سيمون فتال تخوض عالم الأساطير بالطين والألوان

المراقب العراقي/ متابعة…
تستمد الفنانة اللبنانية سيمون فتال، موضوعات أعمالها من التاريخ والأساطير والشعر الصوفي، وتستكشف من خلالها تأثيرات النزوح والنزاعات. تراوح أعمال فتال بين النحت والتصوير والتركيبات الإنشائية في ما يشبه السرد البصري للذاكرة والحكايات المشكلة للوعي البشري، من “ملحمة جلجامش” و”الأوديسة” إلى “الأميرة ذات الهمة”، وغيرها من الملاحم المرتبطة بمنطقة الهلال الخصيب واليونان القديمة، التي ترى فتال أن ثمة رابطاً يجمع بينهما. تتشابك هذه الحكايات الأسطورية في أعمال فتال بأحداث التاريخ وسردياته، كما تلامس الواقع المعاصر بمآسيه وتطلعاته.
الأعمال النحتية لسيمون فتال والمصنوعة من الطين والخزف والبرونز تبدو ذات أشكال مكررة وبدائية، غير أنك حين تتأملها تستشعر هذه الفروق والعلامات الدالة في ما بينها. إنها تختزل أشكالها المنحوتة إلى الحد الأقصى، فتشكل معاً توليفة متناغمة تذكرنا بهشاشتنا. لا تتوقف التجربة الإبداعية لسيمون فتال عند هذا الحد، إذ ترتبط تجربتها ارتباطاً وثيقاً بالأدب أيضاً، لا لكونها دأبت على استلهام عناصرها من الملاحم والأساطير وكتب التاريخ والفلسفة التي شغلتها طويلاً، بل كذلك لانشغالها في العمل الثقافي كمؤسسة لإحدى دور النشر في الولايات المتحدة الأميركية، وخوضها مجال الكتابة والترجمة، فقد أسست فتال دار نشر أبولو في كاليفورنيا عام 1980، والتي كان لها دور بارز في نقل الأدب العربي إلى الإنجليزية.
ظلت سيمون فتال لسنوات طويلة تمارس الفن بدأب إلى جوار عملها الثقافي، كانت ترسم وتصنع منحوتاتها الصغيرة من دون أن تعبأ بعرضها. كل ما كان يهمها هو أن تشبع ذلك الشغف بالرسم والتشكيل بالخامات المختلفة، هذا الشغف الذي لازمها منذ شبابها البكر حين كانت تدرس الفلسفة في بيروت. بعد سنوات طويلة من ممارسة سيمون فتال للفن التفتت إلى تجربتها مؤسسات فنية عالمية، فخلال العقد الأخير فقط عرضت أعمالها في أبرز دور العرض الباريسية، ودعاها متحف الفن الحديث في نيويورك (موما) عام 2016 لتنظيم معرض شامل لأعمالها، وقد كان لهذا المعرض دور في تسليط الضوء على منجزات سيمون فتال الفنية خلال خمسة عقود.



