إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“الشركات الأجنبية الوسيطة”.. بوابات فساد تعرقل وصول لقاحات كورونا إلى العراق

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
أخطاء فادحة وقعت فيها وزارة الصحة والحكومة العراقية تتعلق بملف فيروس كورونا، خصوصا في مسألة التعاقد مع الشركات الاجنبية المنتجة للقاحات الوقائية، لم تكشف عنها الوزارة في حينها، ومن بين تلك الثغرات قبول الجانب العراقي بإيصال اللقاحات في وقت متأخر!.
وتحذر أوساط نيابية ممتعضة من تأخر وصول اللقاح الى البلد، من تدخل شركات أجنبية وسيطة لوصول تلك اللقاحات، معتبرين أن هذا الاجراء سيتسبب بفساد في تجهيز وإيصال اللقاح الى العراق.
وشهدت عدد كبير من دول العالم، شروعها بتطعيم مواطنيها من لقاحات كورونا التي جرت عليها المصادقة من قبل منظمة الصحة العالمية، وهذه اللقاحات جميعها منتجة من قبل الدول الكبرى أو من المناشئ العالمية المعروفة بإنتاج العقاقير الطبية والتي شكلت ما أسمته بتحالف اللقاحات العالمي الذي اشترك العراق في عضويته مع بدء أزمة كورونا، حيث يضمن الاشتراك في هذا التحالف الاسبقية للدول المشاركة في الحصول على اللقاحات المنتجة.
إلا أنه وبشكل مستغرب ولأسباب غامضة لا زال العراق متأخرا جدا في هذا الملف، خصوصا مع مضي أكثر من 4 أشهر على اعتماد عدد كبير من اللقاحات المطروحة في سوق الادوية.
فعلى الرغم من تصريحات وزارة الصحة خلال الفترة الماضية عن استعدادها لتوفير اللقاحات بعد المصادقة عليها من قبل منظمة الصحة العالمية، إلا أن العراق لم يحصل على أي لقاح بشكل رسمي سوى 50 ألف جرعة من اللقاح الصيني (سينوفارم) على شكل هدية مقدمة من الصين.
ومن الامور المثيرة للاستغراب أن هناك دول فقيرة لاتملك الثروات الطائلة والاموال التي تتيح لها شراء كميات كبيرة من اللقاحات، على العكس من العراق الذي يملك المال والثروات!.
وأثار هذا التلكؤ الواضح من قبل الجهات الصحية موجة غضب شعبية وسياسية، حيث اتهم مواطنون الحكومة وبعض الاحزاب السياسية بالتعمد بتأخير وصول لقاح كورونا بغية إطالة أمد الازمة الاقتصادية التي رافقت تفشي الوباء التاجي منذ العام الماضي.
وفي الوقت ذاته، ومع حديث وزارة الصحة عن ترقبها لوصول ملايين من جرعات اللقاحات والتي أبرزها (استرازينيكا)، فإن هناك عددا من دول العالم قد أوقفت تطعيم مواطنيها من هذا اللقاح بسبب وجود آثار جانبية تعرض لها المواطنون الذين تم تطعيمهم.
وبدورها هاجمت كتلة ائتلاف دولة القانون الحكومة بسبب تأخر وصول لقاحات كورونا إلى العراق، معتبرة أن ذلك أمر غير مقبول خصوصا أن فيروس كورونا تفشى بالبلد حسب تصريحات وزارة الصحة.
وقال عضو الكتلة منصور البعيجي إن الاجراءات التي تقوم بها الحكومة غير مجدية وإن الحظر الجزئي للتجوال قد أضر شريحة كبيرة من أبناء الشعب العراقي، ولافائدة تذكر من الحظر وكان الاجدر بالحكومة توفير اللقاح لابناء الشعب أفضل من قطع أرزاق الشعب، مستغربا من التصريحات الرنانة فقط عن هذا الملف من قبل الجهات الصحية، في حين لم يصل القاح الى البلد سوى 50 الف جرعة التي تم إرسالها من الصين كهدية لابناء الشعب العراقي، متسائلا “أين اللقاح وأين تعاقداتكم عليه التي صدعت رؤوسنا بها”.
وبدوره، أكد النائب عباس الزاملي، أن “العقود التي أبرمتها وزارة الصحة مع الشركات العالمية من المؤمل أن يتم تلبيتها خلال الايام المقبلة من الشهر الحالي”، مبينا أن ” من تلك الشركات هي “سبوتنيك الروسية و استرازينكا البريطانية”.
وقال الزاملي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “البلدان المصنعة للقاحات أعطت الاولوية لها وللدول الاوروبية أولا وللبلدان القريبة منها وهذا الامر تسبب بتأخر وصول اللقاحات الى العراق”.
وأضاف، أن “الخطأ الذي وقعت فيه الحكومة العراقية هو قبولها بوصول اللقاحات الى العراق في آذار الجاري وهو موعد بعيد جدا مقارنة بالدول العربية وغير العربية التي باشرت بتطعيم أفرادها وسكانها منذ وقت مبكر”.
ولفت الى أن “هناك بادرة خطيرة تلوح في الافق وهو لجوء الحكومة العراقية الى شركات أجنبية وسيطة لجلب اللقاح الى العراق، وهذا الامر سيسبب فسادا في التجهيز وفي التسليم الى الحكومة العراقية”.
وتابع، “لاتوجد أي مزاعم لأزمة مالية تواجه وزارة الصحة، لأن قرار البرلمان ومجلس الوزراء هو وضع الاموال الكافية لشراء اللقاحات”.
وعن قضية الآثار الجانبية للقاحات التي تعاقد العراق للحصول عليها و “استرازينيكا” منها، أوضح الزاملي، أن “قانون مكافحة كورونا الذي صوت عليه البرلمان مؤخرا، فيه بنود كفيلة بحماية المواطنين من تلك الآثار حيث سيتم تشكيل فرق طبية مختصة لفحص تلك اللقاحات وكذلك دراسة ما إذا كانت لها آثار عكسية على صحة المواطنين من عدمها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى