من ترامب إلى بايدن: حَوِّلْ..! حدث أمس..حدث اليوم..يحدث غدا..!

قاسم العجرش ..
﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾..يوسف (111).
صحيح أن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، والرئيس المنتخب ينتميان إلى حزبين مختلفين، فالأول مُنتمٍ للحزب الجمهوري، الذي يمثل البيض المنحدرين من أصول أوروبية غربية، فيما يمثل الحزب الديمقراطي الذي جاء منه بايدن الفائز، الخليط الملون البيض الأوروبيين الشرقيين، إلا أن كلا الحزبين الأمريكيين، خرجا من رحم الماسونية النتن، ويدينان بالطاعة والولاء للصهيونية العالمية.
لكي نفهم ما حدث، فإن علينا أن نعرف أين ذهبت أصوات اليهود الأمريكيين، البالغ عديدهم 6.3 ملايين شخص، أي ما نسبته 1.9% من إجمالي السكان، ونكتشف أن منظمة “جى ستريت” وهي منظمة يهودية أمريكية، نشرت تقريرا أكدت فيه؛ أن الناخبين اليهود صوتوا بنسبة 77% لصالح المرشح الديمقراطي بايدن مقابل 21% لصالح ترامب، ونفس النسبة تقريباً في مجلسي الشيوخ والنواب، وبالعودة أيضا إلى الانتخابات الامريكية السابقة، فإن غالبية اليهود الأمريكيين، دائما يصوتون لصالح الحزب الديمقراطي!
ماذا يعني ذلك غدا؟!
ما يهمنا كعراقيين وعرب ومسلمين، هو الحصول على إجابات واضحة عن سؤال كبير مؤداه؛ هل تتغير السياسات المتطرفة ضدنا التي انتهجها ترامب، خلال ولايته التي لم يجددها الشعب الأمريكي له؟!..
الحقيقة الأولى، هي أن ما جرى هو واحد من أكثر السباقات الانتخابية؛ إثارة للفُرقة والانقسام في الولايات المتحدة منذ عدة عقود، وتواجه أمريكا مشكلات كبرى على صعيد الاقتصاد، الذي شهد انكماشا بلغت نسبته 31% في الربع الثاني نتيجة انتشار وباء فيروس كورونا، وحذر خبراء اقتصاديون من أن إصلاح الأضرار التي تسبب فيها الوباء، والذي أدى إلى أكبر انكماش في الاقتصاد منذ 80 عاما، قد يستغرق عدة سنوات، بمعنى أن الرئيس المنتخب سينكفىء لمعالجة مشكلات بلاده الاقتصادية والمجتمعية، وسيتجه نحو حلحلة المشكلات والورطات الخارجية التي خلفها المتهور ترامب له..
الحقيقة الثانية هي أن المجنون ترامب سقط بشكل مذل، ليقضي بقية حياته تحت تهديد الملاحقات القانونية..ونتذكر أن بايدن وخلال حملته الأساسية، قال للناخبين إن السباق الرئاسي الحالي هو سباق من أجل روح أمريكا، وقال إن الوقت قد حان لترامب “ليحزم أمتعته، وكفانا تغريدات وغضب وكراهية وفشل وتهرب من المسؤولية”..معنى هذا وعلى الرغم من أنه ليس من المأمول حصول تغيرات كبرى على صعيد القضية الفلسطينية، نظرا للدور اليهودي في انتخاب بايدن، إلا أن الأمور ستتجه نحو النعومة والتهدئة والتخلي عن العنتريات الترامبية..
الانكفاء الأمريكي الداخلي لمعالجة الهم الاقتصادي والانقسام المجتمعي، سيستدعي إعادة الشراكة مع أوروبا، وبسرعة البرق هنأ وزير الخارجية الألماني “جو بايدن” وأعلن عن تطلعه للاستثمار في بداية جديدة، للعلاقات واتفاق جديد عبر الأطلسي. ولذلك فإن من المؤكد أنه سيعاد النظر بالموقف الأمريكي المتشدد من الاتفاق النووي مع إيران، وستنتهي قصة الحصار على إيران ولكن ليس بسرعة..
ما سيحدث بسرعة هو أن حرب اليمن ستتوقف، وسيواجه السعوديون والإماراتيون مواقفا صعبة، وسيُبعث خاشقجي متشطحا بدمه..وسيعاد النظر بكل الأدوات الأمريكية في المنطقة، وفي طليعتها داعش.
عراقيا الذي لن ننساه وينبغي أن نستذكره دوما بقوة قادة النصر، الذين غدر بهم ترامب قرب مطار بغداد، هو الدم إذا نطق، لذلك سيلملم الأمريكان حقائبهم من العراق، وسيجد الأكراد العراقيون أنفسهم في حيص بيص، وسينتهي حلم السنة بالإقليم، على الرغم من أن بايدن هو صاحب مشروع تقسيم العراق، فهذا كان حلم ليلة صيف، جرت تفاصيله في ظروف مختلفة! سيسقط تباعا كل أولئك الصغار الذين ربطوا مصيرهم، بمشروع ترامب الأرعن في العراق والشرق الاوسط، وستنتهي قصة التغريدات والفيسبوك، وستختفي عصابات مواقع التواصل الاجتماعي..إذ وكما يقول بايدن((كفانا تغريدات وغضب وكراهية))..!
نقرأ قول السيد علي الخامنئي” بغض النظر عن نتيجة الانتخابات الأمريكية، هناك أمر واضح تماما، وهو الانحدار السياسي والمدني والأخلاقي المؤكد للنظام الأمريكي”..
كلام قبل السلام: سُحقاً لكل الذين ربطوا مصيرهم بـ (ترامب) وأنفقوا مئات ملايين الدولارات كي لا يسقط.!وباعوا القدس كي لا يسقط..!وخانوا الأمة كي لا يسقط..! لقد سقط وسنشهد قريباً سقوطهم هم أيضا تحت أقدام الشعوب..!
سلام…



