اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

صواريخ “نصر” تثأر الى لبنان وتُحيّد الإدارة الأمريكية

عملية خاطفة برسائل بليغة


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
في إطار دفاعها عن جبهات المقاومة الإسلامية في الشرق الأوسط، نفذت الجمهورية الإسلامية عملية نوعية ضد الكيان الصهيوني، رداً على العدوان ضد حزب الله اللبناني، لتؤكد مرة أخرى انها ستقف بالضد من عمليات التوسع في المنطقة، ورفض المشروع الصهيوني الساعي لإنشاء دولة إسرائيل الكبرى تحت مسمّى الشرق الأوسط الجديد، فضلاً عن مساندة جبهات المقاومة في العراق ولبنان واليمن والبلدان التي ترفض المشاريع الاستكبارية في المنطقة.
الضربة الإيرانية لم تكن مجرد رد عسكري بمجموعة من الصواريخ، بل حملت رسائل كثيرة، أهمها إن الجمهورية الإسلامية لن تتخلى عن أصدقائها وأنها مستعدة لخوض حروب طويلة لمساندة قوى المقاومة في الشرق الأوسط، إضافة الى ان الرد عبارة عن رسالة من طهران الى العالم الغربي بأنها تعلم بتحركات العدو الصهيوني والأمريكي، لكن أبرز ما في هذه الضربة أنها جاءت في توقيت يحمل دلالات أوسع، كرسالة نارية تسعى من خلالها طهران إلى تثبيت معادلة سياسية جديدة، مفادها أن مستقبل الأمن في لبنان لا يُحسم على طاولة التفاوض، بل يتحدد أيضاً عبر موازين القوة وقدرة الردع على الأرض.
مراقبون أكدوا، أن العملية الإيرانية كانت مفاجأة للكيان الصهيوني، فالمعلومات التي تمتلكها تل أبيب تفيد بأن إيران لن تتدخل عسكرياً خلال هذه الفترة بسبب انشغالها بالمفاوضات مع واشنطن ومحاولة التوصل الى اتفاق طويل الأمد، الأمر الذي جعل الكيان الصهيوني أمام معادلة جديدة ومعقدة، فهو لا يستطيع ترك حزب الله يتطور عسكرياً ويريد تحييد قدراته بأكبر صورة ممكنة، لكنه لا يستطيع مجاراة الصواريخ والمُسيّرات الإيرانية، خصوصاً وان طهران استخدمت خلال ضربتها أسلحة من الجيل الجديد، الأمر الذي ألزمها بقبول وقف إطلاق النار والتعهد بعدم التصعيد ضد جبهة لبنان.
ما يلفت النظر في الضربة الأخيرة الموقف الأمريكي المحايد، إذ أعلنت واشنطن انها لن تعترض الصواريخ الإيرانية، خوفاً من استهداف قواعدها المتهالكة، إذ سارعت الإدارة الأمريكية باحتواء الموقف ومطالبة الكيان الصهيوني بوقف فوري للعمليات ضد لبنان، لأنها تؤثر على سير المفاوضات بين الجانبين، بينما أصرّت الجمهورية الإسلامية على موقفها وحذرت من أن تكرار العدوان سيجبرها على استئناف ضرباتها النوعية والدقيقة ضد أهداف جديدة في المنطقة.
وعلى الرغم من احتواء الموقف وإعلان الطرفين وقف العمليات العسكرية، إلا ان إيران والمقاومة الإسلامية لديهما قناعة راسخة بأن الكيان الصهيوني وأمريكا لا يفهمان سوى منطق الردع والقوة، لذا فأن المواجهة ستتجدد بلا شك، خاصة مع عدم التزام الكيان الصهيوني بالاتفاقيات وخرق الهدنة بشكل متكرر، الأمر الذي يدفع طهران الى التدخل واستخدام الخيار العسكري، لأن التجارب السابقة أظهرت، أن القوة هي التي ترسم حدود الاشتباك وتمنع التوسع وتوقف التغول.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”: إن “الضربة الإيرانية للكيان الصهيوني أكدت، ان وحدة الساحات بين قوى المقاومة هو موقف ثابت، مشيراً الى ان الجمهورية الإسلامية أثبتت حرصها على كل المحاور”.
وأضاف العكيلي، أن “إيران مصرة على جعل كل محاور المقاومة جزءاً من ورقة التفاوض مع أمريكا، وهذا هو الوعد الحقيقي بعدم التخلي عن قوى المقاومة، وأن أمنها مرتبط بكل المحاور وهذا ما أكده المسؤولون الإيرانيون”.
وأوضح، أن “الجمهورية الإسلامية أثبتت انها لا تدافع عن مصالحها فقط كما يدعي البعض، أنما تدافع عن مشروع المقاومة ككل، وأثبتت بهذه الضرب بأن محور المقاومة هو جزء من ملف التفاوض”.
وبين، أن “الجمهورية الإسلامية تحولت من ردة الفعل الى تبني البدء بالضربة، وهذا يعني ان قواعد الاشتباك تغيرت، لأن الجمهورية الإسلامية اليوم هي من تمتلك زمام الأمور وقد توعدت بأن أي عدوان سيكون الرد عليه مزلزلاً”.
يشار الى ان الجمهورية الإسلامية نفذت عملية عسكرية باسم “نصر” رداً على العدوان الصهيوني ضد لبنان، مستخدمة صواريخ من الجيل الجديد، التي تتصف بدقة الضربات وقدرتها التدميرية، إذ أكد الحرس الثوري الإيراني، أنّ المعلومات الميدانية تشير إلى ضربات عسكرية وأمنية وسيبرانية شديدة وسريعة وُجهت ليلة أمس الأول إلى الأراضي المحتلة، وحققت نجاحاً بنسبة 100%.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى