اراء

محرقة الفقراء ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي…
مأساة وفاجعة ومحرقة وجريمة كبرى بحق الفقراء من أبناء الشعب العراقي تلك التي حدثت في مستشفى ابن الخطيب أودت بحياة وإصابة أكثر من مائتي مريض يرقد فيها . نعم مستشفى ابن الخطيب التي أنشأت في العهد الملكي كمركز للعزل وكانت تسمى حينها مستشفى التويثة يستقبلون فيها المصابين بالأمراض الانتقالية في حينها كأمراض السل والكوليرا أي أن أكثر من سبعين سنة مضى على إنشائها وهي خالية من أنظمة التكييف والتأمين والدفاع المدني وغير صالحة بكل المقاييس لإيواء البشر لكنها وبإرادة الحكومة العراقية المنفتحة والبرلمان المتفائل ووزير الصحة الفطحل تم تخصيصها لتكون مركزا لإيواء المصابين بفايروس كورونا . طبعا لست بحاجة لأن أشرح من هو الذي يقصد هذه المستشفى وهي بهذا الحال غير الفقراء والمسحوقين ومن لا حول ولا قوة لهم إلا بالله العلي العظيم، فالميسورون قد شرعت المستشفيات الأهلية والمراكز الخاصة أبوابها لاستقبالهم ورعايتهم بالدولار كما أن الطائرات حاضرة مستحضرة لنقل من يصاب من أعضاء وجماعة الرئاسات والحكومة والبرلمان . لذلك نقول إنها محرقة جماعية للفقراء . إنها إبادة جماعية بمنتهى البشاعة وجريمة كبرى واضحة المعالم لا تحتاج إلى شهود أو دليل لإثبات الجرم وتشخيص المجرمين . لا نحتاج لجنة تتشكل بأمر رئيس الحكومة لتستمر أيام وأسابيع وتنتهي من حيث لا ندري وتقيد الجريمة ضد مجهول فالمتهم الأول هو رئيس الحكومة نفسه بما فيه من ضعف وغرابة وبلاهة وسذاجة ولا شيء يدل من قريب أو بعيد أنه أهل لأن يكون بموقع رئيس قسم أو حتى راعيا لماعز وخروف . لا نريد إقالة أو استقالة وزير الصحة الذي لا يشبه شخص الوزير في شيء من حيث الشكل والمضمون والحضور والكفاءة . جاهل بكل ما تعنيه الكلمة وببغاء لما يسمع فيقول وأمين صندوق للسحت الحرام لمن جاء به من الذين آمنوا وعملوا الصالحات . لا نأمل خيرا من اجتماع طارئ لبرلمان طارئ ونواب طارئين كذبوا وخانوا العهد واستسلموا لإرادة رؤوس الفساد من رؤساء الكتل وتأطروا بالنفاق فكانوا منافقين بمنتهى الوقاحة ولازلنا نتذكر ذلك المشهد الدراماتيكي لنائب رئيس البرلمان حسن الكعبي وهو يرمي بنفسه على رئيس البرلمان محمد الحلبوس ليهنئه بالأحضان بعد التصويت على إقرار الموازنة المالية الفضيحة التي شرعت وأسست لشعب منهوب وكما يريد البارزاني وأذنابه من السنة والشيعة . المشكلة ليست كما قالوا في انفجار بقنينة الأوكسجين فالمستشفى بذاتها وكل ما فيها جريمة وأركان الجرم هم كل من ننتظر منهم الحسم والنتيجة , حكم جريمة الحرق الذي يؤدي إلى موت إنسان عمدا في القانون العراقي هو الإعدام شنقا حتى الموت وحكم جريمة الحرق بالتقصير أو الإهمال هو السجن لعشر سنوات . هل نأمل أو نتأمل أو نحلم أو يتراءى لنا من قضاء عراقي بَرّأ المجرمين والفاسدين بالجملة من الكربولي إلى الدايني ومشعان الجبوري وليث الدليمي وخميس الخنجر والقائمة التي تبدأ ولا تنتهي بل وتم تكريم المجرمين ليكونوا بمناصب سيادية في الحكومة ومجلس النواب . هل نأمل منه أن يكون بمستوى الحدث وبحجم الكارثة ليكون صوته منصفا لجراحات الشعب العراقي وعذاباته ويكون له موقف تأريخي يصحح المسار !! وهل يكون للشعب العراقي صحوة ووقفة وصرخة بوجه المنافقين والمتلاعبين على موتهم الجماعي ويتوقفوا عن عبادة أصنام السياسة أم أننا غدونا كما قال الشاعر .. لقدْ أسمعتَ لوْ نادَيْتَ حيًّا..ولكنْ لا حياةَ لِمَنْ تُنادي.. تُضيءُ النارُ عندَ النَّفْخِ فيها ..ولكنْ ضاعَ نَفْخِي في رَمادِ .. وإِنّا للهِ وإِنّا إليهِ راجعون .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى