ثقافية

«الطلبيّة C345» محاولات مكتملة لترميم الفراغ والفقد

 رامي أبو شهاب..

تسعى القاصة الفلسطينية شيخة حليوى في مجموعتها الحاصلة على جائزة الملتقى للقصة العربية في الكويت 2019 بعنوان «الطلبيّة C345 » – منشورات المتوسط – إلى تقديم تشكيل قصصي أو رؤية تفارق الشائع أو التقليدي، إذ اتكأت المجموعة برمتها على ثيمة: ترميم الفقد والفراغ، في حين شُيدت مجمل القصص إلى نهايات مشدودة مركزها المفارقة، ولاسيما حين يرتهن القارئ لجملة من الأحداث، وسائر العناصر الفنية، على الرغم من أن القصص كافة افتقدت لأسماء العلم، ومرجعيات المكان، والزمن في محاولات لتمويه المرجعيات، من أجل فضاءات إنسانية أكثر عمومية.

 

 

تكتنف القصص آثار الخيبات عبر التشديد على تلك المناطق البينية في وعي الإنسان، فالقصص معلقة بوضوح في سياقات تحتاج لوعي قرائي، أو تركيز متقدم للقدرة على التقاط البنى الدلالية التي لا تتشكل عبر نظام الجملة، أو حتى في بعض الوحدات الدلالية في القصة، إنما تبنى على إطار كلي، يحتفي بوحدة الحدث، ومركزية الفعل السردي، حيث تتشكل الدلالات عبر القدرة على عكس تداعيات الحدث، وتقاطعاته مع الوظيفة السردية، وتتابعها لا كما شاع في رسم الشخصيات للمطابقة مع الواقع، بمقدار ما تبدو شخصيات القصص قائمة في مجال من الغموض، أو أسيرة ذلك الآني المرتبك، كما ذلك الأثر المتسرب من لا وعيها بداعي حدث سابق، إذ هي نتاجه وعرضه لأثره على خياراتها، وردّة فعلها.

تحتفي سائر القصص بعامل الدهشة، عن الأثر المتولد من الإحساس بلا منطقية العالم، وكأن ثمة نزعة وجودية تحاول المجموعة أن تلتقطها في مسارات الشخصيات، وما يتصل بها من حدث، في حين أن اللغة بدت محايدة بعيدة عن مبالغات مستهلكة في بعض الكتابة القصصية، التي تخرج بالنص ليبدو أقرب إلى مجانية لغوية، لا تحتمل أي إضافات دلالية، حيث يعلق القارئ في وصف مبالغ فيه من أجل تتبع الشخصيات في حركاتها، وسكناتها، فيبدو الفعل مصطنعاً، خالياً من الروح، نتيجة مبالغة تجعل من الشخصية غير متسقة، أو زائدة على محمول النص. هذا الحرص على بناء الشخصيات ربما يرهق وعي القارئ لكونه ينشغل بتحليل الامتداد الحدثي، لاسيما إن كان هذا التقشف في بناء الشخصية عن وعي، فالكاتبة تعتمد على حاسة المتلقي في إنتاج الدلالة، عبر تكوين الأثر المتوالد عن الفضاء السردي القائم على نتائج الفعل، كما بواعثه، كما في قصة «زيارة ليلية» حيث الفتى ـ الطفل ـ الشاب يتابع قدوم والده من المقبرة ليبحث عن العصا كي يضربه، كما يفعل كل ليلة، لكننا في نهاية القصة نعلم أن من كان في المقبرة الفتى عينه يتابع عالم الأحياء، وهكذا نستشعر الإفراغ لما يمكن أن يتوقعه القارئ كي يصل إلى نهاية تعتمد مبدأ المفارقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى