“على خطى معلمي” عندما يستذكر الشاعر دجلة والطفولة في ميسان الهور والقصب

المراقب العراقي / القسم الثقافي…
يرى الناقد والباحث جلال ساجت ان الشاعر عبالرزاق الساعدى في ديوان “على خطى معلمي” يستذكر دجلة وطفولته في ميسان الهور والقصب من خلال الذائقة المجتمعية السائدة في الوقت الحاضر منضويا تحت بنية الاستجابة الجمالية بوصففها بنية نصية تمثل الاستجابة للحس الجمعي.
وقال ساجت في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي):ان الشعر كأي جنس او شيء يخضع لمعايير الانتاج والاستهلاك والانتاج يعني هنا الشاعر او الاديب …اما الاستهلاك فنعني به المتلقي وشروطه ومحدداته ونوع الذائقة التي يحتكم اليها لذا فقد حتم التلقي نوعين هما التلقي الداخلي والتلقي الخارجي ونقصد بالداخلي هو نوع المتلقي المؤثر بنيويا في انتاج النصوص اي ان يكون المتلقي نخبويا ومؤثرا في تكوين النص وهذا يفرض على المرسل (الشاعر)قيما فنية وموضوعية توجب التوقف عندها والاستجابة لها من قبل الناص قبل ان ينتج نصه ..وهذا ينطلق من الملموس مع منظومة التلي التي يملكها الجمهور ولا سيما تعامله مع النصوص السابقة التي تحكم ذائقة الشاعر وجمهوره والثقافة التي يملكها الطرفان مع امتياز الشاعر بالخزين الثقافي والمعرفي الذي يفرضه موقعه النخبوي في المجتمع اما المتلقي الاخر وهي ذات تغاير المؤلف وهي متعددة قد تكون مفردة او جمعية .
واضاف: في مجموعة الشاعر عبدالرزاق الساعدي “على خطى معلمي ” ولكونها النتاج الاول له لم يعتمد الساعدي تلك المعايير بل اعتمد على الذائقة المجتمعية السائدة في الوقت الحاضر منضويا تحت بنية الاستجابة الجمالية بوصها بنية نصية تمثل الاستجابة للحس الجمعي وطبيعة الذوق المكون من الخبرة الجمالية التي يمتلكها الشاعر ويشترك فيها مع الافق الجمالي السائد او المستقر التي من خلالها يمكن الاحاطة بما يقدمه الشاعر من اضافة وما يحافظ عليه من تقاليد في اداء مايشغل هذه الطبيعة الجمالية.
وتابع :احتوت مجموعة الساعدي على ثنائية الانحياز والالم التي ظهرت بشكل جلي في معظم نصوصه وسيطرت على معظم هذه النصوص فكان على الناقد الإمساك بطاقتها الفعالة واشراقتها المضيئة البينة والمبهمة فكانت رحلتي مع المجموعة غير مضنية بل ممتعة في اغلب النصوص.
وأشار إلى إن الساعدي كهل تعدى الخمسين من عمره ولم يلجا إلى الشعر الحر او قصيدة النص المفتوح التي قد تتيح له الشهرة والنجاح كما أتاحت لغيره ممن هم في سنه او في سن الشباب وذلك لإدراكه حقيقتين مهمتين
1 .ان قصيدة النص المفتوح التي بدأت في فرنسا بداية القرن العشرين وهي في الواقع ليست النموذج المتقدم عندهم فقد تخلوا عنها ولم يعد يكتبها كبار شعرائهم ومع ذلك نجد ان معظم شعراء العربية والشباب منهم خصوصا اذوا يمارسون هذا النوع من الكتابة وليتهم يحسنون كتابتها متصورين ان مجرد التخلص من الموسيقى والإيقاع والوزن والقافية كفيل بان يجعلهم احرارا في قضية الإبداع ( لا ننكر ان هناك من إبداع في هذا الجنس الأدبي )
- ان كتابة قصيدة النثر بما تتطلبه من عمق في الثقافة وتمرسا دقيقا في استخدام المفردة اللغوية وكثافة صورية متميزة وبناء هندسي دقيق ومعمارية عالية الا انها للاسف لاتجد صدى واسع لدى 90% من المتلقي النخبوي والمتلقي البسيط على حد سواء
واستطرد :ادرك ذلك عبدالرزاق الساعدي مبكرا فبدأ بكتابة قصيدة التفعيلة الموزونة والمقفاة مع معرفته الكافية ببحور الشعر وقراءاته المعمقة لكبار الشعراء القدامى والمحدثين فانتج هذه المجموعة وفق بحور متعددة من الشعر العربي القديم .
واكمل :يستهل الساعدي مجموعته بقصيدة عن مسقط راسه (ميسان)
حيث يذكر فيها
عدوت مع الفتيان في كل حارة ….وذقت مرار الوجد في عشقها كهل
يؤمك وهج الشمس اذ انت رفدها ..ويطلع بالخمسين من وهجها ظل
تميس على الشطئان نسمة عطرها ..ويضحك عند الفجر برياضها فل
.وفي الفخر يقول في قصيدة (ضياع المجد)
سلاك الدهر يامجدا تردى..وبان الوهن بالاوصال حدا
لتستعيدي الاسود بنات اوى…وتوهم نفسها لأُسد ندا
ايا بلد الندى في رافديه …لك الأوصال والأرواح تفدى.
وفي قصيدة (لحن ميسان ) يحاول الساعدي أن يقترب من الجواهري
نسيم داعب الأغصان باللين ..اثار النفح من زهر البساتين
تمايل سعفها واستيقظت جذلا..بلابل أنشدت كل التلاحين
أيا ميسان يا لحنا بقافيتي ..ونبض الوجد يسري في شراييني
…
وفي قصيدة ( رثاء الأسباط) يحاول مضاهاة شاعر العرب احمد شوقي
على الأسباط ما أمهلت دمعي ..وفيض الوجد أوشله انسكابا
وما فيض الدموع ثوى نداها …فكان من الوجيب له جوابا
أيا من كنت في أحضان طه ..واقرب صاحب منه انتسابا



