الإملاءات الأمريكية على بغداد وراء رهن الاقتصاد العراقي للسعودية عبر مشاريع لاجدوى منها..

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
إصرار حكومة الكاظمي منذ بداية تسلمه السلطة على الهرولة هو ووزراؤه نحو الرياض، أثار موجة من التساؤلات، فهل هذا الإصرار بسبب رغبة مستشاريه أو هنالك توجيه أمريكي من أجل السماح للسعودية بالتوغل في العراق عن طريق استثمارات في حقول الغاز, فاستثمار حقول الغاز في البصرة بقيمة 2.2 مليار دولار،فضلا عن الربط الكهربائي مع العراق ومشاريع أخرى لا جدوى اقتصادية منها ,فهي تسعى للسيطرة على الاقتصاد العراقي.
أكاديميون أكدوا أن هناك ضغوطات أمريكية على حكومة الكاظمي على المضي بالتعاون الاستثماري مع السعودية والأخيرة تسعى لتعزيز نفوذها في العراق من بوابة الاستثمار بعد أن فشلت عسكريا من خلال دعمها لعصابات داعش الاجرامية واندحار تلك العصابات , لذا كانت خطة الحرب الناعمة من خلال المشاريع الاقتصادية ,كما أن كلفة تلك الاستثمارات لاتشكل مبلغا مهما للعراق رغم أزمته المصطنعة التي وضعت الحكومة نفسها في خانة الاقتراض الخارجي ,بدلا من استثمار المنافذ الحدودية والبحرية وعقارات الدولة ,فضلا عن أكثر من 30 موردا ماليا لايدخل إلى بنود الموازنة جراء الفساد.
مختصون أوضحوا , أن الحكومة السابقة أقرت مشروع قانون لتشجيع وحماية الاستثمار مع السعودية , إلا أن الاخيرة لم تشعر بالأمان إذا ما استثمرت بالعراق , فهي تعلم أنها مرفوضة من قبل الشارع العراقي , واليوم بعد عودة الكاظمي من أمريكا تصاعدت نبرة الاستثمارات السعودية وهذه المرة في البصرة وفي حقول الغاز , لكي تعطي شعورا بالأمان من تلك الاستثمارات المريبة التي لاتخدم العراق , كما أن الرياض لاتمتلك الشركات والإمكانيات في عملية الاستثمار وبالتالي ستتم الاستعانة بالشركات الأمريكية .
وأضافوا ..العراق اليوم بين كماشتي السعودية وأمريكا التي تسعى لسرقة غاز العراق من خلال تواجدها في قاعدة عين الأسد وأما الرياض فتأريخ مشاريعها الاستثمارية مريب ،فتارة تريد استثمار مليون دونم وتارة تسعى للاستيلاء على غاز عكاز , لذا فالعراق ليس بحاجة إلى بلدان مستثمرة هي أصلا مدينة وفاشلة وتعتمد على الآخرين في صناعتها النفطية.
من جهته يرى المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن جهود السعودية في إيجاد موطئ قدم لها في العراق ليست بجديدة بل سبقتها محاولات عديدة , إلا أن الأمر يختلف اليوم, لأن هناك إصرارا أمريكيا على تقديم الحكومة العراقية الامتيازات اللازمة لنجاح تلك الاستثمارات في قطاع الغاز فهي تسعى لتنصيب نفسها الوصي على الاقتصاد العراقي من خلال رهن ثروات العراقيين إلى السعودية مقابل مبالغ زهيدة .
وتابع الشمري : هناك توجه عراقي نحو الرياض في عدد من الملفات الاقتصادية التي بموجبها يتم الاعتماد على الرياض في عدة نقاط منها التوجه في عملية الربط الكهربائي المشترك ومن ثم استثمارات مريبة بالتعاون مع الأمريكان في حقول الغاز , ما يجعل موارد العراق بيد السعودية توجهها حيث تشاء وبموافقة حكومة الكاظمي.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي حسين علاوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): إصرار حكومة الكاظمي على تنصيب السعودية كمتحكم بالثروات العراقية أمر خطير جدا , وهو ناتج عن الإملاءات الامريكية على بغداد التي بدت حكومتها ضعيفة أمام توجهات واشنطن .
وتابع علاوي : من أخطر الاتفاقات هي عملية الربط الكهربائي مع السعودية وقد حذرنا من ذلك مرارا لكن التوجهات الامريكية هي السائد في عمل الحكومة , وقد توقعنا إلغاء السماح الكمركي مع السعودية وبعض الحلول الاقتصادية الأخرى لكننا رأينا تعزيزا لسياسة الاستيراد غير المنظم وإلغاء تفعيل الصناعات العراقية وإعطاء الرياض فرصة لتعزيز نفوذها في العراق.



