ثقافية

مُسْتنقعُ الغُرْبةِ

عبدالناصر الجوهري..

مهداه .. إلى الشاعر السوداني الراحل / محمد الفيتوري

أنا زهْرةٌ

بجوار قبركَ لا تفارقُ أىَّ صبحٍ

يحتضرْ

ولا تفارقُ أنْهُرًا – تهوى الثَّرى –

أو مُنْحدرْ

قد يسْقطونَ هُوَيَّتي،

جنسيتي،

أو يسْحبونَ غدًا جوازًا للسَّفرْ

الرَّوضُ والأغْصانُ أحْمى ما دنا لهما

بدْمع عريشتي؛

مُذْ حطَّ حُلْمٌ للقمرْ

مِنْ نسْل زنْجيٍّ نبيلٍ سيَّدي

أُلهمْت حدْسًا صادقا ،

ما تنازلْتَ انبطاحًا كالبشرْ

وما اشترى مُسْتعمرٌ

أقلامكَ السَّمراءَ ،

أو قايضْتَ كوخًا لو صُغرْ

أشتاقُ للبُسْتانِ ،

للأزهارِ ،

حبَّاتِ المطرْ

أنا زهرةٌ

يسْقى روِّيي أحرفًا

لا تندثرْ

وأموتُ واقفةً؛

إذا العسسُ استعانتْ بالخيانةِ ،

باللُّصوص،

وبالتترْ

فمتى تمرِّرَ غُربةُ التِّرحالِ،

أو يأتي القدرْ؟

أنا زهْرةٌ

تعلو تقاسيمي المخاوفُ،

والمواجعُ،

والهروبُ من الخطرْ

لو جاء للفيضان مُنْعطفٌ أدورُ ،

مُعاودًا بالحُبِّ يجمعنا

وفينا قد كَبُرْ

أنا زهْرةٌ

تأْبى الخضُوعَ لأي جلاَّدٍ

تمادى ،

أو فجرْ

والشَّوكُ من حوْلي  بغيضٌ،

كالِحٌ،

واللهِ…

ما أوْدى بحُلْمي المُنْتظرْ

مُتربِّصًا

ويريدُ طرْدي مِنْ حقولي

فارشٌ فخَّ المنايا،

والحُفرْ

مُسْتنقعي للوافدينَ حفاوةً

وأكون دومًا فى حذرْ

النِّيلُ يُبْقى مُهْجتي

ومُهاجرًا

ومُحرِّرًا قيدَ العبيدِ،

وبؤسَهُمْ

يُفْدى وريْقاتِ الخمائلِ،

والشَّجرْ

ما كان للزهر المُسالمِ..

أْنْ يُذلَّ وينْكسرْ

سأموتُ خارج موْطني لكنَّني؛

حتْمًا سأدْفنُ في البلادِ حبيبتي

لو أَحْتضرْ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى