ثقافية

بورخس عاشق التراث العربي

المراقب العراقي/ متابعة…

ما زال أدب خورخي لويس بورخس مثيرا للقراءة والاهتمام والترجمة، حيث أرسى الكاتب الأرجنتيني عوالم ساحرة في شعره وسرده ونثره، عوالم استقاها كما أبرز أكثر من مرة بنفسه من الشرق، وخاصة من الإرث الأدبي العربي الذي ساهم في تشكيل وعيه الجمالي والفكري الذي لا ينفك يبهرنا بتفاصيله في كل مرة تترجم أعماله فيها.

أحدث الترجمات التي تناولت بورخس ترجمة الشاعر اللبناني عيسى مخلوف لمختارات شعرية ونصين نثريين هما “الملكان والمتاهتان” و“ابن رشد واقتفاء المعنى” وجاءت المختارات بعنوان “الأحلام المشرعية.. بورخس في متاهة ألف ليلة وليلة”.

قدم مخلوف للمختارات التي صدرت عن مؤسسة بتانة بقراءة مطولة يجول فيها بين إبداعات بورخس انطلاقا من حضور التراث العربي في أعماله الشعرية والنثرية والقصصية، لافتا أيضا إلى لقائه به في باريس، هذا اللقاء الذي قادته إليه ماريا كوداما التي أصبحت زوجة بورخس قبل شهرين من وفاته.

وأهدى بورخس مجموعتيه الشعريتين الأخيرتين “الرقم” و“المتآمرون” لزوجته الأخيرة، وكتب في الإهداء جزءا من فلسفته في الحياة “كل عطية حقيقة هي متبادلة، ما عدا قطعة النقود اللامبالية التي ترميها الصدفة في يد الفقير. فالذي يعطي لا يحرم نفسه مما يعطي، ذلك أن العطاء والأخذ شيء واحد. إن إهداء كتاب ما، هو ككل أفعال الكون، فعل سحري، ويمكن أن ننظر إليه بوصفه الطريقة الأجمل للتلفظ باسم. وها أنا الآن أتلفظ باسمك، ماريا كوداما. فكم من الصباحات، وكم من البحار، وكم من الحدائق، شرقا وغربا، وكم من فيرجيل”.

يقول مخلوف عن ذلك اللقاء الذي جمعه مع بورخس “حين دخلت عليه الغرفة العاشرة، وجدته ممددا على الفراش. وما إن شعر بوجودي حتى نهض وجلس على حافة السرير، ثم استدل على عصاه السوداء، فأمسكها بيديه واتكأ عليها. والتفت إليّ بعينين مفتوحتين لا تريان، قائلا بصوت خفيض متعب ‘إنها عصا صينية قديمة اشتريتها منذ خمسة أشهر. هل أعجبتك؟’”.

الأدب حسب بورخس ليس معنى جاهزا، وإنما مجموعة أشكال تنتظر معانيها وزمن العطاء فيه هو زمن القراءة اللانهائي

وتابع يقول وهو يضحك “لا أستطيع أن أفهم معنى اهتمام الناس بي. هل أنت واحد من هؤلاء؟”.

هذا الكلام الذي يبدو في ظاهره، بسيطا، وينطوي على شيء من المزاح، هو جزء من نظرته إلى الأدب والعالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى