المثنى تغرق بوعود الاعمار ولم تجن الثمار

تترقب الأوساط الشعبية والسياسية في المثنى، انتخابات 2021 البرلمانية المقررة في العاشر من تشرين الأول المقبل، وسط تنافس بين مسؤولين سابقين ونواب حاليين ووجوه عشائرية وشخصيات طرحت نفسها كمرشحين مستقلين على سبعة مقاعد برلمانية، في وقت تتصدر فيه المحافظة نسب الفقر على مستوى البلد فضلا عن ارتفاع السخط الشعبي على تردي الخدمات الأساسية كالكهرباء والصحة.
ففي المثنى التي يغلب عليها الطابع العشائري يتنافس 82 مرشحا في الدائرتين الأولى التي تضم مناطق السماوة والخضر والسوير وبصية والسلمان والدارجي، والدائرة الثانية مناطق الرميثة والوركاء والهلال والنجمي والمجد.
المحافظة التي يمثلها 7 أعضاء في مجلس النواب شهدت ترشيح 19 امرأة و 63 رجلا منهم 18 مرشحا مستقل و 64 مرشحا عن التحالفات والأحزاب السياسية.
واستقبلت مفوضية الانتخابات في المحافظة طلبات ترشيح 10 أعضاء سابقين في مجلس المحافظة ومحافظ سابق فضلا عن ترشيح عضوين سابقين في مجلس النواب وأربعة من أعضاء مجلس النواب الحالي.
ويقول الكاتب والمحلل يوسف المحسن إن الأحزاب السياسية التقليدية وجدت نفسها في حاجة إلى خطاب مختلف، في استعدادها للانتخابات التشريعية المقبلة، لاسيما في المحافظة بعد التغييرات التي حصلت في تشرين 2019، حيث يشير إلى أن عددا من تلك الأحزاب قامت بزج مرشحين مستقلين بعيدا عن قوائمها الأصلية واختيار شخصيات عشائرية معروفة ودعمتها بعيدا عن الأضواء فضلا عن إبعاد نواب كانوا يمثلوها في الدورة البرلمانية الحالية.
كما أشار إلى أن «الناخبين البسطاء» وتحديدا في المناطق الريفية أو العشائرية يمكن أن يتأثروا بتلك التغييرات ويصوتوا لصالح تلك الشخصيات.
ويضيف أن مسألة الوعود بالتعيينات وإيصال الخدمات البسيطة كأعمدة ومحولات الكهرباء والسبيس وأنابيب المياه ستكون حاضرة في الحملات الانتخابية عازيا ذلك الأمر لحاجة عدد كبير من المناطق للخدمات والسكان لفرص العمل.
المواطن علي كاظم (38 عاما) وهو من سكنة السماوة يشير في حديثه إلى أن مشاركته في الانتخابات ستتوقف على وجود مرشحين مستقلين بعيدا عن الأحزاب والتيارات التي مثلت المحافظة في الدورات الانتخابية الماضية.
وأضاف أن الوعود التي قطعها ممثلي المحافظة في البرلمان لم ينفذ أي منها طوال السنوات الثلاثة الماضية وتحديدا في ملف الخدمات.
وهنا يتحدث مواطن آخر وهو خالد العامري (43 عاما) والذي يسكن قضاء الخضر أن خيار مقاطعة الانتخابات هو الأقرب إلى نفسه بسبب الوصول إلى حالة اليأس والملل من مجمل المعادلة السياسية التي حكمت البلد منذ عام 2003 وحتى الآن.
ويؤكد أن الوعود الانتخابية التي يطلقها المرشحون تنتهي مع انتهاء عملية الانتخاب وإعلان النتائج.
فيما يشير المواطن محمد العبساوي (29 عاما) إن هذه الانتخابات ستكون عشائرية بامتياز نظرا لوجود حالة من «الاصطفاف العشائري» في أكثر من منطقة.
ويوضح أن عدد من العشائر قامت بما يشبه الانتخابات الداخلية بين أفرادها للإتفاق على مرشح معين يمثلها في الانتخابات المقبلة.
ويقول الشاب أسامة محمد (23 عاما) وهو مشارك في التظاهرات الاحتجاجية التي انطلقت في تشرين 2019 أن مشاركته في الانتخابات ستكون نوعا من الوفاء لشهداء تلك التظاهرات التي طالبت بالتغيير والإصلاح السياسي، ويتحدث عن البحث عن شخصيات مستقلة من بين المرشحين تمثل تلك التوجهات لإنتخابها.
وأضاف أن الدعوات لمقاطعة الانتخابات لن تجدي نفعا وستتيح المجال أمام الأحزاب التي وصفها بالحاكمة بالعودة مرة أخرى وتكريس حكمها.
ويتوقع الباحث في مجال الانتخابات حيدر العوادي ارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة مقارنة مع انتخابات 2018 بسبب زيادة نسبة التحديث البايومتري فضلا عن وجود الرغبة المجتمعية بالتغيير.
وأضاف أن التوقعات تشير أيضا بوجود فرص للمرشحين المستقلين بمراكز المدن وتحديدا في الدائرة الانتخابية الأولى، فيما لفت إلى وجود تحركات من قبل التيارات والأحزاب الجديدة لحث الناخبين على الإقبال على مراكز الاقتراع لتحقيق التغيير الذي تدعو إليه.
وشدد على أن المعركة الانتخابية في الدائرة الثانية ستكون أشد قوة لوجود تنافس بين أعضاء حاليين في مجلس النواب و7 من أعضاء مجلس المحافظة السابق هذا فضلا عن وجود مرشحين من عشائر تمتلك ثقلا انتخابيا كبيرا.
فيما يشير المحلل السياسي ماجد أبو كلل إلى أن التنافس في الانتخابات المقبلة لن يختلف عن السابق لاسيما في المحافظة، نظرا لتركز الثقل الانتخابي والمصوتين خارج المدن وتحديدا في المناطق العشائرية.
وأضاف أن التغيير الذي حصل هذه المرة هو بروز ظاهرة المرشحين المستقلين ووجود قوائم تضم أكثر من مرشح هذا فضلا عن ترشيح شخصيات قليلة من قبل الأحزاب والتحالفات السياسية.
وتابع أن بعض الأحزاب ستحتفظ بقواعدها، فيما ستهبط أحزاب أخرى تقليدية كان لها وزن سياسي وانتخابي كبير في السنوات الماضية.
يذكر أن مكتب انتخابات المثنى، قد أعلن أن عدد الناخبين في المحافظة يبلغ 536610 ناخب، فيما أشارت إلى وصول نسبة تحديث سجل الناخبين إلى 77% من أعداد الناخبين للتصويت العام، فيما تم تحقيق نسبة 99% للمشمولين بالتصويت الخاص.




