لجنة محاربة الفساد تبحث عن “الزخم الإعلامي” وتغض الطرف عن الهاربين إلى الإقليم

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
لجنة مكافحة الفساد التي شكلها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي باشرت في عملها بشكل غلبت عليه “الازدواجية”، فعلى الرغم من الحديث المتداول إعلاميا عن اعتقالها هذا الفاسد أو ذاك، إلا أن نشاطها يدور بشكل “مبهم” دون مذكرات من قبل الجهات القضائية أو حتى الأمنية.
نواب ومراقبون في الشأن السياسي حذروا من المجاملات في عمل هذه اللجنة ومن اقتصارها على تحقيق “الزخم الإعلامي” الذي اعتادت عليه حكومة الكاظمي منذ تشكيلها إلى اليوم، مشددين على ضرورة أن تعمل اللجنة على الإتيان برؤوس الفساد في كردستان منذ سنوات عدة، في وقت قللوا من إمكانية اللجنة من اتخاذ خطوة كهذه.
وطوال السنوات السابقة وحتى يومنا هذا وكردستان تتحول إلى ملاذ آمن إلى رؤوس الفساد والسراق وممن هم مطلوبون للقضاء أو صادرة بحقهم أحكام بالسجن وغيرها، سواء كانوا وزراء سابقين في الدورات الحكومية السابقة أم كانوا ممن يشغلون الدرجات الخاصة الأخرى في الدولة العراقية، فضلاً عن الاحزاب الكردية التي تتلاعب بالمال العام.
ومنذ أكثر من دورة نيابية يعاد فتح هذا الملف من خلال إمكانية تعاون حكومة كردستان مع المركز في تسليم جميع المطلوبين إلى حكومة بغداد، إلا أنَّ تحفُّظَ كردستان على ذلك حال دون المساس بهم طوال الفترة السابقة.
مراقبون في الشأن السياسي، شددوا على أن الحملات المزعومة ضد الفساد والتي تقودها الحكومة الحالية التي يترأسها مصطفى الكاظمي، لابد أن تشمل الفاسدين المطلوبين للقضاء العراقي الذين يقطنون داخل الإقليم وتشمل كذلك الاحزاب الكردية المتهمة بالفساد.
والجدير بالذكر أن رئيس الوزراء الكاظمي كان قد شكل لجنة مختصة لملاحقة الفاسدين، تتألف من محققين عسكريين وجهاز مكافحة الارهاب وعدد من المسؤولين في الوزارات.
وتزعم تلك اللجنة أنها ستفتح ملفات فساد خطيرة تطيح برؤوس كبيرة في الدولة من مسؤولين بمختلف الدرجات الوظيفية أو من كبار المسؤولين ممن تولوا مناصب حساسة في الدورات الحكومية السابقة أو الحالية وكذلك المجالس المحلية المنحلة والمحافظات.
ورجحت أوساط برلمانية أن إقليم كردستان سوف لن يقدم الدعم الكامل للجهات التي لديها أوامر قبض قضائية صادرة عن لجنة مكافحة الفساد مع جميع الأسماء رغم أن القرارات القضائية اتحادية ويجب سريانها بجميع أنحاء البلاد.
وللحديث أكثر عن هذا الموضوع، رأى المحلل السياسي يونس الكعبي، أن “اللجنة المشكلة من قبل الكاظمي لا تمتلك صلاحيات قضائية أو تنفيذية بقدر ما هو محصور بعمل حكومي يقتصر على جمع الأدلة أو توقيف المتهمين، ويحتاج إلى رأي قضائي هو من يقرر مصير كل متهم”.
وقال الكعبي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “عمل هذه اللجنة هو عبارة عن “زخم إعلامي” غير مُجْدٍ كون الغطاء القضائي للجنة لم يتضح بعد إزاء كل متهم وهذا الأمر هام وحاسم للغاية”.
وحذر من أن “يتحول عمل تلك اللجنة صوب استهداف جهة سياسية معينة دون أخرى وهذا ما يهدد استمرار اللجنة بعملها ويقلل من ثقتها وبالتالي ستفشل أسوة بسابقاتها”.
ولفت إلى أن “هذه اللجنة عليها أن تنفذ مذكرات القبض الصادرة بحق الكثير من المسؤولين التنفيذيين أو التشريعيين السابقين من القضاء العراقي، وإلا سيكون الفشل أمرا محتوما عليها”، محذرا من “المجاملة السياسية بهذا الملف”.
وشدد على “ضرورة أن لايتم إخراج المطلوبين أو المدانين بالفساد من تلك اللجنة وفقا لقرارات العفو العام أو غيرها”.



