ثقافية

التمرد والعبث في رواية السقوط

 نجاح هادي كبة…

 

السقوط هي رواية فلسفية كتبها البيركامو ونشرت لأول مرة العام 1956، ترجمة يارة سميح شعاع عن دار نينوى 2014 بحدود 104 ص من القطع المتوسط. وتعد أخر عمل متكامل للكاتب، تدور احداثها في امستردام، وتتكون الرواية من سلسة من المنولوجات الدرامية على لسان قاض تائب يدعى (يايتيست كلامانس) ويعني (يوحنا المعمدان) يكشف سيرة حياته الى شخص (لم يصرح باسمه) يكون المتلقي الوحيد في الرواية، يوظف الروائي اسلوب الاعتراف والسيرة الذاتية، ويتحدث (كلامانس) عن نجاحه بوصفه محامي دفاع باريسي ثري له مكانته الاجتماعية بين زملائه والسقوط النهائي له وخروجه لواقع عبثي ومتمرد، وتدور الرواية حول موضوعات عديدة كالبراءة والعدالة والموت والعدم والحقيقة، وصف الفيلسوف الوجودي جان بول سارتر الرواية (قد تكون الأجمل والأقل فهماً من بين روايات البيركامو) (عن الويكبيديا، بتصرف) والرواية فيها غير قليل من الفلسفة الوجودية كالذاتية والنسبية لكنها تنحو منحى متمرداً وعبثياً في الطرح السردي وملخص الرواية أن الانسان مذنب ومجبول على الشر لكن ذلك لا يعني عدم اصلاح الانسان من سلوك وفظائع، ويوظف الروائي على لسان الراوي العليم اسلوب المقارنة بين سلوكين للإنسان ويفضل احدهما على الأخر متمرداً على المجتمع وافكاره، يقول: (باختصار من حين الى أخر يستمتع هؤلاء السادة بالعبث بالسكاكين أو المسدسات… أنهم يموتون رعباً بينما يطلقون الرصاص ومع ذلك فأنني أجدهم أكثر اخلاقاً من الأخرين، أولئك الذين يقتلون في صميم العائلة عبر الاحتكاك).ص:10

ثم يستبطن الراوي العليم تمركز الشر عند البشر، فيقول: (أتعلم أنه قد حدث في قريتي الصغيرة أثناء حملة انتقامية، أن ضابطاً المانياً سأل سيدةً عجوزاً بلطف أن تختار أحد ولديها ليتم اطلاق الرصاص عليه كبديل) ص:13. ويقول مؤكداً جانب الشر عند الأنسان: (كنت أعرف قلباً نقياً كان يرفض الشك… وكان يحب البشرية كلها أثناء الحروب الدينية الأخيرة في اوربا عاد الى الريف متقاعداً وكتب على بابه (مهما كان المكان الذي أتيت منه، تعال وأنت على الرحب والسعة فمن الذي أستجاب لتلك الدعوة النبيلة؟ رجال المقاومة الذين أحتلوا البيت وبقروا أمعاء صاحبه) ص:13، ويضيف: (كنت أعرف صاحب مصنع كانت لديه زوجة كاملة وكانت موضع اعجاب الجميع، ومع ذلك خدعها… لأنه بم يكن يستطيع أن ينال او يمنح شهادة الفضيلة وكلما كثرت الفضائل في زوجته زاد استياؤه، وأخيراً لم يعد بوسعه أن يتحمل العيش مع الخطأ فماذا تظنه فعل؟… لقد قتلها) ص:17. لذلك يرى كامو على لسان الراوي العليم أن الانسان لا يتخلص من الحكم عليه ألا بالموت

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى