اراء

تداعيات زيارة الكاظمي لواشنطن.

كتب / ماجد الشويلي..
تأتي زيارة السيد الكاظمي لواشنطن على وقع تقلبات وتحولات كبيرة تشهدها المنطقة والعالم .
ولاشك أن هذه المفاعيل الهامة والمؤثرة ستُرخي بظلالها الداكنة على سير المفاوضات التي اختير لجولتها الثانية أن تنطلق تزامناً مع هذه الزيارة .
هذه الزيارة التي ليس فيها ملف حقيقي وحيوي أهم من ملف التفاوض مع الأمريكان ،الذين حرصوا على أن تكون عن كثب هذه المرة، وتنطلق من واشنطن.
بنحو أشبه ماتكون فيه وكأنها فحوصات مختبرية لأوراق اعتماد السيد الكاظمي فيما لو كان قادرا على تحقيق أجنداتهم في العراق أم لا .
وكل ما خلا ملف التفاوض ((كسرابٍ بقِيعةٍ يحسَبُهُ الظمآنُ ماءً))
وفيما يلي سأتعرض لبعض ما أحاط بهذه الزيارة واكتنفها من ملابسات وتعقيد .
إن توقيت الزيارة لم يكن اعتباطيا بالمرة ، فقد جاء في سياق سلسلة أحداث
عصفت بالمنطقة، كان على رأسها إعلان الإمارات التطبيع مع إسرائيل ، والذي قوبل بترحيب من قبل بعض الأنظمة العربية التي تتحين الفرص لاقتفاء أثرها .
يبدو أن واشنطن تعتقد أن إجراء المفاوضات في ظل انشغال الجمهورية الإسلامية في إيران باستيعاب تداعيات القرار الإماراتي بالتطبيع مع إسرائيل والضغوطات الكبيرة على حزب الله في لبنان ، سيمنح الكاظمي مندوحة يتخلص فيها من الضغوطات الإيرانية المباشرة ، أو غير المباشرة، عبر قوى المقاومة على الأرض تحت قبة البرلمان
واشنطن لاتعول على مرحلة السيد الكاظمي إلا بمقدار وضع الدعامات الأساسية لإجراء التغييرات السياسية الكبرى في العملية السياسية، والتي تأمل أن تتمخض عن الانتخابات المبكرة
دعا بومبيو إلى المضي قدما بإجراء انتخابات مبكرة في العراق ،والسبب يعود للرغبة بالتخلص من قرار البرلمان القاضي بإخراج القوات الأجنبية من العراق
وتخفيف الضغوطات على حكومة الكاظمي ريثما تُهيّأُ لوازم التغيير بشكل متقن وكامل
أمريكا لن تسمح للكاظمي بالتقرب من إيران إلا بمقدار مايمكِّنه هذا القرب من إتمام مهمة التغيير التي ستبعد الإسلاميين عن سُدَّةِ الحكم في المرحلة المقبلة
الكاظمي لن يحصل على شيء من الوعود بالإعمار والدعم الاقتصادي، لأنها لو أرادت فعل ذلك لأقدمت عليه من قبل ، هذا هو السبب الأول .
أما السبب الآخر فهي على فرض أنها كانت جادة بتقديم مساعداتها للعراق ، فإنها لن تمنحها لحكومة مؤقتة بل لحكومة دائمة منتخبة ،تتمخض عن الانتخابات المبكرة وتكون قريبة من توجهاتها كي يحسب ذلك إنجازاً لها
سيحصل الكاظمي على لائحة وعود مؤجلة ليس إلا. وكل تلك المشاريع المؤجلة تصب في خانة محاولة قطع الطريق على الصين (طريق الحرير)
أغلب الوعود بالإصلاحات الاقتصادية والاستثمارات ستكون مشروطة بحصر السلاح بيد الدولة تحت أي ذريعة
وإفراغ الحشد الشعبي من بعده العقائدي
لايمكن للكاظمي النجاة من فخ الاقتراض من صندوق النقد الدولي مطلقاً
فأمريكا بحاجة للضرائب التي يفرضها هذا الصندوق من جهة، ومن جهة أخرى لرهن الاقتصاد العراقي لسياستها المصرفية أكثر فأكثر

محاولة الكاظمي العزوف عن الحديث حول ملف التواجد الأمريكي في العراق في كلمته التي ألقاها في واشنطن ، وتركيزه على الملفات الاقتصادية هي للمماطلة وكسب الوقت
إشارة الكاظمي بكلمته في واشنطن بأنه سيسعى للاستعانة بشركات عالمية لتعقب الفاسدين هي نوع من التلويح بالعصا الغليظة لمن يسعى لمعارضة برامجه السياسية بعد عودته من واشنطن

لن يحصل الكاظمي على دعم بناء القوات المسلحة العراقية، فأمريكا التي حلت الجيش العراقي السابق لن تسمح ببناء قوة عسكرية مقتدرة في العراق تهدد أمن إسرائيل.
وخير مثال على ذلك هو الإمارات التي أعلنت بشكل واضح التطبيع مع إسرائيل فقد رفض نتنياهوعزم واشنطن تزويدها بطائرات F36
باعتباره كسراً لقيد التفوق الإسرائيلي العسكري في المنطقة، فكيف بالعراق؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى