ثقافية

دينامية المسرح في ظل الجائحة

 نورالدين الخديري..

في صلة المسرح بالواقع يمكننا استحضار الراهن الوبائي الكوني، الذي يعيشه العالم منذ مارس/آذار الماضي، وما أعقبه من هزات زعزعت كل الأصعدة، خاصة الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، هذه الهزات التي كشفت العديد من الاختلالات والأعطاب التي تعرفها البنى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمجتمعات المتضررة من الوباء التاجي كوفيد 19، ولأن هذا الواقع الذي تفشى سريعا في أوصال المجتمعات وأودى بحياة عدد كبير من المواطنين، كان لا بد له من إسعافات طبية أولا، وتدابير وترتيبات احترازية واستباقية ثانيا، تستدعي استنفار كافة الطاقات والقوى الحية في هذه المجتمعات لدرء تفشي العدوى بين الناس، وفي هذه المعركة تجند الأطباء في الصفوف الأولى، غير آبهين بمخاطر الوباء، أو أنهم بوعي كبير منهم عملوا على تحديه والنضال في مواجهته، والحد من انتشاره، كما أن باقي الجبهات الأخرى كانت مسنودة لطاقات وكفاءات أخرى، لا تقل أهمية، كل من موقعه، كالتعليم، والأمن، والسلطات المحلية، والفكر والثقافة والفن، وقوى المجتمعات المدنية، دونما نسيان الأحزاب والقوى السياسية، التي رغم تعارض أيديولوجياتها، إلا أنها توحدت ضد العدو البيولوجي الواحد.

لكن هذه العلاقة غير المتكافئة أو غير المتجانسة بين المسرح كفن، والحجر كتدبير صحي احترازي، جعلتنا نرى الحياة منكفئة على ذاتها، حياة تفتقد إلى حيويتها المعهودة، وشيء طبيعي أن تتبدى بهذا المنظور الاستثنائي الذي تعطلت معه الحركة في مختلف المناحي، ولأن الإنسان هو الفاعل والمحرك لدورة هذه الحياة، فهو يعيش في أسوأ حالاته هو الآخر في ظل الحجر، الذي شرع في مصادرة حريته ليس في القول، ولكن في الحركة والتفاعل الحي، وفي التجمعات البشرية، التي تضفي على هذه الحركة بعدها الاجتماعي العام، ولعلنا في هذا نمثل بالمسرح، الذي أصبح في ظل الحجر فعلا معطلا، أو أنه مسرح مع وقف التنفيذ، أو لنقل إنه مسرح تحايل على زمن الحجر، وأبدع زمنه الخاص في زمن استثنائي خاص.

في هذا الزمن الموبوء، انفلت المسرح عبر المواقع الاجتماعية المتعددة، وانسلخ من انكفائيته إلى الظهور الافتراضي، فكان يعيش حياته بتمظهرات أخرى تكفيه حاجته، وتعلن عن اختراقه الواقعي لزمن الحجر، بما أن التواصل اليوم أضحى تواصلا عن بعد، ليس لأن المسرح مجبول على هذا البعد، ولكن لأنه يعيش زمنا طارئا، فهو يتكيف وفق الزمن الذي ينتمي إليه، فكان المسرح عبر هذه الوسائط، وكانت اللقاءات الافتراضية تناقش القضايا المسرحية الحارقة، وأضحى التواصل يستحضر البعد الحضاري للفعل المسرحي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى