“عش الجمر”رواية عن مظالم الأقليات وسرقة الآثار وبيعها

المراقب العراقي/ متابعة…
أصدر الكاتب زهير الهيتي، روايته الجديدة “عش الجمر”، التي سلط الضوء من خلالها على مآسي العراق، والمظالم اللاحقة بالأقليات فيه (الأيزيدية، ثم الآشوريون والسريان، والصابئة المؤمنون بنبوة يوحنا المعمداني)، وانتهاءً بمظلومية المرأة التي واجهت البيع في سوق النخاسة على يد عصابات داعش الاجرامية.
وواصل الكاتب الهيتي (1957)، مساره الروائي بروايته الرابعة بعنوان “عش الجمر” (دار الساقي 2020)، بعد ثلاث روايات هي على التوالي: “يومي البعيد”، و”الغبار الأميركي”، و”أيام التراب” التي نال عنها الجائزة العالمية للرواية العربية للعام 2017، وروى فيها قصة غصن البان، التي تزامنت مع احتلال بغداد عام 2003، من قبل الأميركيين وما تلاه من فوضى. وتراقب الرواية تحولات المجتمع العراقي من خلال لوحات لفنانين كبار اقتناها جد غصن البان، أحد أنصار الملكية.
بالعودة إلى حكاية الرواية “عش الجمر” المحورية، وقد وضع الكاتب تفاصيلها في أواسط التسعينيات من القرن العشرين، وفي إطار ريفي من منطقة الفرات الأوسط، وبالتحديد قرية “كيش” المتهالكة والرابضة منازلها الريفية القديمة فوق آثار تعود إلى خمسة آلاف عام. ومفادها أن معلماً يدعى زعفران حديث التخرج في دار المعلمين، ابتعث إلى الريف لثلاث سنوات، اختار الإقامة في قرية “كيش” هذه. ذلك في ظل أحداث كبرى كانت تتوالى أخبارها إلى عائلة زعفران، وهي من أصول صابئية، وتنبئ عن قرب هجوم الامريكان على قوات الطاغية صدام ، مع توالي أخبار حشد القوات الأميركية وغيرها في حفر الباطن. وبالمقابل، لا يلبث زعفران أن يتعرف إلى إطاره الريفي الجديد الذي ظنه مجالاً لتكوين ذاتيته العلمية، خارجاً عن نطاق العائلة الضاغطة بتقاليدها وديانتها الصابئية وتجارة والده عباس الزند، وصراعه المكتوم مع أخويه المتزوجين واختياراتهما المحدودة.
يقيم زعفران في منزل مخصص بالمعلمين الآتين للتعليم في القرية، إلى جوار أستاذ الفنون علي في ثانوية “النصر” نفسها التي يدرس فيها زعفران. ولما كان بحاجة إلى مدبرة منزل أتته حليمة لتكشف له عن سيطرة الشيخ جابر وابنه البكر ثابت على مقادير القرية، وتصرف ثابت بالنساء فيها على ما يحلو له باعتباره ابن شيخ القبيلة، بمثل تصرفه باللقى الناجمة عن التنقيب العشوائي في الآثار القديمة التي تحفل بها القرية وجوارها، وبيعها في أسواق بروكسل وألمانيا وغيرهما من الدول الغربية بالعملات الصعبة.
يمكن القول، إن الرواية الجديدة للكاتب العراقي زهير الهيتي تندرج في سلسلة طويلة من الأعمال الروائية العربية التي التزم فيها كاتبوها تسليط أضوائهم الكاشفة على أحد الجوانب السلبية في المجتمع العربي الحديث والمعاصر ـ وما أكثرها – مثل الإرهاب، والتعصب، والاستعباد، وخنق الحرية الفردية، والفساد السياسي والأخلاقي وغيرها. بل أحسب أن قسماً كبيراً من الأعمال الروائية العربية يندرج في خانة الدستوبيا العربية، أي تلك الأعمال التي يرصد فيها كاتبوها “عالم الواقع المرير الذي يعيشه الإنسان العربي، والذي يتجرد فيه الإنسان من إنسانيته، ويتحول فيه الكائنات إلى مسوخ”، وحيث يسود التلوث والقهر والتخلف، والعبودية، والجريمة، وتسليع المرأة واستعبادها.



