ثقافية

“ذات خدر”بحث الشاعر في معاجم اللغة عمّا يؤكد ذاته المعذبة داخل عالمه الاغترابي

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

يرى الناقد قاسم ماضي ان ديوان الشاعر ” المصيفي الركابي الموسوم بـ ” ذات خدر” يجسد بحث الشاعر في معاجم اللغة العربية عن ما يؤكد ذاته المعذبة داخل عالمه الاغترابي ، وفيما بين ان هذا الديوان ذو عينة شعرية تثير الغرابة ،لفت الى ان معظم المفردات التي  تناولها الشاعر “الركابي “في هذا الديوان ذات معنى  وتحرك مخيلة المتلقي

وقال ماضي في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي) للدخول في ديوان الشاعر ” المصيفي الركابي ” ذات خدر”هو الدخول في أروقة المفردات العربية الغامضة ، والتي تحتاج إلى تفسير أو البحث في التعاريف والمعاني لإيجاد معانيها الملغمة بالأسئلة والمشفرة كاللغز فهي قصائد تأويلية من محطات إغترابية للشاعر وهي عينة  شعرية تثير الغرابة .

ذات خدر، كأنها البدر ص1

 واضاف : ان معظم المفردات التي  تناولها الشاعر “الركابي “في هذا الديوان ذات معنى  وتحرك مخيلة المتلقي ،عبر صور شعرية مكثفة ، والغاية منها تأسيس مشهد شعري يترادف عبر متنه النص ،ومن خلال ملاحقة ما يكتب من قصائد لن نجد المفردات التي يستخدمها معظم الشعراء من كتاب القصيدة القصيرة  في عالمنا اليوم .

 كيف لي 

احنث باليمين  ص 82

حيث تجد الكثير من هذه المفردات التي نسجها الشاعر عبرعملية مخاضية تستند إلى التنقيب والبحث في معاجم اللغة العربية التي يستشف منها ويتغذى عليها طوال تجربته الكتابية ، كي يؤكد ذاته المعذبة في عالمه الاغترابي ، الذي شكل نسبة عالية من قصائد الديوان والتي تتجاوز أكثر من ” 134 ” قصيدة قصيرة .حتى تجده يغوص في أعماق هذه المفردة أو تلك كي يصل إلى هدفه الأساسي ، الأ وهو يبشر القارئ بوجود هذا الكم من المعاني للغتنا المعبرة والهادفة .

 

ذات لحظة

عشقت

ذات خدر  ص1

واكمل :وبهمة لا تعرف الكلل فقد واصل الركابي عطاءه في مجاله الشعري الذي لا ينضب وعمقّه في فلسفته الشخصية والمبتكرة ، حيث أصدر العديد من الدواوين الشعرية التي حاول أن يكرس عبرها توجهه الشعري مستعينا بالتراث وآليات الحداثة  نذكر منها ” هواجس ثملة ، أرجوحة القمر، فراشات ملونة ،ذات خدر” وحتى لا يغيب عن المشهد الشعري العربي ظل يقظاً ومعتمدا ومن خلال موهبته الشعرية ورغبته في توظيف وتفجير هذه المفردات في معظم نصوصه الشعرية التي تحتوي في باطنها الإيقاع الداخلي المتسق مع الدلالة الشعرية ، حتى يستدرج ذهن المتلقي لفضاء نصوصه وأجوائها  المعمقة بفلسفة هذا الغوص الذي  يطلق عليه “الغوص في لغة الشعر ” من خلال العديد من الاستخدامات اللغوية  الشعرية والتي اعتبرها هي حجر زاويته في معظم قصائد هذا الديوان . حيث نجد كل مفردة لها طعم مليئ بالحياة ، ودرجة إقناع فنية في تناغم الحرف والصوت والإيقاع ، لتشكل المغزى المراد ايصاله وكذلك المعنى المكمل لذاته في البنية العامة للنص .وهو بالتالي يعمل على تحرير المعنى في الشيء لتحررالقصيدة عبر فاعلية لغتها .

وسأضع

على متن البراق ص5

وتابع: جاء ديوان الشاعر”المصيفي  “المعنون ذات خدر”والصادر عن مؤسسة ثائر العصامي في بغداد ،والذي يقع في 134 صفحة من القطع المتوسط .ليجسد هواجس الشاعر حيال موضوعات متنوعة ومنها موضوعة الحب حيث القصائد القصار التي  نثرها على الورق الأبيض ، جاعلا قصائده موصوفة ،منطلقا من الاختزال الحدثي والتكثيف الدلالي والتقليص الموضوعي ، مما  أوصلك في خضم الأوضاع التي تجعلك تدخل عالمه بروح كامنة في أقبية هذه القصيدة أو تلك  .

 في تمام أطواره

 وقد تكون

 

ثريا

 في جوف كرستالة ص1

 حتى تجد عالمه الشعري يتعكز على عدة طبائع تمتاز بالغرابة ، و الرهافة  ، والتهكم واللوعة .

على خدها

 غمازة

تغوص كثيرا ص111

وتعد  معظم قصائده ذات حساسية قصيدة ، لأن التفعيلة القصيرة والتي أشتغل عليها من خلال اهتمامه بالايقاع والوزن ، ليكون فيها ذلك المترجم لروحه المضطربة ، والمنكمشة في  عالم اليوم المعقد والمتقاطع ، حتى تجد هذه  القصائد كأنها استعادة لذاته من جديد ، وهناك رأي يقول أن كتابة قصيدة التفعيلة القصيرة ليس بالأمر الهين لأنها قد تستغرق ضعف المتاح الإنتاجي الذي تتطلبه إنتاجية القصيدة الطويلة .

 ولفت الى ان الشاعر “المصيفي الركابي ”  يمتلك مهارات خاصة في التعامل مع اللغة واستثمار عناصرها في التعبير عن الأفكار والمشاعر الإنسانية التي انطلق منها ويحاول دائما أن يستفيد من مختلف جوانب وأغراضها لينسج جملة شعرية قصيرة معبرة ودالة  بوصفه شاعرا دخل فضاءات قصيدة الهايكو وجرب الكتابة وفق نسقها وآلياتها لذا باتت تستهويه تلغرافية الجمل الشعرية وقوة تعبيرها ومداها التأويلي   .

ما غردت

غرانيق العلى

لغيرك ابدا  ص126

والجدير بالذكر أن شاعرنا الركابي له العديد من المجاميع الشعرية والقصصية نذكر منها ديوان  “شعر هايكو” نيازك مجموعة قصص قصيرة جدا ، وقصص عربية قصيرة جدا مشترك مع 111 كاتب عربي .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى