“عروس الفرات” رواية سياسية اجتماعية تصلح ان تكون فلما

ميمون الخالدي..
“عروس الفرات” للكاتب علي المؤمن : هي رواية سياسية اجتماعية وثقت لحقبة زمنية عان? فيها المجتمع العراقي من ظلم النظام السابق واستبداده ، وهذه الرواية بمثابة وثيقة تأريخية تدون ما جر? في تلك المرحلة . تبدأ أحداثها بسرد بسيط تلقائي ثم تتصاعد ليصل السرد ال? فنية عالية ولاسيما في السجن ، حيث وُضعت عائلة عبد الرزاق الموسوي فيه ، كان تركيز المؤمن عل? الحدث اكثر من تركيزه عل? العناصر الأخر? ، فغايته بيان واقعة الظلم والسجن والإعدام الذي تعرضت له هذه العائلة ، ولو تحرر من عاطفته أكثر لاستطاع أن يسبر الغور في نفوس أبطال الرواية ، ويبين لنا حالاتها النفسية وما مرت به تحت وطأة هذه الظروف القاسية..!! علي المؤمن أختار عنوان (عروس الفرات) وهو ينفتح عل? تأويلات عديدة ، ففي الرواية أكثر من شخصية نسائية يمكن أن تكون هي عروس الفرات ، فهناك (زهراء ) تلك العروس التي أعدموا خطيبها (صلاح عبد الرزاق) وفجعوا به العائلتين ، وهناك (ياسمين) زوجة أحمد الذي أستمر حضورها في الرواية ال? النهاية ، وهناك (شيماء) تلك الشابة الشجاعة الشامخة التي تم الاعتداء عليها ثم إعدامها ، فكل شخصية من هذه الشخصيات النسائية يمكن أن تكون هي (عروس الفرات).
هذه الرواية لم تمتد لفترة زمنية طويلة ، أي أنها محدودة الزمان والمكان والأحداث فيها متسارعة ، وهذا راجع أيضاً ال? عاطفة الكاتب التي جعلته ينحاز ال? الحدث ، على حساب العناصر الأخر? كما ذكرنا سابقاً
“عروس الفرات” : رواية تصلح لأن تكون عملاً فنياً سينمائياً ، وليس درامياً لمحدودية زمنها كما ذكرنا ، وأتمن? أن أراها قريباً عل? الشاشة ، لأنها توثق معاناة العراقيين وتجسد آلامهم وعذاباتهم في تلك الحقبة.
أخيراً : هذه الرواية أسلوبها سلس سهل ولغتها شعرية ، ولاسيما في ذروة الحدث أي أثناء السجن والتعذيب ، وبالأخص حديث (شيماء) فكان بمثابة مناجاة عذبة ، وأنا أر? حوارها مع والدها وحوارها مع نفسها(المونولوج الداخلي) أجمل مشاهد الرواية . ولايسعني بعد هذه القراءة السريعة إلاّ أن أدعو مرة أخر? لتجسيد هذه الرواية فنياً ، وهذا ضرورة نحتاجها لحفظ الحقوق ولتوثيق الأحداث وإثبات الوقائع .



