع مراقبون “سيناريو أسوأ” تُحضّره واشنطن للعراق خلال الأشهر المقبلة.
وشنّت الولايات المتحدة عملية عسكرية بمساعدة حلفائها، لغزو أفغانستان عام 2001 ومن ثم احتلال أراضيها، فيما أقدمت على غزو العراق في 2003، أي بعد عامين من دخولها إلى أفغانستان.
وجاء الانسحاب الأميركي المفاجئ من أفغانستان، الذي تسبب في سيطرة طالبان على مدن البلاد وعاصمتها كابل، بعد 20 عاماً من الغزو، وهو ما أثار شكوكاً وقلقاً مطرداً لدى العراقيين، من احتمالية وجود سيناريو مشابه قد يشهده العراق عام 2023.
وأثار الانهيار السريع والمدوي للجيش الأفغاني أمام مسلحي حركة طالبان، تساؤلات كثيرة عن جدوى التدريب الذي تلقته القوات الأفغانية طيلة الأعوام الماضية، على يد مستشارين عسكريين أميركيين.

وعلى غرار أفغانستان يخشى العراقيون من تكرار هذا السيناريو في بلاد ما بين النهرين، فيما يتساءل العديد منهم عن جدوى بقاء القوات الأميركية حالياً بزعم “تدريب وتطوير” قدرات الجيش العراقي، وهو أمر دفع الكثيرين للسخرية والتندّر على مواقع التواصل الاجتماعي، التي ضجّت بتدوينات تطالب بإنهاء الوجود الأميركي بشكل تام، “قبل وقوع الفاس بالراس” على حد تعبير مدونين.
واعتاد العراقيون على مشهد “استباحة السيادة”، أمام أنظار الزعماء السياسيين والقادة، إذ بات سيناريو الخروق الدولية لسماء العراق ومياهه وأراضيه مألوفاً بالنسبة لهم، في ظل عجز حكومي متواصل عن بلورة رد حاسم على الاعتداءات المتكررة، التي ارتفعت وتيرتها بشكل ملحوظ منذ مطلع العام الماضي، عندما نفذت الولايات المتحدة عملية اغتيال القادة الشهداء قرب مطار بغداد الدولي، حسبما يرى مراقبون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى