القضاء العراقي يُطلق موسم حصاد رؤوس الفساد

لمحاسبة سُراق المال العام
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
في بادرة جديدة، يتجه العراق إلى قطع دابر الفساد المتجذر في الحكومة العراقية بجميع مؤسساتها من خلال ملاحقة بعض الشخصيات التي غلب على طابعها الابتزاز واستغلال المال العام من خلال تمرير الصفقات المشبوهة وتوقيع الكومشنات والصكوك المزورة، وبعض هؤلاء موجود في المؤسسة التشريعية، وبما أنهم يمتلكون حصانة برلمانية فلا يمكن التقرب منهم إلا بعد رفع هذه الحاصنة، وعلى إثر ذلك توجه مجلس القضاء نحو فتح هذا الملف من خلال توجيه خطاب رسمي إلى البرلمان العراقي لرفع الحصانة عن بعض الشخصيات التي عليها شكاوى وتهم فساد في المحاكم من أجل التحقيق معهم واعتقالهم بعد المضي في ملف رفع الحصانة عنهم.
ولا يخفى على أحد حجم الفساد الموجود في العراق، وهذا الملف الشائك الذي بقي عصيًّا على جميع الحكومات المتعاقبة التي شُكلت بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003 ولم يتمكن أحد من حصد رؤوس الفساد الذين وصلوا اليوم لأماكن عميقة في الدولة العراقية، لأن المساس بهم يحتاج تدخلا مباشراً من القضاء الذي يمتلك اليوم مفاتيح الملفات الحرجة والتي يصعب الوصول إليها، لما فيها من خطورة على العملية السياسية في البلاد، وعليه عمد القضاء العراقي بالتعاون مع بعض الجهات نحو إنهاء هذا الملف الذي كلف العراق الكثير من الخسارات سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي والأمني وحتى الاجتماعي وصار اليوم موجودا في كل دائرة ومؤسسة حكومية حتى أصبح واقع حال.
ويرى مراقبون للشأن العراقي أن محاربة الفساد في العادة ما يكثر الحديث عنها في بداية أي حكومة والتي غالبا ما تصطدم بالواقع السياسي الذي صار الفساد جزءا منه والإصرار على هذا الموضوع قد يُطيح بالحكومة نفسها كون الفساد يرتبط بروس كبيرة، وأن الجميع يشترك فيه وعليه من الصعوبة السيطرة عليه أو القضاء على المتحكمين به.
وحول هذا الأمر يقول القيادي في الإطار التنسيقي علي الفتلاوي في حديث لـ “المراقب العراقي” إن “الفساد بحاجة الى حراك داخل الحكومة للقضاء عليه، كونه بات متجذرا اليوم في كل مفاصل الدولة”.
وأضاف “على الحكومة أن تكون أكثر قوة وقدرة على محاربة الفساد للتخلص من الهدر المالي”، مبينا أن “الشعب العراقي بدأ يتطلع لوجود قيادة حقيقية مدعومة داخلياً وخارجيا قادرة على محاربة الفساد”.
وتابع الفتلاوي “يجب أن يكون هناك موقف حقيقي تجاه ملف الفساد” لافتاً الى أن “خطوات القضاء العراقي مبشرة في تقويض هذا المرض المستشري منذ سنوات طويلة”.
وفاتح مجلس القضاء الأعلى مجلس النواب من أجل رفع الحصانة عن بعض أعضاء البرلمان بسبب وجود شكاوى ضدهم تتعلق بالتلاعب بالمال العام والابتزاز وغيرها من الملفات غير القانونية.
يُشار إلى أن محاربة الفساد في العراق تتطلب تفكيكاً شاملاً للمنظومات الاقتصادية والسياسية الموازية وتفعيل دور المؤسسات الرقابية المستقلة مثل هيأة النزاهة وديوان الرقابة المالية والنجاح في هذا الملف يتطلب دعماً وإرادة سياسية لرفع الغطاء عن الفاسدين واسترداد الأموال المهربة.



