الفنان فائق حسن وظلم جلاوزة الطاغية

علاء جمعة..
في سنة 1989 عندما كان أستاذنا فائق حسن -رحمه الله- وأثناء درس الألوان العملي في كلية الفنون الجميلة جالسا يرسم موديلا في تلك المحاضرة وكنت جالساً بجانبه (أتفرج) وهي عادة اتفقنا نحن طلبته عليها أن تكون بالتناوب لكي لا نزعله عندما نحتشد جميعا فوق رأسه تاركين أماكننا.
في ذلك اليوم دخل الى القاعة مسؤول الكلية الحزبي وهو يحمل في يده ورقة تسمى (قسيمة طلب المعلومات الأمنية) والتي كانت توزع على الأساتذة كل ثلاثة أشهر فمد يده يريد أعطائها لفائق حسن الذي لم يكترث لدخوله ولم يتوقف عن الرسم وبأشارة من فرشاة الرسم التي بيده دون ان يكلف نفسه النظر اليه فهمها الاخير وقدم الورقة لي وخرج … بعد خروجه طلب مني استاذي فائق ان إملائها وأعيدها اليه. .
الأسئلة كانت الاسم الثلاثي واللقب ..” فائق حسن عليوي الجنابي”
عنوان السكن وهل لديك أقارب من الدرجة الاولى خارج العراق ..
هابيل أبنه كان يدرس في خارج العراق وهذه الحالة كانت تعني معاديا للنظام ان لم تكن الأسباب مقنعةالسؤال الاخير هل لديك احد أقاربك من الدرجة الاولى معدوما …؟
ومن المواقف التي وثقتها عن الدكتور محمد مكية رحمة الله ذكر انه ذهب لزيارة فائق حسن في باريس سنة 1937 حيث كان يسكن في الحي اللاتيني في بناية رقم 37في الطابق الرابع وجواد سليم يسكن في نفس المبنى وكانت تسكن معه خطيبته الاولى جاكلين في شقة صغيرة وبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية انقطعت صله فائق بجاكلين لسنوات طويلة وعند أنتهاء الحرب طلب من احد تلامذته المبتعثين لباريس (الفنان أسماعيل الشخيلي) بالسؤال عنها، وجدها عام 1948 كانت قد تزوجت من زميل دراسة اخر لهم فحزن كثيرا لكنه في عام 1953 تعرف فائق على زوجته سوزان ام ولده هابيل عندما نزل في بنسيون والدها في مدينة نيس الفرنسية قادما من بيروت في الباخرة حيث كانت الرحلات معضمها تنطلق من بيروت الى أوربا..
تزوج فائق سوزان في نفس السنة, ومن الجدير بالذكر أن هذا البنسيون مازال موجودا تحت أدارة زوجته ويحتوي على أجمل أعمال فائق حسن .
قبل فترة ليست بعيدة زار البنسيون أحد المصممين العراقيين وطلب منها تصوير اللوحات من أجل كتاب يعمل على أصداره عن فائق حسن, فرفضت رفضا قاطعا وطردته من المكان شر طرده حسب ما يذكر, ولا غرابة من تصرفها هذا بعد أن لاقت التعسف والجور عند عودتها للعراق بعد وفاة فائق بأشهر قليلة حيث منعت حتى من دخول بيتها ولم يسمح لها بجمع أغراضها الشخصية وصودر البيت بكافة ممتلكاته بحجة المسيحية لا ترث المسلم, والأمر من ذلك البيت أتخد من أجل أسكان موظفين وزارة الثقافة في زمن الطاغية.؟



