تأجيل الانتخابات مقابل تمرير الموازنة.. “صفقة ” بين الحكومة والبرلمان للالتفاف على مطالب العراقيين

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
لعبة سياسية من نوع جديد، بين رئاسة البرلمان والكتل السياسية من جهة، والحكومة ورئيسها من جهة أخرى، عناصرها قانون الموازنة وموعد الانتخابات الذي يتأرجح بين قرار مجلس الوزراء واقتراح المفوضية وقبول ورفض غير مؤكدين من قبل البيت التشريعي.
مراقبون للشأن السياسي لم يستبعدوا تلك “اللعبة” مؤكدين أن الكتل النيابية تحاول بشكل او بآخر الحصول على فرصة شأنها تمديد موعد الانتخابات، خصوصا مع رفضها لموعد حزيران الذي يتزامن مع فصل الصيف، لافتين الى أن الاملاءات السياسية حاضرة وبقوة على الحكومة لتأجيل الانتخابات مقابل تمرير قانون الموازنة في البرلمان لعدم فتح الباب لازمات قد تقتل ماتبقى من الثقة لدى الشعب العراقي بحكومة الكاظمي.
وكان مجلس الوزراء قد حدد العاشر من تشرين الاول موعدا لإجراء الانتخابات بدلا من حزيران، حيث يأتي هذا الموعد بعد مضي أيام على مقترح تقدمت به مفوضية الانتخابات يقضي بإجراء الانتخابات في الـ 16 من تشرين الاول من العام الجاري.
ويتصدر ملف الموازنة الاتحادية لسنة 2021 وملف الانتخابات وموعد إجرائها والمتطلبات المتعلقة بها على رأس المشهد السياسي العراقي، ففي الوقت الذي تتبادل فيه الأدوار بين مفوضية الانتخابات والحكومة الى تأجيلها، هناك صراع سياسي قائم بين الحكومة البرلمان لتمرير قانون الموازنة واتهامات مستمرة بين الطرفين على بنودها القانونية، التي تتحفظ السلطة التشريعية على تمريرها، في وقت ترى أوساط سياسية أن الموازنة الحالية مرتبطة أشد الارتباط بالدعاية الانتخابية التي صار موعدها شبه غير محسوم.
ويطرح مراقبون في الشأن السياسي ما يجري داخل البيت السياسي حول هذين الملفين، بأنه أشبه بالـ “لوبي” السياسي من قبل مجلس النواب متمثلا برئاسته والكتل السياسية المنضوية فيه يهدف الى إلزام الحكومة على تأجيل الانتخابات مقابل تمرير قانون الموازنة من قبة البرلمان.
وتأتي تلك المتغيرات في وقت ادعت فيه الكتل السياسية أنها تقف بالضد من محاولات تأجيل الانتخابات وجعل موعدها مبكرا بدلا من إجرائها في الشهرين الاخيرين من العام الجاري، إلا أن المعطيات تشير الى وجود “قبول” غير معلن بالتأجيل في أروقة البيت التشريعي محاولة لكسب الوقت والاستعداد لخوض الانتخابات من جهة، وكذلك لفسح المجال أمام المواطنين لتحديث سجلاتهم الانتخابية.
وأكد النائب يوسف محمد أن رئاسة البرلمان وعدت بإجراء تعديل على قانون الانتخابات بما یضمن نزاهة الانتخابات المقبلة، مبينا أن الكتل قدمت رسمیا مقترح تعديل قانون انتخابات مجلس النواب، وأوصت اللجنة القانونية أن تمضي بتشريعه، مطالباً المجلس بالاسراع بتشريعه بأسرع وقت ممكن، خاصة أنه مع تأجیل الموعد المقترح لإجراء الانتخابات المبكرة.
وأشار إلى أن ضمان نزاهة الانتخابات هو من أولى أولويات إجراء الانتخابات خاصة إذا كانت مبكرة لکي لا تکون مکررة لسابقاتها، معتبرا أن عودة ثقة الناخب بالعمليتين الانتخابية والسياسية تحتاج الى ضمان نزاهة الاجراءات الانتخابية، وبخلافه يمكن أن يزعزع الاستقرار السياسي في البلد وفقدان النظام لشرعيته من جانب الشعب.
وبدوره، أكد استاذ العلوم السياسية الدكتور محمد الخفاجي، أن “الكتل السياسية التي تتحدث في الاعلام عن رفضها لموعد الانتخابات الجديد، هي لم ترفض ذلك لكون أن الانتخابات تخص إرادة الشعب بقدر ماهو حالة من عدم الموازاة بين قراراتها وقرارات الحكومة التي فقدت شعبيتها وثقة الشعب العراقي، وبالتالي تخشى تلك الكتل أن يكون مصيرها كمصير حكومة الكاظمي خصوصا في ملف الانتخابات والحاجة الى الاصوات”.
وقال الخفاجي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “تنصل رئاسة البرلمان على عقد جلسات مكثفة لتمرير قانون الانتخابات يقابله المماطلة الواضحة من قبل مجلس الوزراء ومفوضية الانتخابات في حسم الموعد الانتخابي، هي علامات واضحة وجلية لوجود “رهن” من قبل الطرفين ومساومة على هذين الملفين”.
وأكد، أن “في حال تمرير قانون الموازنة سيصبح أي موعد يتوافق مع الارادة السياسية هو النهائي وستغيب جميع الاصوات التي ادعت رفضها لقرار التأجيل، وهذا من باب رد الدين من قبل البرلمان الى الحكومة”.
وأشار الى “وجود مشاكل ستظهر على الساحة بقوة تتعلق بملف الانتخابات وكذلك الموازنة وفي مقدمتها قانون المحكمة الاتحادية، الذي يفترض أن يجري تمريره قبل قانون الموازنة أو لضمان دستوريته وعدم احتوائه على ثغرات قانونية تؤثر على حق المواطن العراقي”.



