ترامب يغادر البيت الأبيض مُثقلاً بعار جرائمه

المراقب العراقي/ متابعة
غادر دونالد ترامب على متن مروحية رئاسية، العاصمة الأميركية واشنطن بآخر رحلة له بصفته الرئيس الـ45 للولايات المتحدة، متوجها إلى قاعدة أندروز الجوية الواقعة في ولاية ماريلاند على بعد 24 كلم عن وسط واشنطن، حيث تنتظره الطائرة رقم 1 التابعة لسلاح الجو الأمريكي.
وتوجه ترامب فيما بعد على متن الطائرة الرئاسية إلى منزله في ولاية فلوريدا، ليصبح أول رئيس للولايات المتحدة يغيب عن حفل تنصيب خليفته منذ أندرو جونسون.
وقال ترامب خلال تجمع لأنصاره في قاعدة أندروز الجوية: “وداعا وسأعود مرة أخرى بشكل ما”.
وفي وقت سابق أعلن ترامب أنه لن يحضر حفل تنصيب جو بايدن الأربعاء 20 يناير/ كانون الثاني، ليرد الأخير عليه بأن هذا “أمر جيد”، وأن تجاهل تقليد حضور الرئيس المنتهية ولايته كان “واحدا من الأمور القليلة جدا التي اتفق عليها معه”، بحسب تعبيره.
وأفاد تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية بأن التواجد العسكري الكثيف لقوات الحرس الوطني في واشنطن بمناسبة تنصيب بايدن جعل سكانها يطلقون عليها تسمية منطقة حرب، فيما كان قدامى المحاربين يتذكرون هذه المشاهد ويطلقون نكاتا عن المنطقة الخضراء في بغداد بداية غزو العراق.
وذكر التقرير انه “ومنذ الأسبوع الماضي، ملأ عشرات الآلاف من قوات الحرس الوطني واشنطن العاصمة. هناك نقاط تفتيش للدخول إلى المباني الحكومية ، المحصنة بالأسوار والحواجز الخرسانية ، وقوات بالبنادق تقوم بدوريات في زوايا الشوارع في وسط المدينة”.
واضاف أنه ”وبعد عقدين على مشاهد مشابهة لغزو العراق قام انصار ترامب بغزو ونهب مبنى الكابيتول الأمريكي وخلفوا خمسة قتلى، ووسط حملة أمنية ضخمة في أعقاب ذلك، تم إنشاء “منطقة خضراء” آمنة في قلب واشنطن العاصمة – تمامًا كما فعل الجيش الأمريكي في بغداد”.
وتابع أن ”صورة العاصمة واشنطن المليئة بالعسكر والجنود المدججين بالسلاح تركت سكان العاصمة في حالة من الارتباك واثارت ادانة قدامى المحاربين في الكونغرس حيث قال سيث مولتون، عضو الكونغرس عن ولاية ماساتشوستس والذي خدم في العراق: كنت اتخيل هذا المشهد وكأننا في بغداد ولم يخطر ببالي انه سيتكرر في العاصمة واشنطن“.
من جانبه، قال مساعد الرئيس الأمريكي السابق لشؤون الأمن القومي جون بولتون، إن ترامب سيدخل التاريخ، كأسوأ رئيس للولايات المتحدة.
وأضاف بولتون، في مقابلة مع موقع الأخبار الألماني “تي أونلاين”: “نعم، أعتقد أن ترامب سيدخل في التاريخ حتما، باعتباره أسوأ رئيس للولايات المتحدة”. ووصف بولتون، اقتحام مبنى الكابيتول في واشنطن في 6 كانون الثاني، بأنه “يوم حزين للغاية لأمريكا”.
لكن رغم ذلك، لا يعتقد بولتون أن عزل ترامب، أمر صائب. وقال: “أسوأ عقاب لترامب في المستقبل، هو تجاهله ببساطة. أما عملية عزله وسحب الثقة منه، فستؤدي إلى عكس ذلك”.
وفي وقت سابق، اتهم بولتون، ترامب بالسعي إلى تمزيق الحزب الجمهوري، وأشار إلى اتساع رقعة الخلاف بين ترامب وبعض قيادات الحزب.
أما رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، فقد قالت إنه يمكن اعتبار ترامب، شريكا في الجرائم التي ارتكبت خلال اقتحام مبنى الكابيتول.
وأضافت بيلوسي، في حديث لقناة MSNBC: “عندما نتحدث عما إذا كان أي من زملائنا قد تعاون (أثناء الهجوم)، فيجب التحقق من ذلك، نحتاج إلى دليل يثبت ذلك. وطبعا إذا تبين أنهم تعاونوا، فسيعتبرون قد ساعدوا في الجريمة. في بعض الحالات، الجريمة كانت جريمة قتل. هذا الرئيس (ترامب) ساعد في وقوع هذه الجرائم، لأنه حرض على التمرد والشغب، الذي أصبح سببا للدمار والموت الذي وقع”.
ومساء السادس من كانون الثاني الحالي، اقتحمت مجموعة من أنصار ترامب، مقر الكونغرس خلال جلسة لإقرار نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها المرشح الديمقراطي، جو بايدن، وذلك بعد مسيرة جدد فيها ترامب رفضه الاعتراف بانتصار منافسه.
أفادت شبكة CNN الأمريكية بإخلاء مبنى المحكمة العليا في واشنطن بسبب تهديد بوجود قنبلة، وتوافد عناصر من الحرس الوطني على المبنى.
يذكر أن مبنى المحكمة العليا يقع في الشارع المقابل لمبنى الكابيتول، حيث أدى بايدن اليمين الساعة 12 ظهرا بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
ويختلف حفل تنصيب بايدن عن سابقيه بسبب الإجراءات الاستثنائية التي تم اتخاذها على خلفية جائحة فيروس كورونا والتوترات المتصاعدة في ظل حادث اقتحام الكابيتول على أيدي حشود من أنصار ترامب.



