موازنات ضخمة تهدر على الحملات الانتخابية مصدرها المال العام

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
طرق ملتوية والتفاف على المال العام، يضاف إليهما دعم مالي خارجي، عوامل ساعدت الكتل السياسية بشكل عام والمنبثقة من الكتل الكبيرة وكذلك المرشحون الجدد في الصعود إلى حلبة التنافس الانتخابي، عبر إجراء حملاتهم الانتخابية المبكرة، المرتفعة من حيث الصرفيات المالية التي ستستمر على مدار أربعة أشهر.
مراقبون للشأن السياسي، أكدوا أن هناك أشكالاً متعددة تعتمدها الاحزاب السياسية في عملية طرح المرشحين للانتخابات تخضع لمعايير تمكن المرشح من القيام بحملته بأريحية تامة.
ومنذ منتصف أيار الماضي، شرعت الكتل السياسية سواء الجديدة منها أو القديمة بحملاتها الانتخابية استعدادا لانتخابات تشرين الاول، وذلك عبر عدد من المرشحين ممن كان لهم باع طويل في الانتخابات أو من خلال المرشحين الجدد الذين يستعدون للتنافس الانتخابي بغية الظفر بالمقعد النيابي في مجلس النواب.
وتعد هذه الاستعدادات هي “الأبكر” منذ 2005 حيث استبقت موعد الانتخابات بأربعة أشهر! ما خلق ردود أفعال متباينة لدى العراقيين وتساؤلات عدة لدى المواطنين حول تلك الحملات وتمويلها ومدى مصداقيتها.
وفي الـ 21 من حزيران الماضي أكدت مفوضية الانتخابات أنها شكلت لجاناً خاصة لمراقبة المال السياسي وطرق إنفاقه.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية جمانة الغلاي إن “المفوضية لديها قسم خاص يسمى دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية وهي التي تتابع التمويل الذاتي للأحزاب”.
وأضافت الغلاي، أن “كل حزب يسجل ولديه شهادة تأسيس يسلم سجلات بإنفاقاته وإيراداته فضلاً عن حساباته الختامية، موضحة أن المحاسب القانوني المعتمد لدى الحزب يقدم نسخة الى دائرة الأحزاب والتنظيمات السياسية من الحسابات الختامية”.
وأشارت إلى أن دائرة الأحزاب بدورها تراجعها وترفعها الى ديوان الرقابة المالية لتدقيقها ثم تُرسَلُ نسخ منها الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء ومجلس النواب ودائرة الأحزاب والتنظيمات السياسية .
وللحديث حول هذا الملف، اعتبر الكاتب والمراقب للشأن السياسي الصحفي هادي جلو مرعي، أن “الاحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات سواء الجديدة أو القديمة هي عبارة عن شركات كبرى للحصول على المناصب التي تجني المال لتلك الاحزاب لتقوم بعملها الخاص عن طريق الدخول ضمن مافيات سياسية تحصل على الوزارات والعقود في الدولة، لتوفر المال سواء للمرشحين أو للحزب بشكل عام”.
وقال مرعي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “الوزارات التي تديرها الاحزاب هي منجم للمال الذي يتدفق الى خزائن تلك الاحزاب للقيام بفعالياتها المختلفة ومنها الحملات الانتخابية”.
وبخصوص المرشحين الجدد، اعتبر مرعي، أن “عملية طرحهم تتم عبر صفقات سياسية مع الحزب أو الجهة السياسية، إضافة الى ذلك فأن هؤلاء المرشحين أي “الجدد” مرتبطون بمؤسسات وشركات كبرى تتيح لهم خوض حملاتهم الانتخابية مهما كانت تكلفتها، ومن جهة أخرى أن هناك بعضا منهم كان قد تبوأ منصبا في الدولة عن طريق حزبه، وبالتالي فأن عملية ترشيحه للانتخابات هي عبارة عن صفقة”.
ولفت مرعي، الى أن “هناك عاملا آخر يساعد الاحزاب في حملاتها الانتخابية وهو العلاقات الخارجية، والطرق الملتوية لتلك الكتل في الحصول على الاموال”.
وأشار الى أن “هناك التفافا على المال العام في العراق من قبل الأحزاب يمكنها للقيام بأنشطتها بما تشاء.



