اخر الأخبار

مؤكداً أن الحل بيد الجماهير إذا تحركت ..الشيخ قاسم السوداني : الأزمة ليست في الأفراد بل في السياسة والمنهج

io[op[op

عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله.فتقوى الله مفتاح كل خير في الدنيا والآخرة،وبدونها لا تنال السعادة لا في الدنيا ولا في الآخرة. مفتاح سعادة النشأتين وباب الفلاح في الدارين هي تقوى الله تعالى.فتقوى الله كما يقول أمير المؤمنين(عليه السلام):»إن تقوى الله مفتاح سداد،وذخيرة معاد،وعتق من كل ملكة،ونجاة من كل هلكة،بها ينجح الطالب،وينجو الهارب، وتنال الرغائب».
المفتاح الى السداد والصواب،والسير المستقيم،والهدى التقوى.فالتقوى هي التي يدخرها الإنسان لنشأته في عالم الآخرة.وهي عتق من كل ملكة،ونجاة من كل هلكة.كما وصفها أمير المؤمنين(ع).
سعادة الدنيا والآخرة
فإذا أردنا أن نحقق شيئاً في الدنيا والآخرة وإذا أردنا أن ننال السعادة علينا بالتقوى.وربما يتصور البعض أن السعادة تنال بهضم حق الآخرين،أو أن السعادة هي الحصول على الأموال الكثيرة سواء كانت من حلال أم حرام، أو من باطل.أمير المؤمنين(ع) يقول نجاح الطالب ونيل الرغائب إنما يكون بالتقوى.ولا يتصور أحد أن التقوى سوف تخسرك الدنيا فضلاً عن الآخرة.بل بالعكس فالتقوى هي التي تجعل الدنيا تأتيك ستجعلك من الفائزين في هذه الدنيا،وتجعل كل مطلوب لك متحققاً.إذا أردت أن تحقق مطالبك ،تحقق أمانيك،تحقق أغراضك،تحقق أهدافك فالطريق إلى ذلك هي بالتقوى.لذا فالتقوى مفتاح السعادة،والفلاح،والخلاص.والتقوى:هي ترك المحرمات والإتيان بالواجبات،والإستقامة على طريق الله تبارك وتعالى،الاستقامة على جادة الشريعة المقدسة،ترك المحرمات،الإتيان الواجبات،كبح النفس عن الإنجرار وراء المحرمات والمعاصي.ولا يمكن للإنسان أن يحقق أي شيء في الدنيا ولا في النشأة الآخرة إلا إذا كان الله تعالى قد قدر له ذلك.الله هو مالك الوجود ومدبره،ولا يمكن أن تنال شيئاً إلا إذا أراده الله لك.فالله هو الضار،وهو النافع ولا يتصور أحد أن يصل إليه ضرر إلا بإذن الله،ولا يتصور أن يأتيه نفع إلا منه. وقد يتصور البعض إننا فاعلون ومؤثرون وأن لنا أثراً في هذا العالم.ولكن في الحقيقة قوانين الله بنيت على أن الله سبحانه هو الفاعل وهو المؤثر،وألا شيء يحصل إلا من خلال الله تبارك وتعالى.ورد في الحديث القدسي:»وعزتي وجلالي،ومجدي وارتفاعي على عرشي،لأقطعن أمل كل مؤمل من الناس غيري باليأس و لأكسونه ثوب المذلة عند الناس،و لأنحينه من قربي من قربي و لأبعدنه من فضلي.أيؤمِّل غيري في الشدائد،والشدائد بيدي؟!..ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلاّ من بعد إذني».
ـ طريق الطلاح
لذا كل من يؤمل غير الله تعالى يجعل ناتج أمله اليأس.فقد نذهب لهذا أو ذاك من أجل أن يرفع عنك نائبة من أجل أن يعينك،من أجل أن يعطيك ،من أجل أن يتفضل عليك ولك اعلم،أن المعطي والمانع والمتفضل هو الله تبارك وتعالى.فإذا لم يقدر الله لك عطاء لن تستطيع الدنيا كلها أن تعطيك.في الحديث الآخر عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول،يقول الله عز وجل:»وعزتي،وجلالي،وعظمتي وكبريائي،ونوري وعلوي وارتفاع مكاني،لا يؤثر عبد هواه على هواي إلا شتت أمره،ولبست عليه دنياه،وشغلت قلبه بها،ولم اوتِه إلا ما قدرت له».فالله عز وجل يضع قوانين لهذه الدنيا من التزم بها يصل إلى النتائج ،ومن خرم هذه القوانين وتجاوز عليها لا يمكن أن يصل إلى النتيجة التي يطلبها هو بل إلى ما يريده الله تعالى. فمن سلك غير الطريق الذي يريده الله ،ولم يطبق قانون الله (الذي هو تحتيم إلهي)،يقرر الله تعالى العقوبة بأشد الألفاظ»وعزتي وجلالي،وعظمتي..» ثم يؤكد أنه تعالى سيشتت أمره.ولبست عليه دنياه..».فإذا أراد الله لنا أن نقوم ونحن نقعد،أو نسكت ونحن نتكلم،أو العكس،أو إذا أراد لنا أن نجاهد ونحن نقعد مستسلمين. لكن نحن نتحرك ـ والعياذ بالله ـ وفقاً لما تمليه علينا أنفسنا وأهواؤنا يقول الله تعالى أن النتيجة أيها العبد اعرف ما ينفعك ،وما يضرك،أعرف مصلحتك أين.فإذا سرت على هذا الطريق فإن النتيجة التي ستحصل عليها،والهدف الذي تريد تحقيقه سوف يكون بدلاً عنه تشتيت أمرك في هذه الدنيا،وتتلبس عليك دنياك،ولا تعرف الصالح من الطالح،النافع من الضار ويشغل قلبك في الدنيا فتنقطع عن الآخرة وعن الله سبحانه وتعالى وعن رضوانه.والنتيجة أنك لا تحصل غير الذي قدره الله لك.
طريق الصلاح
ثم يكمل الله عز وجل في الحديث القدسي على الطرف الآخر:»وعزتي وجلالي،وعظمتي وكبريائي،ونوري وعلوي،وارتفاع مكاني.لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا استحفظته ملائكتي،وكفلت السماوات والأرض رزقه،وكنت له من وراء تجارة كل تاجر،وأتته الدنيا وهي راغمة».تريد أن تكون سيد الدنيا وأن تكون لك الدنيا خادمة،مطيعة،تريد الدنيا أن تكون بيديك،لا تذهب وراء المعاصي،وترك الأحكام الشرعية،لا ترتكب المحرمات كي تحصل على الدنيا وما فيها،يقول تبارك وتعالى:»وكنت له من وراء تجارة كل تاجر»،والملائكة هم الحفظة لك،والخدام.وتتكفل السماوات والأرض رزق العبد.وهذا كله شرط أن تؤثر هوى الله على هواك.
وفي حديث آخر عندنا:» يوحي الله تبارك وتعالى إلى الدنيا أن اخدمي من خدمني،واستخدمي من خدمك».هذه قوانين الله ولكن ـ مع الأسف ـ الشيطان يغلب علينا،أو النوازع النفسية.يقول لك البعض خذ المال حلالاً أم حراماً فالأمر عندهم سيان،أو غشّ في التجارة كي تربح.لكن الله يريدنا أن نسير على طريقه على الاستقامة.إذن طريق الفلاح والصلاح ليس إرادتنا واختيارنا؛فليس لنا من الأمر شيء،بل الأمر لله سبحانه وتعالى في الأول والآخر.إذاً علينا أن نتمسك بمالك الوجود كي يعطينا شيئاً منه؛فنربح دنيانا وآخرتنا.
التقوى وأنواعها
وذلك كله بالتقوى التي تكون تارة على مستوى فرد لا مسؤولية له مثلنا ليست عليه أي مسؤولية.فهو غير مسؤول عن أفراد أو عن أموال،أو عن أعراض،أو دماء وهذه التقوى الفردية.لذا فالتقوى الفردية:هي التزام بالواجبات وترك المحرمات،كأداء الصلاة والصيام والزكاة،والخمس،والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والتقوى قد تكون تقوى مسؤول فرد ولكنه مسؤول أي له مسؤولية بسلطة إدارية أو سياسية أو اجتماعية على الناس،ولديه أمانة ائتمنه الناس عليها،أو ائتمنه الله تعالى عليها.فعالم الدين يطلب منه أداء الأمانة التي ائتمنه الله تبارك وتعالى عليها،إذ جعلهم الله أدلاء على طريقه؛فلابد أن يحفظوا هذه الأمانة.كذلك المسؤول الذي يكون مسؤولاً عن دماء الناس،وأموالهم،أعراضهم ،التقوى بالنسبة له أن يؤدي هذه الأمانة.التقوى السياسية ـ كما قلنا سابقاً ـ تعني ألا يخون العالم عمامته،و المسؤول أمانته فلا يخونان ثقة الناس بهما،ويذبحان عباد الله على منحر مطامعهما الدنيوية واللهاث وراء الجاه والمنصب بحجة خدمة الحق ،والخلق.ولو كان سياسيونا ومسؤولونا وخصوصاً المعممين منهم،قد عملوا بالتقوى وحفظوا الأمانة لم يكن البلد ليصل إلى ما وصل إليه اليوم من التردي في كل الجوانب السياسية،والاقتصادية،والاجتماعية.ففي كل مرافق وأبعاد الحياة نحن نعيش مشكلة اليوم.
الحل
وهنا يؤكد سماحة حجة الإسلام الشيخ قاسم السوداني: نحن قلنا سابقاً،ونكرر اليوم أن الحل بيد الناس والجماهير إذا تحركت؛لأننا لا نؤمل حلاً من المسؤولين .لأن الحل لا يأتي ممن صنع لنا المأساة.والدكتور الوائلي(رحمه الله) عنده بيت لطيف يبين فيه (ونرجو ازاحة الخطب ممن صنعوه أبعد هذا مزاح)أي نحن كنا نذهب سنوات طويلة لمجلس الأمن من أجل حل لقضية فلسطين ممن صنع هذا الخطب وصنع هذه المأساة.كذلك نحن اليوم نذهب إلى المسؤولين ونقول أرفعوا المشكلة عنا وفي الحقيقة هم من صنعها وصنع مأساتنا.فكيف يرفعونها عنا إذا كانوا هم سببها المباشر.فكل الأذى،والحيف والظلم، الذي ينال الناس هو بسبب هؤلاء المسؤولين .لذا فالحل بيد الناس،بيد الجماهير.فالجماهير إذا أرادت أن تفرض إرادتها لا يستطيع أن يقف أمام إرادتها أحد.واليوم لا يختلف اثنان على أن وضعنا غير طبيعي و ومأساوي ولكننا نبحث على الحل،وقد نختلف فيه ولكن الحل الأساس في نزول الجماهير إلى الساحات،الحل بنزول الشعب ومطالبته بحقوقه،في وقوفه أمام هذا الفساد المستشري في كيان الدولة.لذا لا يمكن التصحيح إلا بيد الجماهير.(إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر).وكما قال الشهيد الصدر (قدس سره):»الجماهير أقوى من الطغاة»،واليوم الذين يحكموننا طغاة،ظلمة،فجرة فساق.والذين يحكمون الآن لا يختلفون عن البعثيين الذين حكمونا فيما سبق.فالبعثيون بالأمس قتلونا،ذبحونا،سرقونا،انتهكوا حقوقنا،وسلبوا كرامتنا،هؤلاء اليوم يعملون بنفس المنهج وبنفس الطريقة وإن اختلف الانتماء ،أو اللبس،أو الشكل والهيئة.لكن المنهج ذات المنهج،والطريقة نفس الطريقة.لذا وكما قالت المرجعية:الجماهير قد تصبر ولكنها لا تستسلم.صبرنا اثني عشر عاماً،نراعي فيها المصالح ونقول وضع البلد لا يسمح ،الاحتلال موجود،الخطر الأمني موجود،
المؤامرات الدولية والإقليمية موجودة كل هذه المدة ونحن نعض على الجراح ونتحمل؛لكن هؤلاء مستمرون في غيهم.بل يزدادون عن اليوم السابق.وإذا سرقوا اليوم مبلغاً فغداً سيسرقون أضعافه،وأذا سرقوا غداً أضعافه فبعد غد سيسرقون ما هو أنفس وأغلى من المال وهي الدماء.الشعب محتقن ويزداد يوماً بعد يوم وبينه وبين الانفجار لحظات.قد تكون غير محسوبة فتؤدي لنتائج غير مطلوبة.وقد دعونا من هذا المنبر قبل شهر تقريباً إلى نزول الناس إلى الشوارع إذا استمر التردي في الخدمات،خصوصاً في موضوع الكهرباء.وقلنا أيضاً أن هذا الصيف سيكون صيف الغضب على الحكومة إذا لم تقم بإصلاحات جذرية وشاملة.وبحمد الله نزلت الجماهير إلى الشارع وحدثت تظاهرات ونزلت الجماهير إلى الشارع في بغداد وباقي المحافظات لتقف أمام الاستخفاف الكبير بالناس،والتمادي في هضم الحقوق.وهذه المظاهرات مطلوبة ويمكن أن تؤدي إلى تغيير الواقع،هذه المظاهرات تعلق عليها الآمال في تصحيح الوضع الفاسد ،والخطأ الموجود في العراق لكن يجب علينا أن نلتفت إلى جملة من الأمور فيما يخص هذه المظاهرات.
التظاهرات
أولاً:أهداف هذه التظاهرات:كلنا يعرف أن في النتيجة النهائية يحاول البعض أن يقفز على هذه التظاهرات،ويستغلها ويجيرها لصالحه.من هنا يجب على الناس الذين يتظاهرون أن يحددوا أهدافها بدقة،وأن تحرص على تلبية تلك الأهداف،وعدم الانحراف عنها يميناً،أو شمالاً.
كذلك ألّا يسمحوا لمن هب ودب أن يضع للتظاهرات أهدافاً لتعبر عن مطامع حزبية أو شخصية.لذا يجب أن يعرف الجميع أن التظاهرات هي مطلبية،تظاهرات للوقوف أمام الفساد المستشري في كيان الدولة،كل الدولة. ليس الحكومة فقط وإنما كل الدولة نخرها الفساد وغاص فيها إلى العمق.
لذا فنحن الآن نقف ضد هذا الفساد،ونريد أن نضع حداً له،كذلك انعدام الخدمات نريد أن نضع حداً له وهذا لا ينحصر بالكهرباء،فلو حلت الحكومة مشكلة الكهرباء فستبقى مشكلة الأمن المقدمة على الكهرباء وعلى كل المشاكل الأخرى؛فنحن في كل يوم نذبح ،وفي كل يوم نقتل.ومسلسل التفجيرات مستمر.كل هذا وما زالت نفس الاستراتيجية الأمنية المتبعة من الوزارات الأمنية ذاتها.فهل قبضت أي سيطرة على سيارة مفخخة أو على إرهابي ؟هل سمعتم بذلك يوماً؟.وحتى بعض السيارات التي تم الامساك بها فهي بفضل الجهد الاستخباري ليس إلا. وهنا يلفت الشيخ قاسم السوداني إلى نقطة هامة:أنا في اعتقادي الشخصي أن قضية السيطرات التي هي عقاب للمواطن وراءها أصبع خبيث ضد مصالح الدولة،يعمل على تجييش مشاعر الناس ضد الدولة ،وعلى تحريك النقمة لديهم،ومع الأسف الحكومة غير ملتفتة لهذا الأمر.
ثانياً:قضية التربية والتعليم في البلد:هل يعقل أن مدرسة فيها 300 طالب لا ينجح منهم أي أحد؟!.هذا إن دل على شيء فهو يدل على سياسة تربوية وتعليمية فاشلة.وغباء وزارة التربية وكادرها،لا غباء الطلاب والتلاميذ.لماذا نضع لأولادنا مدرسين خصوصيين؟!،هل هم قادمون من السماء أم هم من ذات الكادر التدريسي؟!،فلماذا عندما يدرسون خصوصياً يدرسون بشكل جيد،لكن عندما يدرسون في المدرسة يدرسون بشكل سيئ؟!. لذا نقولها بكل صراحة الآن المعلمون بحاجة إلى تعليم،والهيئات التدريسية بحاجة إلى الرقي.
ثالثاً:قضية الصحة:وهي مشكلة من أشد المشاكل قوة فالوضع الصحي والخدمات الصحية في البلاد أقل ما يقال عنها أنها سيئة جداً،ويتصور البعض أن عمل وزارة الصحة متعلق بالمرضى ومتطلباتهم.لكن الأمر أكبر بكثير من هذا.ولو رأينا على سبيل المثال طريقة عرض المواد الغذائية وكيف تعرض في الشمس وفي درجات حرارة مرتفعة من:الزيت،والماء والشرابت..كثير من المواد التي يكتب عليها أنها لا يجب أن تتعرض للضوء يعرضونها في الشمس.لذا كثير مما نأكله هو سموم،لكن الله تعالى هو الذي يلطف بنا ببركة أهل البيت(عليهم السلام).فأين دور وزارة الصحة الإشرافي؟.
رابعاً:قضية الاتصالات الأرضية:وهذه أيضاً من القضايا الأخرى فنحن لنا اليوم إثنا عشر عاماً ولم ترجع الاتصالات الأرضية إلى البيوت،أي بلد في العالم ليس فيه تلوفون أرضي،لماذا كلنا نعتمد على شبكة الموبايل؟.وهنا يبرز سؤال:كم أعطتكم شركات الموبايل يا وزارة الاتصالات حتى يبقى الوضع على ما هو عليه؟!.الاتصالات الأرضية ضرورة اجتماعية وتربوية،الآن نحن نضطر لإعطاء الشباب أجهزة موبايل،وهذا يضيف ثقلاً تربوياً كان سيرفع لو وجد الهاتف الأرضي.وفوق هذا كله حولت شركات الاتصال الضرائب على المواطن كي تمتص دماءه؛فالأسعار الموضوعة فوق الأسعار العملية.وهذا كله لماذا لأنه لا يوجد من يدافع عن المواطن.
خامساً:أمانة العاصمة: ما الذي تغير في العاصمة فقد كانت ومازالت مكباً للنفايات،منذ زمن عبعوب إلى زمن عبعوبة،وتغرق من أصغر زخة مطر.ولو دخلنا إلى أفضل مناطق العاصمة لوجدنا روائح وكميات من النفايات تزكم الأنوف وتشمئز منها النفوس.
وهنا يوضح الشيخ قاسم:المشكلة ليست في الوزراء حتى نطالب بتغييرهم،ومن يطالب بالتغيير يريدون أخذ مكان الوزير،والاستفادة من العقود وغير ذلك.نحن لا يهمنا التغيير فقد تغير أكثر من وزير وفي أكثر من وزارة ما الذي حصل؟!.فالمشكلة ليست في الشخصيات،وفي هذا وذاك.يجب ألا نخطئ في التشخيص،ولا تتجه بوصلتنا في هذا الاتجاه الاتجاه.الأمور لا تتغير بتغيير الوجوه وإنما بتغيير السياسات،والاستراتيجيات الموضوعة لهذا البلد.فالأزمة ليست أزمة أفراد بل أزمة منهج.
الفساد
والفساد واحد من المشاكل الأساس التي يجب أن يقف الناس بوجهها،وهو على شكلين: الفساد الظاهر والواضح أمام الناس،من عقود وسرقة أموال الدولة..وهذا الفساد بحاجة إلى دليل وإثباتات.أما النوع الثاني من الفساد فالجميع يتفق عليه وهو الفساد المقونن:أي الفساد المغطى بقانون.والفساد اليوم الذي ينخر كيان الدولة هو الفساد المقونن.وهو الفساد المبتلى به رئيس الجمهورية،ورئيس الوزراء،ورئيس البرلمان،وكل الوزراء والنواب،ووكلاؤهم،والمدراء العامون،والمستشارون.
كل هؤلاء مبتلون بالفساد المقونن المحمي بقانون.والآن رواتب المسؤولين هو الفساد الذي يجب أن تتوجه إليه السهام من أجل المعالجة.يقول أمير المؤمنين(ع):»أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر،أو اكون أسوة لهم في شجوبة العيش».ويقول (ع) أيضاً:»إن الله فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ(يغلب أو يكثر) بالفقير فقره».لكنكم (المقصود المسؤولون في الدولة) أئمة جور،وظلم،وفساد.ولكن في الجمهورية الإسلامية(التي ينعتونها بالفارسية ،المجوسية،الصفوية) رئيس برلمانها قبل دورتين تقريباً،جاؤوا له مقدمين راتبه للشهر الأول؛فقال لهم:من الآن إلى نهاية الدورة أنا متبرع براتبي لمؤسسة المستضعفين.فأنا أستاذ جامعي وزوجتي كذلك ووضعنا جيد والحمد لله.ونحن في بلدنا (مليارديره) كما يقال يتسلمون رواتب فأين هم من هذا؟!،وأين هم من فقراء الشعب بعيداً عن استهداف لشخص دون آخر؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى