التراث تحت النار.. معرض باريسي يوثق ذاكرة المدن المدمرة

يسلط معرض “تراث يقاوم: من تمبكتو إلى أوديسا”، المقام في العاصمة الفرنسية باريس، الضوء على حجم الدمار الذي لحق بالمواقع التراثية والثقافية في عدد من مناطق النزاع حول العالم، من خلال توثيق رقمي وفني لست مدن ومواقع شهدت استهدافاً مباشراً لإرثها التاريخي.
ويستضيف المعرض، الذي تنظمه “مدينة العمارة والتراث” بالتعاون مع مؤسسات دولية متخصصة في حماية التراث ودعمه رقمياً، نماذج ووثائق تستعرض ما تعرضت له معالم تاريخية بارزة من تدمير خلال الحروب والإرهاب الداعشي، معتمداً على تقنيات التوثيق ثلاثي الأبعاد لإعادة إحياء المواقع المهددة أو المفقودة.
ويتناول المعرض نماذج من الدمار الذي طال مدينة تدمر السورية، وتماثيل بوذا في باميان الأفغانية، والجامع النوري الكبير ومنارة الحدباء في مدينة الموصل العراقية، إلى جانب المواقع التراثية المتضررة في قطاع غزة، وكاتدرائية أوديسا في أوكرانيا، ودير كيرانتس الأرمني.
ويبرز المعرض الأضرار التي لحقت بالموروث الثقافي في غزة، مشيراً إلى تضرر 164 موقعاً تراثياً وأثرياً جراء القصف الاسرائيلي، من بينها المسجد العمري، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من فقدان جزء مهم من الذاكرة التاريخية للقطاع.
ويُقسم المعرض محتواه إلى ثلاثة محاور رئيسية تبدأ بمرحلة “المحو”، التي توثق أساليب استهداف التراث عبر التفجير والقصف والنهب، مروراً بمرحلة “المقاومة” التي تستعرض جهود المؤسسات والباحثين والمهندسين في حماية المواقع المهددة، وصولاً إلى مرحلة “الترميم والإصلاح” التي تناقش أهمية إعادة الإعمار والحفاظ على الهوية الثقافية بعد انتهاء النزاعات.
ويستمر المعرض حتى مطلع العام المقبل، مقدماً مساحة للتأمل في العلاقة بين الحروب والذاكرة الإنسانية، وداعياً إلى تعزيز الجهود الدولية لحماية التراث بوصفه جزءاً من التاريخ المشترك للبشرية.



