اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

طباعة العملة النقدية ناقوس خطر يهدد الاقتصاد العراقي

مع تضارب التصريحات بين المسؤولين


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
أثار تصريح وزير الخارجية فؤاد حسين بشأن لجوء العراق إلى طباعة 25 تريليون دينار لمواجهة الأزمة المالية وتأمين رواتب الموظفين، موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والاقتصادية والشعبية، خصوصاً أن الحديث يتعلق بملف نقدي ومالي يعد من اختصاصات البنك المركزي ووزارة المالية، ما دفع العديد من المختصين إلى التساؤل حول حقيقة الوضع المالي الذي تمر به البلاد ومدى خطورة التحديات الاقتصادية التي تواجهها الحكومة في المرحلة الحالية.
وجاءت ردود الفعل متباينة بين من اعتبر التصريح مؤشراً خطيراً على وجود أزمة سيولة حقيقية داخل مؤسسات الدولة، وبين من رأى أنه يعكس ارتباكاً في الخطاب الاقتصادي الرسمي، خاصة بعد أن سارع البنك المركزي العراقي إلى إصدار توضيح رسمي نفى فيه ما تم تداوله بشأن طباعة العملة بالمعنى النقدي المعروف.
وأكد البنك المركزي، أن هناك فرقاً جوهرياً بين عمليات خصم حوالات الخزينة وبين طباعة العملة، موضحاً، أن خصم الحوالات يمثل أداة مالية مؤقتة تستخدم لتوفير السيولة مقابل سندات أو أدوات دين حكومية يتم استردادها عند حلول موعد استحقاقها، وهي ممارسة معمول بها في العديد من دول العالم ضمن ضوابط مالية محددة، أما طباعة العملة دون غطاء اقتصادي أو مالي، فتعني ضخ نقود جديدة في السوق بشكل مباشر، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الكتلة النقدية وارتفاع معدلات التضخم وانخفاض القيمة الشرائية للعملة الوطنية.
ورغم التوضيح الرسمي، إلا أن المخاوف لم تتبدد بشكل كامل، إذ يرى خبراء اقتصاديون، أن أصل المشكلة لا يكمن فقط في المصطلحات المستخدمة، بل في المؤشرات المالية التي تعكس حجم الضغوط المتزايدة على الموازنة العامة للدولة، فالعراق ما يزال يعتمد بشكل شبه كامل على الإيرادات النفطية لتمويل نفقاته العامة، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات مستمرة في أسعار النفط، ما يجعل الاقتصاد العراقي عرضة للصدمات الخارجية.
وفي الوقت نفسه، أكد الخبير الاقتصادي د. كوفند شيرواني في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “بيان البنك المركزي العراقي بشأن الجدل المثار حول طباعة 25 تريليون دينار لم يتضمن نفياً قاطعاً لهذا الإجراء، كما أنه لم يؤيده بشكل مباشر، بل ركز على توضيح الآثار الاقتصادية المترتبة على زيادة الكتلة النقدية في السوق، مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأسعار”.

وأوضح، أن “أي توسع في ضخ السيولة النقدية من شأنه أن يوفر أموالاً متاحة للإنفاق على المدى القصير، لكنه في المقابل سيؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات، مبيناً، أن ذلك يتعارض مع الدور الأساسي للبنك المركزي المتمثل بالحفاظ على استقرار العملة المحلية والسيطرة على معدلات التضخم، فضلاً عن حماية سعر الصرف والاحتياطيات النقدية.”
وأشار إلى أن “الحاجة مازالت قائمة لتوفير المزيد من السيولة لتغطية الالتزامات المالية المتزايدة للدولة، لافتاً إلى أن الجهات الرسمية قد تسعى إلى تهدئة المخاوف والحد من ردود الفعل السلبية في الشارع والأسواق المالية إذا ما كانت هناك إجراءات استثنائية قد اتخذت بالفعل لمعالجة الأزمة الحالية”.

وأكد، أن “الحلول المؤقتة لن تكون كافية لمعالجة الأزمات المالية التي يعاني منها الاقتصاد العراقي، داعياً إلى تبني إصلاحات اقتصادية حقيقية تستند إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط، من خلال تنشيط القطاعات الإنتاجية وزيادة الإيرادات غير النفطية عبر تحسين الجباية وتفعيل الرسوم والضرائب وتوسيع القاعدة الاقتصادية”.
وأضاف، أن “هذه الإجراءات أصبحت أكثر إلحاحاً في ظل تراجع الإيرادات النفطية، مشيراً إلى أن بيانات وزارة النفط الخاصة بشهر نيسان الماضي، أظهرت انخفاضاً في العائدات النفطية بنحو 10 بالمئة، الأمر الذي يفرض على الحكومة البحث عن بدائل مستدامة لتعزيز مواردها المالية وضمان استقرار الوضع الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة”.
وبينما يحاول البنك المركزي طمأنة الأسواق والمواطنين بشأن سلامة السياسة النقدية، تبقى الحاجة ملحة إلى مزيد من الشفافية والوضوح من الجهات الرسمية لشرح حقيقة الوضع المالي للرأي العام، ووضع خارطة طريق اقتصادية واضحة تضمن استدامة المالية العامة وتحافظ على الاستقرار النقدي وتمنع البلاد من الانزلاق نحو أزمة اقتصادية أعمق في المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى