ثقافية

“قطار احمر الشفاه” البسطاء هم الخاسر الأكبر في الحروب

المراقب العراقي / خاص

يرى الناقد عبد الهادى الزعر ان قصص “قطار احمر الشفاه” لمؤلفها شوقي كريم حسن تكشف ان البسطاء هم الخاسر الأكبر في الحروب.

وقال الزعر في تصريح لـ( المراقب العراقي) ان شوقي كريم عاشق مغرم بكل شيء يجوس الفيافي والقفار منطلقاً من اللامكان عبر أزمنة لا محددة ، شغفه بالجمال اين ما يقيم ، رحلاته سندبادية ما ان يحط عصا التجوال  ويلتقط أنفاسه  حتى يسيح مرة أخرى  مسرعاً باتجاه اّخر  ويؤمن ان المعاني  وان  علا شأنها  يضمحل بريقها وتبهت الوانها  بفعل التقادم  ! أراه لا يحب الوصول الى النهايات فهى بنظره غير سارة  ولهذا يبدأ من حيث  انتهى وأفكاره لا تسير بخطٍ واحد بل متعرج متموج  يطلق أعنة افراسه حرةً   فتجوب الزوايا والمنحنيات والشقوق تبحث عن اشياءٍ ولو صغرت ففي الزوايا خفايا.

واضاف :كان بلزاك الرائي النورماندي في مروياته يتحدث عن شوارعٍ وحاراتٍ واسوياء وسكارى ومجانين وقساوسة  كلٍ له شأنه وهدفه  يظنها  القارئ  حقيقة لا غبار عليها وهى همسات  نابعة  من خيال خصب  خلاق – فالرواية مزيج من الواقع والخيال اما الاسطورة فتبحر نحو الماضى فتتقمص احداثه بفطنةٍ وعبرةٍ .

وتاابع :وانا اقرأ هذه الافكار ذوات الجمل القصيرة المتلاحقة المستعرة لاح بخاطرى  عبثيات  صمويل بيكت فى رائعته ( فى انتظار كودو )  حيث الاسئلة تتشابه مع اجوبتها والحياة رتيبة والشخوص انفسهم ولو تفرقت بهم المنافى والتخوم  يذهبون ويجيئون حركاتهم  شبه دورانية فهم للضياع اقرب لكنهم  متمكنون من تغيير افنعتهم فى كل فصل  فالحروب هي هي وان غيرت اسلحتها واتجاهاتها  وطرق تنفيذها فأن البسطاء وشريحة القاع هم الخاسر الاكبر ، امراء الطوائف وسدنة أقتناص اللحظة  قبل هروبها   يستدرجوهم بمستقبل افضل ولكنهم يمسون وقودا للنار .

واستطرد :لم يدل شوقي كريم قارئه على مكان حدوث الفعل السردي ولم يحدد لها زمناً معلوماً مثلما قرأنا  شرق المتوسط واغتيال مرزوق ومدن الملح  ، فمأساة الانسان العربي وخيباته تلاحقه كظله  اين ما يقيم ولكونه  متهماً بلا جريرة أو ذنب اقترفه لكنه راضٍ بكل شيء يقع على كاهله (مضطراً) شريطة أن يبقى حياً يأكل ويتناسل -فالمكان رغم أهميته لا يمثل المحيط المعاش للإنسان الواعي حسب   بل هو منظومة معرفية  معقدة لم يختارها لنفسه بل وجد جسده فيها رغما عنه !  والنظريات الادبية الحديثة صاغت اّليات تكوين الشخصيات الروائية كلٍ حسب رغبته  ضمن ضوابط معلومة   فنراهم يقطعون صلتهم  بالعالم الخارجى مؤقتاً لمعالجة صراعات طرأت عليهم  لم تكن فى الحسبان –

حاول القاص جمع المكان والزمان من غير ان يدل عليهما  فى ثنيات الوصف على شكل مشاهد  ومونولوجات  صامتة وناطقة  زينها بدفقات من الكولاج  هى بالحقيقة تراسل رمزي مكثف وقد قرأت قطار احمر الشفاه فوجدته متخما بالشفرات المسهبة  والمقتصدة و هي بالعموم إرهاصات آلت على الظهور بعدما كانت مرمية في القعر .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى