حكومة الكاظمي بصدد خصخصة أربعة قطاعات لرفع معدلات الفقر والبطالة

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
بالرغم من مرور عام على صدور الورقة البيضاء , إلا أن الحكومة لم تنفذها لأسباب عديدة في مقدمتها علمها بأنها ستُواجَهُ برفض شعبي وبرلماني لوجود العديد من الخروقات المخالفة للقوانين والتشريعات النافذة , فضلا عن أن الحكومة اختارت فترة تعطيل البرلمان وانشغال أعضائه بالدعاية الانتخابية حتى لايكون اعتراض على تنفيذها، فالورقة احتوت توجهات خطيرة تهدد الاقتصاد الوطني وموارد الدولة ، فهي تقترح خصخصة كل قطاعات الدولة ورهنها بمصلحة المستثمرين ولا سيما قطاعات النفط والكهرباء والاتصالات والنقل، وأقرت الورقة أيضا اللجوء لشراء الكهرباء من دول الجوار بدلا من إنشاء المشاريع الكهربائية الخاصة بالبلد، بالإضافة إلى الإصرار على خصخصة الشركات العامة وتصفية الخاسرة منها وإحالة آلاف الموظفين على الأشغال العامة وربما الاستغناء عن خدماتهم، إلى جانب بيع أصول الدولة للمستثمرين والمتنفذين .
ولم يتوقف الامر عند ذلك فقد أظهرت الورقة البيضاء نوايا الحكومة في تقليص العمالة في دوائر الدولة وإيقاف التعيينات الحكومية، مع غياب تام لأي رؤية أو برنامج حكومي لتوفير فرص العمل في القطاع الخاص ومعالجة ملف البطالة وتمدد العمالة الأجنبية، وعجز الحكومة عن تطبيق قانون العمل وفرضه على أرباب المؤسسات والشركات والمعامل الخاصة.
لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية اعتبرت, مقترح خصخصة قطاعات النفط والكهرباء والاتصالات الوارد بالورقة البيضاء تهديدا للاقتصاد وستجعله رهينة بيد المستثمرين , مؤكدة أن هذه القطاعات هي من واجبات الحكومة الاتحادية .
وقالت عضو اللجنة النائب ندى شاكر جودت إن ” الورقة البيضاء التي أعدتها الحكومة فيها العديد من المخالفات القانونية وبحاجة الى مراجعة مستفيضة لضمان تفعيل النشاط الاقتصادي والابتعاد عن رهن اقتصاد البلاد بيد المستثمرين سواء كانوا محليين أو من الخارج ” .
وأضافت إن “من بين الأخطاء الموجود في الورقة البيضاء مقترح خصخصة قطاعات النفط والكهرباء والاتصالات والنقل ونعلم بأن أغلب الدول المتقدمة لم تمنح هذه القطاعات للاستثمار”.
ولمعرفة المزيد عن إشكاليات الورقة البيضاء , أكد الخبير الاقتصادي إياد المالكي, أن “أخطر ما في الورقة البيضاء هي خصخصة أربعة قطاعات مهمة وتسليمها بيد المستثمرين ,ما يجعل العراقيين تحت رحمتهم وتخلي الحكومة عن تلك القطاعات يبين فشلها في إحداث تطورات في تلك القطاعات , كما أن موعد تنفيذها مع نهاية العمر القانوني للبرلمان وانشغاله بالدعاية الانتخابية لمرشحيه , فهو الوقت المناسب لتكشر الحكومة عن أنيابها لتطبيق خطوات ستجر العراق الى الاقتصاد الرأسمالي , رغم معاناة شعبه من قرارات الحكومة الاقتصادية السابقة والتي أسهمت في رفع معدلات الفقر والبطالة”.
وقال المالكي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إن “الحكومة تسعى من تطبيق الورقة البيضاء الى تحقيق الإصلاح والتنمية وتنتشر العدالة في منهج تكديس الأموال العامة في جعبة كبار المقاولين والتجار المتحالفين مع القوى السياسية النافذة ، وسيؤدي الى تكبيل القرار الوطني الاقتصادي بيد الشركات العالمية الكبرى بإيقاع شراكة بينهم وبين التجار المتنفذين سياسيا والسياسيين المتنفذين اقتصاديا , والضحية المواطن”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي) : أن “ما تسعى له الحكومة هو تحويل الاقتصاد العراقي الى رأسمالي تتحكم به مجموعة من المستثمرين المرتبطين بالنخب السياسية وبعض الشركات العالمية , وتجريد الحكومة من صميم عملها فالهدف الاول هو خصخصة قطاعات النقل والاتصالات والكهرباء والنفط الذي هو بيد الشركات الاحتكارية، وبذلك لاتوجد أهمية لوزارات تلك القطاعات , بل إن الحكومة تحاول التهرب من فشلها من خلال إحالة تلك القطاعات للخصخصة , والغريب أن الفقر والبطالة تسيطر على المجتمع , كما أن ذلك يكون تنفيذا لقرارات النقد الدولي ليفرغ العراق من كوادره العلمية من خلال الهجرة إلى الخارج”.



