مطالبات بتشكيل لجنة لتعويضهم والبحث عن مصير المجهولين ..عوائل شهداء سبايكر يشتكون «للمراقب العراقي» سوء التعامل الحكومي معهم

المراقب العراقي ـ احمد حسن
في بداية كل اسبوع، يقوم أبو عباس بمساعدة مجموعة من النساء والرجال من كبار السن ممن فقدوا ابناءهم في مجزرة سباكر العام الماضي بوضع طابوق وإطارات مستهلكة للسيارات وسط تقاطع يربط بين ساحة التحرير وشارع السعدون وسط العاصمة بغداد. أبو عباس يجلس وسط الشارع، ويضع بقربه علم العراق، ثم يمنع السيارات من العبور، احتجاجاً على عدم معرفة مصير ولده المفقود في سبايكر. وسط هذا الاجراء تغلق القوات الأمنية جسر الجمهورية المؤدي الى أحد مداخل المنطقة الخضراء. ويقول ابو عباس في حديث له “للمراقب العراقي”: “منذ وقوع المجزرة ولغاية الآن، لم تنفذ الحكومة أياً من الوعود التي وعدتنا بها، فمازالت غالبية عوائل الشهداء والمفقودين من دون راتب برغم ان هذه العوائل فقيرة جدا، لا يملك بعضهم سكناً”. ويضيف: ان “ابنه البكر عباس كان جنديا يعمل في قاعدة سبايكر العسكرية، وفقد عندما سيطرت عصابات داعش الارهابية على تكريت، لم نحصل بعدها على اية معلومة عن مصيره.. هل استشهد مع زملائه أم لا يزال أسيراً لدى داعش؟”. وابدى أبو عباس تذمره الشديد قائلاً: “والدته وزوجة ابني وابناه يبكون ليلاً ونهاراً، وهم منهارون منذ وقوع المجزرة”. ويوضح: “المسؤولون والسياسيون جميعهم كذابون، فهم لم يوفوا بوعدوهم التي اطلقوها ابان وقوع الحادثة، منها توزيع قطع اراضٍ للشهداء والمفقودين وتسليم رواتب لعوائلهم ونصب رمز تذكاري لهم، وأننا لم نستغرب من ذلك لان ابناءنا في سبايكر ذبحوا نتيجة مؤامرة بعض السياسيين والعسكريين.. الله ينتقم منهم ومن الدواعش”. وأردف قائلا: “احتجاجنا الاسبوعي نريد منه اعلام الجميع بالحيف والظلم الذي وقع بنا وبأولادنا”، منوها الى ان “الغريب في الامر هو اننا ومنذ أشهر طوال ونحن نتظاهر في ساحة التحرير ولم يخرج لنا أي مسؤول في الدولة يسألنا لماذا نحتج ونبكي ونصرخ”. وتساءل ابو عباس “أين نشتكي ومن يسمع شكوانا ؟ ..
“لا حول ولا قوة الله بالله”. وبدورها تقول أم محمد التي ذبح ابنها في المجزرة، ان “الحكومة ليس لها شرف، لو كان لها شرف لخرجت علينا، وسألتنا لماذا نبكي.. اسألك بالله، في كل دول العالم، حينما يستشهد عسكري لديهم في معركة تقوم الحكومة بتوفير المعاش اللازم لعائلته..ونحن كعائلة كنا نعيش على مرتب ابني الشهيد، وحاليا يتصدق علينا من حولنا”. ومن جانبها حمّلت النائبة عن ائتلاف دولة القانون ابتسام هاشم، وزارة الدفاع واتهمتها بالتقصير تجاه حسم ملف ضحايا سبايكر وتوفير رواتب لعوائلهم. وقالت هاشم في اتصال هاتفي مع “المراقب العراقي”: “وزارة الدفاع متلكئة في حسم هذا الملف ولم نعرف الاسباب”، مشيرة الى ان “عوائل الشهداء بحاجة الى رعاية مالية ونفسية، منذ الحادثة ولغاية الآن وكل ما قدّم لهم ليس بالمستوى المطلوب”. وطالبت هاشم الحكومة بتشكيل لجنة خاصة للاهتمام بعوائل شهداء سبايكر والبحث عن المفقودين منهم. ودعت الجهات المعنية الى “بناء نصب تذكاري لشهداء سبايكر وإقامة مسرحيات لتجسيد الجريمة التي ارتكبها الظالمون وأعداء الانسانية في تكريت”.يذكر أن تنظيم “داعش” الارهابي أعدم آلافاً من نزلاء سجن بادوش في الموصل وطلبة قاعدة “سبايكر” شمال تكريت عندما فرض سيطرته على هاتين المنطقتين، منتصف حزيران 2014. وعقدت لجنـة حقـوق الانسـان برئاسة النائب أرشد الصالحي رئيس اللجنة اجتماعا طارئاً مع اللجنة المشكلة من قبل هيئة رئاسة المجلس والمكلفة بمعرفة مصير ضحايا حادثة سبايكر. وبحث أعضاء اللجنة آلية عملها وتشكيل اللجان ووضع قاعدة بيانات عن المفقودين واللقاء مع عوائلهم كلاً ضمن محافظاته والتواصل مع الوزارات المعنية للكشف عن مصير أبنائهم. وتم الاتفاق على عقد اجتماع آخر في الاسبوع المقبل مع التوصية باصدار أمر نيابي لتسهيل زياراتهم الميدانية.




