جائحة كورونا تضع مهرجان المربد الشعري الرابع والثلاثين تحت مقصلة التأجيل

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
وضعت جائحة كورونا مهرجان المربد الشعري الرابع والثلاثين تحت مقصلة التأجيل حيث قررت اللجنة التحضيرية للمهرجان (دورة الشاعر إبراهيم الخياط) تأجيله إلى إشعار آخر (والذي كان من المقرر إقامته في الحادي عشر من الشهر المقبل).
وقال الناطق الإعلامي للمهرجان حبيب السامر في تصريح لـ(المراقب العراقي )إن اللجنة التحضيرية للمهرجان (دورة الشاعر إبراهيم الخياط) قررت تأجيله إلى إشعار آخر والذي كان من المقرر إقامته في الحادي عشر من الشهر المقبل والتأجيل جاء تماشيا مع قرارات اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية، وبعد التشاور والتنسيق مع الجهات الداعمة والراعية والساندة، في حال استمرار قرارات اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية بفرض الحظر الجزئي والكامل.
وبين: انه سيتم الإعلان بكل جديد للاستمرار أو التأجيل وفقا لمقتضيات المصلحة العامة وحفاظا على أرواح الجميع في مؤتمر صحفي تقيمه تلك الجهات مع اتحادنا.
واضاف: ان مهرجان المربد يعد حدثا ثقافيا مهما، إذ نظمت وأقامت دورته الأولى وزارة الثقافة العراقية عام 1971 والتي كان قد وفد إليها أبرز شعراء الوطن العربي آنذاك بينهم محمد مهدي الجواهري وأدونيس وعبد الوهاب البياتي وسعدي يوسف وأحمد عبد المعطي حجازي وغيرهم، حتى أصبح المربد عرفًا ثقافيا تقيمه الوزارة المعنية سنويا.
واشار الى أن اسم المهرجان الشعري “المربد” لم يأت عنوانه أو اسمه عبثًا، بل استُلهم من جذوره التي امتدت لسوق المربد الواقع سابقًا في قضاء الزبير بمحافظة البصرة، الذي كان يضاهي سوق عكاظ قبل الإسلام، بل يرى بعض المؤرخين أنه فاق سوق عكاظ لاسيما في العصرين الأموي والعباسي، مرجعين تفوق سوق المربد إلى أنه كان محطة مهمة لمختلف الأعراق والقوميات، فقد أقبل عليه فرس وهنود وأقباط وعرب وغيرهم من مختلف البقاع، وكان من رواد المربد القديم: أصحاب النقائض جرير والفرزدق، وبشار بن برد، والجاحظ، وأبو نواس، والخليل الفراهيدي وغيرهم من شعراء العصور الذهبية للأدب العربي.
من جهته قال الشاعر كريم جخيور الرئيس الأسبق لاتحاد الأدباء والكتاب في البصرة لـ(المراقب العراقي): بعد 2003 استطاع المثقفون العراقيون إعادة مهرجان المربد إلى الساحة الأدبية على أن يكون مهرجانا عراقيا يعقد في البصرة باعتبارها الحاضنة الأولى له حتى قبل ظهور الإسلام، وقد أقام الزميل الناقد حاتم العقيلي، وهو أول رئيس اتحاد للأدباء في البصرة، أول مهرجان عام 2004. ثم تطوّر المهرجان من عراقي إلى عربي مع حضور بعض الدول الأجنبية أيضا.
واضاف :أصبح المربد يرتدي زيًا وأسلوبا جديدا كل عام، فقد وفد إليه أدباء وفنانون من المغرب وتونس والجزائر ومصر والسودان وسوريا ولبنان والأردن واليمن، إضافة إلى دول الخليج العربي، وحضر 60 أديبا عربيا مهرجان المربد لعام 2018، يكمل جخيور
وتابع :مع انعقاد المربد السنوي صار اتحاد الأدباء والكتاب في البصرة يصدر ويطبع كتبا للأدباء والفنانين حتى وصل العدد إلى 25 كتابا، هكذا هو مهرجان المربد. فقد تحوّل من مهرجان السلطة إلى مهرجان شعري بكل المقاييس ودون اشتراطات .
واردف :استطاع الأدباء أن يمنعوا الحكومة من التسيد في المهرجان، وما عليها سوى أن تدعم المهرجان ماديًا وتسهل دخول الوافدين إليه، وهذا لم يحدث إلا في العراق ،مستدركا “نعم حدثت بعض الأخطاء والمعوقات غير المقصودة، لكنها لم تؤثر على المهرجان. ولهذا يصر أدباء البصرة على إقامته في كل عام، حيث نشاهد أن أعداد المدعوين قد تجاوزت 400، وهذا يحسب للمهرجان ولأدباء البصرة لكن مع الاسف ان التأجيل في هذا العام اصبح اجباريا كونه بسبب جائحة كورونا.
وكان وزير الثقافة الدكتور حسن ناظم قد التقى مع رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في العراق الباحث ناجح المعموري وأمينه العام الروائي حنون مجيد ورئيس اتحاد أدباء البصرة بحضور عدد من أعضاء المكتب التنفيذي والهيأة الإدارية في البصرة في مبنى الاتحاد في بغداد.
وذكر بيان لوزارة الثقافة تلقت (المراقب العراقي) نسخة منه :بُحثَ في اللقاء كيفية تنظيم مهرجان المربد الشعري بدورته الرابعة والثلاثين التي كان من المقرر انطلاقه في ١١ آذار المقبل بمشاركة كبيرة مع الأدباء العراقيين والعرب والعالم، وقد افتتح حسن ناظم بكلمة رحب بها بالحضور وطرح رؤاه في كيفية تنظيم أكبر مهرجان شعري في العالم وأبدى ناظم استعداد الوزارة للتعاون مع اللجان المشكلة للرقي بالمهرجان لوجستيا.
واضاف البيان: ان رئيس اتحاد الادباء والكتاب ناجح المعموري تحدث عن افاق مستقبل مهرجان المربد وتشكلاته مستقبلا ، وطرح رئيس اتحاد ادباء وكتاب البصرة سلمان كاصد آلية العمل التي أدارت المهرجان والطروحات الجديدة وأساليب الارتقاء بالجانب التنظيمي من حيث الادارة واللجان الفاعلة والسادة.
واوضح البيان : ان عدد من الزملاء أبدوا الكثير من الملاحظات التي تصب في النهوض بالمهرجان وتأثيراته على الواقع الثقافي العراقي وبمشاركة من الشعراء الشباب.
واشار البيان الى ان التأجيل اصبح الزاميا في ظل الاصابات المتزايدة بجائحة كورونا ولكون الوضع الصحي في البلاد يتطلب ايقاف العديد من الانشطة التي يكون فيها الحضور الجماهيري كبيرا وواسعا كالمهرجانات.
يذكر ان التأجيل كان قد طرح في تصريحات وزير الثقافة حسن ناظم سخطًا ورفضا في الأوساط الأدبية بعدما قال إن “مهرجان المربد في البصرة فقد أهميته بعد 2003، ويجب أن يكون هناك بديل عنه، معلنًا رفضه عقد مؤتمرات للقاء الباحثين والشعراء والأدباء دون تحقيق إنجاز. ولما للمربد من اعتبارات تاريخية وثقافية حاضرة في ذاكرة الثقافة العراقية، جوبهت تصريحات الوزير برفض واسع من الأدباء العراقيين.



