إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

كردستان “تراوغ” المركز بـ”لعبة” الموازنة وأهداف مرتقبة تهز شباك حكومة المستشارين

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
موازنة مُثقلة بالديون والاقتراض، تلك التي قدمتها حكومة “المستشارين”، فعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي نتجت عن قرارات رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، لم تتورّع حكومته عن “الإمعان بتجويع العراقيين”، حسبما يرى مراقبون وخبراء في الشأن الاقتصادي.
وما تزال موازنة 2021 تراوح بين أروقة مجلس النواب، الذي يسعى إلى إجراء تعديلات جوهرية في بنودها، تمهيداً للتصويت عليها في مطلع شهر شباط المقبل، وسط رفض شديد لقيمتها “الانفجارية” التي تشي بوجود أطراف دولية شاركت في إعدادها.
وبينما ينشغل العراقيون بأزمتهم الخانقة، التي أشعلت فتيلها حكومة الكاظمي، بعد امتناعها عن سداد رواتب الموظفين خلال الأشهر الماضية، ومِنْ ثَمَّ رفع قيمة الدولار أمام الدينار العراقي، انبرت أطراف حكومية لـ”التلاعب” بالاقتصاد، عبر تكبيل البلد الذي يعاني أزمة مالية متفاقمة، باتفاقيات ستكلّفه الكثير فيما بعد، على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
وضربت الأسواق العراقية، حالة كساد وركود غير مسبوقين، جراء غياب المستهلكين الذين بات الكثير منهم، لا يمتلكون ما يسدون به رمق العيش، بعد “السياسات التجويعية” التي اتّبعها الكاظمي وحكومته، بذريعة وجود عجز مالي.
وعلمت “المراقب العراقي” من مصادر نيابية، بوجود “أيادٍ أجنبية” عملت على إعداد هذه الموازنة، “مثلما أعدّت الورقة البيضاء والبرنامج الحكومي، محذرة من وجود “ثقوب سوداء” في الموازنة تتيح للحكومة إمكانية “التلاعب بنحو 40 تريليون دينار”.
بيد أن الصدمة الأكبر التي فاجأت الشارع العراقي،هي التي تمثّلت ببنود تتعلق بمستحقات إقليم كردستان، الذي لم يلتزم حتى الآن بتسليم واردات النفط والمنافذ الحدودية.
من جانبه يقول النائب عن ائتلاف دولة القانون كاطع الركابي لـ”المراقب العراقي”، إن “الموازنة تتضمن بنودا مخالفة للدستور، منها ما يخص إلزام الحكومة الاتحادية بدفع ديون مستحقات الشركات النفطية لإقليم كردستان”.
ويضيف الركابي أن “الموازنة ألزمت الإقليم بتسليم بغداد 250 برميل نفط، لكن حكومة كردستان لن تلتزم بهذا الاتفاق”، متسائلاً بالقول: “كيف تعطي الحكومة مستحقات كردستان دون تسليم أموال النفط والمنافذ الحدودية”.
ويرى مراقبون أن استمرار الكاظمي في نهجه الحالي، بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة في جسد حكومته التي لم تحقق حتى الآن أيّاً من وعودها، وهو يؤشر حالة من الضغط السياسي، كما أن هناك مؤشرات لطبع العملة دون غطاء قانوني والتلاعب بأسعار الدولار وهي جميعها مؤشرات خطيرة ستزيد الحقنة الاقتصادية.
وعلى ما يبدو فإن سياسة “التركيع” التي اتبعتها الولايات المتحدة في بلدان منطقة الشرق الأوسط، بدأت تؤتي أُكلها عندما دفعت إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، عدداً من تلك البلدان نحو “حظيرة التطبيع” مع الكيان الصهيوني، بذريعة السلام المزعوم الذي روجت له تل أبيب لتبرير علاقاتها مع زعماء الخليج.
إلا أن دولاً عربية وأخرى إسلامية بدت حتى الآن، عصيّة على مخططات واشنطن الرامية إلى محاصرتها أمنياً وسياسياً واقتصادياً، للرضوخ إلى مسعى التطبيع مع كيان الاحتلال، على الرغم من الجرائم الكبرى التي يرتكبها يومياً في المنطقة.
ولعلَّ العراق يُعَدُّ من أبرز تلك الدول، التي ما تزال متمسّكة بالقضية الفلسطينية وعاصمتها القدس التي تضم قبلة المسلمين الأولى، الأمر الذي بات يثير قلقاً مطرداً في الأروقة السياسية الأميركية والإسرائيلية.
ومن أهم عوامل الصمود العراقي أمام سيل التطبيع الجارف، هي فصائل المقاومة الإسلامية التي تقف سداً منيعاً، أمام المخططات الأميركية التي تحاك للعراقيين منذ عام 2003، بدءاً بالإرهاب المنظّم ومروراً بمساعي الانقلاب على النظام السياسي، وغير ذلك من المؤامرات التي أنهكت بلاد ما بين النهرين.
لكنها اليوم بدأت حرباً جديدة في العراق، بعيداً عن قوة السلاح التي أثبتت فشلها أمام صمود فصائل المقاومة، التي كانت ومازالت كتائب حزب الله، تمثّل رأس الحربة فيها، حيث اختارت واشنطن هذه المرة اللعب على الوتر الاقتصادي، واستهداف لقمة عيش العراقيين ومصادرة قوت يومهم، عبر موازنة “تقشفية” بقيمة “انفجارية” أعدّتها لحكومة الكاظمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى