تحذيرات من كارثة بيئية وصحية .. تركيا وداعش وراء جفاف الاهوار ومخاوف من نزوح جماعي لسكانها

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
حذّر مختصون من كارثة بيئية تهدد مناطق الاهوار بعد نفوق أعداد كبيرة من الثروة السمكية فيها وحيوان الجاموس بسبب شح المياه, التي تتدفق الى الاهوار والقادمة من نهري دجلة والفرات نتيجة تقليل الحصة المائية للعراق من قبل تركيا, فضلا على انشاء العديد من السدود على نهر الفرات في الجانب السوري, وسيطرة داعش على سدة الرمادي, كما ان عشرات القرى في مناطق الاهوار مهددة بالاندثار نتيجة الجفاف الذي يدفع بساكنيها الى النزوح بعد هلاك مواشيهم وجفاف المياه والتي يعتمدون عليها في معيشتهم وصيدهم. وان قلة الاطلاقات المائية تسبب زيادة في نسبة الملوحة ما أدى الى نفوق أعداد كبيرة من الثروة السمكية وهلاك الثروة الحيوانية، وتلك المعاناة أثرت على المستوى البيئي والصحي والانساني. فيما شددت وزارة السياحة والآثار على ضرورة حل مشكلة انخفاض مياه الاهوار المرشحة للادراج على لائحة التراث العالمي.
النائب عبود العيساوي عضو لجنة المياه البرلمانية قال في اتصال مع (المراقب العراقي): “أزمة الاهوار مرتبطة بشكل كبير بقلة مناسيب المياه القادمة من تركيا, فضلا على انشاء عشرات السدود في الجانب السوري من نهر الفرات, علاوة على سيطرة داعش على سدة الرمادي, كل ذلك فاقم من أزمة الاهوار, وهناك جهود لإعادتها الى سابق عهدها, لان انخفاض المياه يهدد عشرات القرى بالاندثار, وكذلك هناك مخاوف من هجرة جماعية من تلك المناطق الى أماكن أخرى. وأضاف العيساوي: هناك بعض المقترحات التي قدمت الينا منها تغذية نهر الفرات من دجلة عن طريق قناة تمر عبر طريق الجبايش, وعلى الرغم من هذه الخطوة إلا اننا بحاجة الى مخاطبة الحكومة لتركيا من أجل التزامها بالاتفاقيات الثنائية بخصوص الدول المتشاطئة وزيادة الاطلاقات المائية عبر نهري الفرات ودجلة.
من جانبه حذّر النائب محمد اللكاش من “حدوث كارثة إنسانية وبيئية كبيرة، ما لم تتم معالجة الجفاف الذي تتعرض له الاهوار العراقية، محملاً الحكومة مسؤولية أي خطر قد يحدث بهذه الأهوار”.وطالب بضرورة “تشكيل لجنة حكومية لمتابعة الجفاف الذي تتعرض له الاهوار العراقية، والاسراع بفتح المياه عليها، للحد من الهجرة التي يقوم بها سكان الاهوار”. ويضيف اللكاش: “التقارير تشير الى نزوح 83% من مربي الجاموس من أهوار الناصرية الى أماكن أخرى، وهذا يعد تهاوناً وعدم اهتمام بهذه الثروة الطبيعية”.الى ذلك حذّرت عضو لجنة الزراعة والمياه النيابية النائبة شروق العبايجي، من نفوق جماعي لاكثر من 20 الف حيوان من الجاموس في الاهوار، فضلا على نزوح وموت أهالي القرى القريبة منها بسبب شح المياه. العبايجي قالت: “تعرض الاهوار للجفاف يُهدد سكانها بالنزوح والامراض وفقدان ثرواتهم الحيوانية، كل هذا بسبب انخفاض منسوب المياه المتدفق للاهوار، وهذا أمر قد يتسبب بكارثة كبيرة، مشابهة لكارثة تجفيف الاهوار في القرن الماضي”. وتضيف: “مناسيب نهر الفرات انخفضت بنسبة 28سم، وربما تنخفض أكثر ما لم تعمل وزارة الموارد المائية بالتعاون مع الوزارات الأخرى المعنية بمعالجة هذه القضية، قبل أن نندم على أية خطوة لم نتخذها لإنقاذ الاهوار”. وتشير الى ان “المياه المتدفقة من نهر الفرات الى الاهوار، لا تعادل نسبة 10% مما تحتاجه الاهوار، وهذا أمر يشكل خطورة على الاهوار التي تعد جزءا من تاريخ وأرث العراق”.من جهته قال الخبير المائي عامر محسن: “تعرض الاهوار الى الجفاف يعد أمراً خطيراً وتهديداً كبيراً للثروة الطبيعية، ولنظام بيئي يمكن الاستفادة منه والاهتمام به أكثر، لكننا نجد اليوم اهمالا حكوميا كبيرا لهذه الاماكن التي تشكل ارثاً انسانيا وطبيعياً للبلاد”. ويضيف: “هناك آلاف العوائل التي تسكن الاهوار وتعتمد عليها في تربية الجاموس، وكذلك الاستفادة من الثروة السمكية فيها، بالاضافة الى اعتمادها المباشر في معيشتها على الاهوار، وهذا يعني ان تلك العوائل ستتعرّض الى وضع اقتصادي وانساني صعب في حال استمرت بالنزوح وعدم معالجة الجفاف الذي يتعرّض له موطنهم الصغير مما يسبب كارثة بيئية.




