ثقافية

“العَظْمَة” رواية معاصرة بنسيج متناقض

المراقب العراقي/ متابعة…

في الرواية المعاصرة لم تعد أسس الحكي من زمان ومكان وشخصيات وأحداث ثابتة أو نسقية خبرية، تسعى إلى التأسيس لحكاية ما، بل تغير ذلك إلى النصوص التي تسعى إلى إثارة قضية ما وتساؤل مفتوح ومتجدد، لذا تفتح الرواية المعاصرة أكثر من واجهة لأجل تحفيز التساؤل والبحث والتفكير بدل التلقي السطحي.

 

تحتل الكاتبة المكسيكية كريستينا ريفيرا جارسا مكانة رفيعة في أدب أميركا اللاتينية والولايات المتحدة الأميركية، لتفرّد مشروعها الأدبي والرؤية الرحبة التي تتسم بها نصوصها المصاغة في نسيج يسطع فيه التاريخ والتأريخ والفلسفة والحرفة الأدبية والأسلوبية الرفيعة بين عناصر أخرى، هكذا تصف أستاذ اللغة الإسبانية وآدابها بكلية آداب القاهرة عبير عبدالحافظ الكاتبة المكسيكية في مقدمة ترجمتها لرواية “العَظْمَة.. عُرف إليون”.

وتعتبر عبدالحافظ أن هذه الرواية جديرة بامتداح كاتبتها، كونها فريدة في تقنية بنائها الفني ورؤيتها الجمالية، حيث تجاوزت ما عرف بتيار الواقعية السحرية إلى خلق تيار جديد يتمتع بالجاذبية في الكتابة والقدرة على التشويق على الرغم من الغموض والالتباس الذي يلف الأحداث والشخصيات، لذا فإن القارئ لا يملك إلا مواصلة القراءة ـوهي قراءة ممتعةـ لفك شفرات المراوغة والإمساك بعناصر الرواية.

تتلخص أحداث الرواية في حالة التهميش المتعمد التي يواجهها البطل الطبيب المجهول، حيث يستقبل في ليلة عاصفة صديقته السابقة، وشخصية أخرى تدعى “أمبارو دابيلا”، وهو اسم لروائية مكسيكية شهيرة، غير أن الصفات التي تخلع على الشخصية لا ترتبط بنظيرتها في الواقع في شيء ما، فهي شابة وحسناء، عدا ممارسة مهنة الكتابة، التي تذكر في طيات الحكي بشكل عابر غير مباشر.

وتتابع عبدالحافظ أن المرأتين تقيمان في منزل بطل الرواية، وتربط بينهما علاقة إنسانية وطيدة، وتبدآن في التواصل معا بلغة غير مفهومة، يعجز البطل عن فك طلاسمها في البداية على الرغم من أنه يتحدث باللغة نفسها في نهاية الرواية. وتقلب هاتان المرأتان حياة البطل رأسا على عقب، بسبب نمط سلوكهما وتوحدهما في جبهة واحدة، وأريحية التعامل بينهما، وتهميشه، فيجد نفسه منبوذا غريبا في عقر داره. وبشكل مواز يواصل عمله في المستشفى الحكومي المتخصص في الحالات الحرجة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى