فاضل نعمة تشكيلي يعيش الواقع ليعيد رسمه من جديد

المراقب العراقي/ متابعة…
مغامرة الرسم لا تتوقف عند نمط معين ومحدّد من الخلق الإبداعي الفني طالما هنالك رؤية فرديّة معاصرة توظّف الواقع وتعيد إنتاجه بطرق لونيّة إنشائيّة مختلفة حسبما ترتئي مخيلة الفنان الذي يصطاد ذات الأشياء المهملة التي يراه الجميع لكن بسنارة الفرشاة الذكيّة والتي يملكها الفنان الموهوب فاضل نعمة في التعبير عن هذا الواقع الإنساني الذي هزمه مثلما هزم الكثيرمنّا نحن البشر . فلحظة الرسم/ الإنبعاث تبدأ عنده بعد إنتهاء العاصفة التي تشرّد وجودنا الهش القلق ليلملم ما تبقى من الأشلاء المتناثرة في الطرقات التي مرّ في الكثير منها خلال إقاماته المتعدّدة في دول العالم المختلفة وهي ليست بالمهمة السهلة خاصة حينما تكون الأشلاء المتناثرة حيوات مختلفة فيها من الخراب والخسارة أكثر من الإنتصار والربح مثلما يعترف الفنان في تدوين يومياته مع الرسم وأحيانا كثيرة تتحول الألوان الأحاديّة التي يستخدمها الفنان إلى نوع من المواجهة الذاتيّة أو الصراخ الطويل الذي لا ينقطع داخل اللوحة الواحدة التي تأتي دائما مثل ذاكرة تحتفظ برمز واحد يتكرر بطرق وأشكال مختلفة , مرّة يأخذ طابع الختم الأحمر ومرات عديدة يصبح أرقاما وأعدادً لا تتشابه في تكوينات لوحاته المتعدّدة التي تتنوع بين الكليرك إلى فن البوستر.أحيانا كثيرة يكون التعبير بالرسم نوعا من ترميم الحياة التي يتغير الإحساس بها من حياة معاشة وواضحة سهلة إلى حياة
متخيلة وصعبة قاسية في ذاكرة الفنان الذي يحاول أن يجسدها في أشكال تجريديّة فيها من براعة الإلفة اللونيّة أكثر من الغرابة والوحشيّة في التعبير, تقول في إنشائها المتكامل لكنها لا تفصح كثيرا وكأنها رموز سريّة فيها من الإحتجاج أكثر من القبول بما آلت إليه حياة الآخرين وحياة الفنان الذي يقول بأنّه متصالح جدا مع نفسه.
ومسيرة الفنان فاضل نعمة طويلة في فن مزاولة الرسم الذي يتقنه منذ نعومة أظفاره في أزقة كربلاء التي ولد ونشأ فيها تلك الأزقة والمحلات المتداخلة مع بعضها والتي تكتسي باللونين الأسود الحزين والأخضر البراق كلّ عام واللذان أثرى ذاكرة الفنان كثيرا حيث جرّب الكثير من المدراس الفنيّة في الرسم حاله حال العديد من الرسامين العراقيين الذين يزدحم بهم المشهد الفني الحالي من بفداد إلى أوربا إلى أستراليا وأمريكا وأعتقد بأن الفنان إستطاع أخيرا أن يعثر على إسلوبه.



