مجازات للغة المنفى.

مصطفى الركابي ..
رحلوا….
على خوفِ الرجوع ، فأوجسوا
من حبلِ ذاكرةٍ بهم يتفرّسُ
هشّوا على بحرِ القصيدِ بضحكةٍ موءودةِ المعنى…
فهاجرَ نورسُ
داروا على بوحِ الرئاتِ ، لعلّها
في دورة المنفى…. بهم تتنفس ُ
وتقلّدوا سُننَ المُحالِ…. مناهجاً في زحمة الحلم الأخير….. تُدرّسُ
كانوا كتُفّاحِ الغوايةِ في دمي طعمٌ خرافيٌّ ، وصوتٌ أخرسُ
مازلتُ تلثمني الفؤوس ، فَمُذْ رأتْ أغصانَ ذاكرة َ الشفاه… ستبجِسُ
دارتْ على خصرَ الكلام ، وطوّقت شجري ؛ وصارت للرمال… تُؤسِّسُ
أنا ذلك المطعون….. ثُقلَ نبوءَةٍ حِمْلُ الخطايا… في متوني يُغرَسُ
والآخرون… تصدّعت صلواتُهم مثلَ المرايا ، في إغترابٍ تنعُسُ
الآن….
أجلسُ ترتديني وحدتي وصغارُ ذاكرتي بجنبي… تجلُسُ
ماذا أُحدثُهُمْ ..؟
ودلويَّ غائرٌ ، في بئرِ حنجرةٍ ، محالٌ يهمسُ
ماذا….
أأصرخُ في خرائط غربتي؟ وأصيحُ : عن عشقي الأخير… تحسسوا
ماذا…
و من يُلقي القميص ، بشارةً فيُردُ ضوء الارتباك…. ويشمسُ ؟
ماذا… سأكتبُ للحقول بعيدها وخِزانةُ النهر الأسير…. ستُفلِّسُ
لغةٌ يُبعثرُها النشيجُ ، وفكرةٌ ذبُلَتْ – على مرآى الفراشة – نرجسُ
وأصابعٌ غرقى… تدورُ بشهوة الموج الخطير … فتغطسُ
ماذا…
سأُلقي والمنصّةُ أثثتْ ، ظِلَّ الغرام وثوبَ شوقٍ… تلبِسُ
رحلوا…
وما اعتادوا الرحيل… وقِبْلةُ اللاحيث فيهم تهجِسُ
أغرتهم الصحراء…
أغراهم هوى النايات ، حين تجسسوا
ويداي في الليل الكئيب…. مشاعلاً أوقدتها ، شعراً لكي لا ينعسوا
رحلوا..
ومزّقني الرحيل…
دفاتري ، معصوبةٌ رُشدَ الضياع…. تُفهرسُ



