ثقافية

“أخيلة الظل” تمثيل العالم كعقدة

المراقب العراقي / متابعة…

وفي روايتنا هنا” أخيلة الظل” حاولت منصورة عز الدين تمثيل العالم كعقدة. حاولت تمثيل العالم من دون أي محو للتعقيد فيه والذي لا حل له، مُركبةً مستويات مختلفة من اللغة بكل قلقها وهواجسها على طول النسيج الروائي، الذي ما يكاد الواحد يمسك بخيوطه، حتى تتسرب منه إلى مسارات ومسالك متشعبة على مدى سبع عشرة فصلًا.

منذ البداية ينتقل العنوان، عتبة النص، من صيغته الخبرية ليصبح سؤالًا. الإيهام يبدأ من افتتاحية الرواية، حكي على طريقة شهرزاد:” تخيلوا معي مقعدًا خشبيًا في الباحة الأمامية لبيت على نهر الفلتافا قريبًا من جسر تشارلز”، الإيهام للانغماس في صندوق الحكايات أو للدقة الغواية لتجريب لعبة المتاهات الروائية. متاهات أخيلة الظل. صندوق الحكايات تخرج منه حكاية تلو أخرى، وكل حكاية يتمدد منها حكاية، تنغمس في تشابك تلك الحكايات مُحاولًا التحرك بينها والبحث عن الرابط الغامض بينها، الغموض الذي يدفعك للاستمرار في متاهات الرواية، تشد خيط كل حكاية بحثًا عن ظل لكل الأشياء المحرفة والمرتبكة.

الظل الذي أرعب آدم لأول مرة حين لاحظه وهو يستحم فاستغاث بأمه لتقول له بأن هذا ظله وأنه يتبعه. ” لا أريده. تخلصي منه لا أحبه ولا أريده أن يتبعني”. هل يمكن التخلص من الظل؟ الكل يحلم بما قاله لوركا:” أيها الحطاب اقطع ظلي”. الظل الذي قد يكون الماضي وكل ما خاضه الواحد طول عمره. ومحاولة التخفف من عبء الماضي قد تكون أكثر فداحة من تحمله، قد تنبعث أشباحه وتتغلل في الحاضر مرة أخرى ليصبح نسخة داكنة من الماضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى