ترامب يستثمر أيامه الأخيرة بالعفو عن مرتكبي “مذبحة ماي لاي” العراقية

المقاومة تتوعد والحكومة “تتردد”
المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
بعد 13 عاماً على الواقعة، عادت قضية شركة “بلاك ووتر” الأمنية الأميركية لتطل برأسها من جديد، بعدما أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عفوا بالكامل عن أربعة حراس أمن سابقين في الشركة، أدينوا بارتكاب مجزرة ساحة النسور التي خلّفت 14 شهيداً بين المدنيين في بغداد عام 2007، وحكم عليهم بالسجن لفترات طويلة، وهي مذبحة أثارت ضجة دولية بشأن استخدام متعاقدين مختصين في مناطق الحرب.
والحراس الأربعة هم بول سلاو وإيفان ليبرتي وداستن هيرد ونيكولاس سلاتين كانوا جزءا من قافلة مدرعة عندما فتحوا النار وبطريقة عشوائية وأطلقوا القنابل اليدوية على المارة، حيث وصفت مجزرة ساحة النسور بأنها أدنى سقوط للاحتلال الأمريكي في العراق.
وتمت إدانة كل من سلاو وليبرتي وهيرد عام 2014 في 13 تهمة قتل غير عمد و17 تهمة محاولة القتل غير العمد. أما قناص المجموعة سلاتين الذي كان أول من فتح النار فقد أدين بجريمة القتل العمد، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة، أما البقية فصدر على كل واحد منهم حكم بالسجن لمدة 30 عاما.
ورفض قاضٍ فدرالي الاتهام الأول مما أدى لحالة غضب في العراق، لكن نائب الرئيس في حينه، جوزيف بايدن، وعد بمتابعة تحقيق جديد دعمه القضاة. وبعد صدور الحكم عليهم قال مكتب المدعي العام الأمريكي في بيان له إن “مدى الخسارة الإنسانية التي لا داعي لها والمعاناة التي تسبب بها السلوك الإجرامي للمتهمين في 16 أيلول 2007 كان مذهلا”.
وأصدرت وزارة الخارجية العراقية، الأربعاء، بياناً قالت فيه إنها تابعت قرار ترامب بشأن “إصدار عفوٍ عن عددٍ من المحكومين بقتلِ أربعة عشر عراقياً وجرح آخرين في عام 2007، في حادثةٍ استُنكِرت على مستوى الأوساط الدوليّة فضلاً عمّا خلّفته من استهجانٍ ورفضٍ داخليين”.
وأشارت الوزارة إلى أن “هذا القرار لم يأخذ بالاعتبار خطورةِ الجريمة المرتكبة ولا ينسجم مع التزام الإدارة الأمريكية المُعلن بقيم حقوق الانسان والعدالة وحكم القانون، ويتجاهل بشكل مؤسف كرامة الضحايا ومشاعر وحقوق ذويهم”.
وأكدت الوزارة أنها ستعمل على “متابعة الأمر مع حكومة الولايات المتحدة الامريكيّة عبر القنوات الدبلوماسيّة لحثّها على إعادة النظر في هذا القرار”.
وأعرب عراقيون الأربعاء عن غضبهم وحزنهم إثر سماعهم قرار الرئيس الأميركي المنتهية ولايته العفو عن الحراس الأربعة، وقالوا إن “دماء العراقيين أصبحت أرخص من الماء”، فيما انتقدوا بيان الخارجية العراقية واعتبروه “خجولا ولا يرتقي لحجم الإهانة”.
وفق ذلك، قال المتحدث باسم المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله محمد محي في بيان تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه، إن “أميركا تواصل استخفافها بكرامة الشعب العراقي ودماء أبنائه”، مبيناً أنه “بالتزامن مع ذكرى استهداف مجاهدي الحشد في القائم وجريمة اغتيال قادة النصر يتعمد المجرم ترامب بالعفو عن مرتزقة (بلاك ووتر) منفذي مجزرة ساحة النسور”.
وأضاف محي أن “هذا الإجراء التعسفي يؤكد مدى العداء الأميركي للشعب العراقي وسياسة الاستعلاء التي تتعامل بها مع القوانين والأعراف الدولية”.
ويؤكد أن “شعبنا لن ينسى الجرائم الأميركية ولن يتخلى عن حقه بالاقتصاص من المجرمين والثأر لدماء شهدائه عاجلاً أو آجلاً”.
ويأتي ذلك في وقت صوت فيه مجلس النواب، خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي، إلا أن الولايات المتحدة ما زالت تراهن على التسويف والمماطلة، بل تعدت ذلك بكثير حتى باتت تسيطر على أجواء العراق.
وحظي القرار البرلماني الحاسم، بدعم شعبي كبير تمثل بتظاهرات مليونية غاضبة، طالبت بـ”طرد الاحتلال” لاسيما بعد عملية الاغتيال الغادرة التي نفذتها طائرة أميركية مسيرة قرب مطار بغداد الدولي في كانون الثاني الماضي، وأسفرت عن استشهاد قادة النصر.
من جانبه، قال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية مهدي آمرلي لـ”المراقب العراقي”، إن “إصدار الرئيس الأميركي عفوا عن منفذي مجزرة ساحة النسور، استهانة كبيرة بدماء العراقيين وعلى الحكومة أن تتحرك عبر الخطوط الدبلوماسية والقضائية للدفاع عن حقوق العراقيين”.
وشدد آمرلي على ضرورة “استدعاء السفير الأميركي وتسليمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة على اعتبار أن المعفو عنهم ارتكبوا مجزرة شنيعة بحق العراقيين عام 2007 بعد أن أطلقوا النار على المدنيين في ساحة النسور”.
يذكر أن محققي مكتب التحقيقات الفدرالي الذين زاروا الموقع في الأيام التالية، وصفوا الحادث بأنه “مذبحة ماي لاي في العراق” -في إشارة إلى المذبحة الشائنة للقرويين المدنيين على أيدي القوات الأميركية خلال حرب فيتنام- والتي أدين فيها جندي واحد فقط، وعلى خلفية هذه الأحداث، طرد العراق شركة “بلاك ووتر” من البلاد آنذاك.



