إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

بين “العمودي والأفقي” ..الجيش الأميركي أمام خيارين لا ثالث لهما في العراق

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
الخروج العمودي أو الأفقي، خياران أحلاهما مر، وضعتهما فصائل المقاومة الإسلامية أمام الولايات المتحدة للانسحاب من العراق، بعدما أصبحت قواتها العسكرية لا تحظى بشرعية التواجد على أراضي البلاد، لاسيما بعد الرفض الشعبي والبرلماني القاطع.
وخلال الفترة الرئاسية التي قضاها دونالد ترامب في منصب الرئيس الأميركي، شهدت منطقة الشرق الأوسط أحداثاً ساخنة، نتجت عن جرائم بشعة ارتكبتها الإدارة “الطائشة، حسبما يصفها مراقبون سياسيون، إذ عمد الرئيس الذي ينتمي للحزب الجمهوري، إلى ارتكاب انتهاكات وجرائم يندى لها جبين الإنسانية، كانت أبرزها “جريمة المطار”.
وفي فجر يوم الجمعة الموافق (3 كانون الثاني 2020)، استفاق العراقيون على فاجعة حقيقية أدمت قلوب الملايين منهم، بعدما نفذت طائرة أميركية مسيرة هجوماً صاروخياً على رتل كان يقل الشهيدين أبو مهدي المهندس والجنرال قاسم سليماني قرب مطار بغداد الدولي.
وأثارت هذه الجريمة التي نفذت بأمر مباشر من ترامب، ردود أفعال غاضبة نظراً للمكانة الخاصة التي كان الشهيدان يحظيان بها بين العراقيين، لاسيما أنهما قادا معركة وجودية كادت أن تُسقط بلاد الرافدين بيد جماعة إرهابية بربرية، عملت على سفك دماء أبنائها على مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي بقي متفرجاً فترة طويلة.
وفي جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، صوت مجلس النواب على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.
ولاقى القرار البرلماني، تأييداً شعبياً كبيراً تمثل بتظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة. وقد تجددت الاحتجاجات العارمة، بعد مرور عام على الفقد الكبير الذي أحدثته جريمة المطار، إذ نظّم العراقيون بمختلف مذاهبهم وقومياتهم، تظاهرة مليونية حاشدة غصّت بها ساحة التحرير ومحيطها في الثالث من كانون الثاني 2021، لتعلن بشكل رسمي أن الشهيدين سليماني والمهندس هما رمزان قد خُلِّدا في ضمائر العراقيين رغماً عن أنف الراقصين على دمائهما.
ويقول المحلل السياسي معتز محي لـ”المراقب العراقي”، إن “الانسحاب الأميركي الذي حدث قبل أيام، يعد دلالة كبيرة جداً بأن الأميركيين شعروا بأنهم يعيشون أيامهم الأخيرة في العراق، وأن قواتهم ما تزال ضمن أهداف القوى الإسلامية المجاهدة”.
ويؤكد محي أن “القوات الأميركية كانت خائفة من البقاء في مقراتها وقواعدها العسكرية في العراق”، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن “مجيء جو بايدن سيعزز هذا التوجه بشكل أكبر، وسوف تقوم القوات الأميركية بانسحابات علنية وأخرى سرية باتجاه الكويت وقطر”.
ويتابع قائلاً إن “الواقع الهمجي لدونالد ترامب وعدم استقراره على رأي موحد وارتباطه بالسياسة الإسرائيلية التي تدعو دائماً إلى محاربة إيران، كلها عوامل دفعته إلى تأجيج السلاح في الخليج بمساعدة السعودية”.
ويرى محي أن “بايدن يختلف عن ترامب وسياسته التي تدعو دائماً لتأجيج الصراعات وإثارة الحروب الخفية وتنفيذ الجرائم والاغتيالات وتصفية الخصوم عبر العمليات المشتركة بين إسرائيل وأميركا”.
ولم تتورع الولايات المتحدة، عن انتهاك القوانين والأعراف والمواثيق الدولية، واستهداف المناطق الآمنة، غير آبهة بأي مخاطر قد تحدثها تحركاتها “المشبوهة” لاسيما على الأراضي العراقية، حيث تعمل على إعادة تموضع قواتها داخل مواقع ومعسكرات محددة، بالاتفاق مع أطراف محلية.
وتتعكّز الإدارة الأميركية لتبرير تواجدها “غير الشرعي” في العراق، على تدريب القوات العراقية ومحاربة الإرهاب الذي “صنعته وجاءت به” إلى البلد المحتل من قبلها منذ عام 2003، حسبما يرى مراقبون وخبراء في الشأن العسكري.
وبطبيعة الحال، فإن الولايات المتحدة لم تتخلَ يوماً، عن صفة “المحتل” التي دخلت بها إلى العراق، وعملت طيلة الأعوام الماضية على تدمير بناه التحتية والاستحواذ على مقدراته، وبناء عملية سياسية قائمة على المحاصصة الطائفية والفساد المستشري في مؤسسات الدولة.
وعلاوة على ذلك، لم تكتفِ واشنطن بـ”امتصاص خيرات” بلاد ما بين النهرين فحسب، وإنما حوّلتها إلى “ثكنة عسكرية” لقواتها المتواجدة داخل قواعد محصّنة في شمال العراق وغربه ، لتكون منطلقاً لتنفيذ هجمات عدائية في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى