اراء

جولتان.. وملاحظات كثيرة

بقلم/ علي الباوي..

مرّت جولتان فقط من منافسات دوري نجوم العراق لكرة القدم، لكنهما كانتا كافيتين لطرح جملة من الملاحظات التي تستحق التوقف عندها، بعضها ارتبط بالمستوى الفني للفرق، وآخر بالقرارات التحكيمية وأرضيات الملاعب، فضلاً عن حضور المحترفين ومدى الإضافة التي قدموها لفرقهم.

ولعل القرارات التحكيمية كانت الأكثر إثارة للجدل خلال الجولتين الماضيتين، إذ تسببت بعض الحالات في انتقادات واسعة، خصوصاً تلك التي انعكست بصورة مباشرة على نتائج المباريات، ونحن هنا لا نريد أن نبخس حق الحكام، فهم يتحملون مسؤولية كبيرة ويواجهون ضغوطاً لا تقل عن تلك التي تواجه اللاعبين والمدربين، لكن دقة القرار تبقى أمراً مهماً، لا سيما في الحالات المؤثرة في نتيجة المباراة.

ومع وجود تقنية حكم الفيديو المساعد «VAR» يصبح من الضروري منح الوقت الكافي لمراجعة الحالات الجدلية وعدم التسرع في اتخاذ القرار، فالمطلوب في النهاية أن يحصل كل فريق على حقه، وأن تكون العدالة حاضرة في الملعب بأكبر قدر ممكن.

على الجانب الفني، كشفت الجولتان عن تذبذب في مستويات عدد من الفرق الكبيرة، التي لم تظهر حتى الآن بالصورة التي تنتظرها جماهيرها، وقد يكون من المبكر إصدار الأحكام، فنحن نتحدث عن جولتين فقط، لكن المؤشرات تفرض على الملاكات التدريبية عملاً كبيراً لإعادة التوازن وترتيب الأوراق، خصوصاً أن هذه الفرق تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة تنتظر منها الكثير.

وفي المقابل لفتت الفرق التي تُوصف عادة بـ”الصغيرة” الأنظار بإصرار واضح على إثبات حضورها، فهي لا تبدو مستعدة لخوض المسابقة من أجل البقاء فحسب، بل تريد أن تكون طرفاً في المنافسة، وأن تفرض شخصيتها أمام الفرق الأكثر خبرة وإمكانية. وهذه الروح تحديداً يمكن أن تمنح الدوري مزيداً من الإثارة والنِّدية، وتكسر الصورة التقليدية للمنافسة.

أما ملف المحترفين، فما زال بحاجة إلى مزيد من الوقت للحكم على جدوى التعاقدات الجديدة، فقد ارتفع عددهم إلى سبعة لاعبين في الفريق الواحد، وهو رقم يراه البعض كبيراً، خشية أن يحد من فرص المواهب المحلية، بينما يرى آخرون أن وجودهم يمكن أن يرفع المستوى الفني للمسابقة ويمنح اللاعبين المحليين فرصة الاحتكاك بخبرات مختلفة. وبين الرأيين تبقى الإجابة الحقيقية رهناً بما سيقدمه هؤلاء المحترفون داخل الملعب.

ومن بين الملفات التي فرضت نفسها بقوة أيضاً أرضيات الملاعب. فقد ظهرت بعض الملاعب بصورة لا تليق بمسابقة تحمل اسم دوري نجوم العراق، وهو أمر يستحق التوقف عنده. وندرك أن صلاحية الملاعب للمباريات ترتبط بعمل لجنة التراخيص في اتحاد الكرة التي تقوم بالكشف عليها قبل اعتمادها، لكن المُشاهد لا يحتاج إلى كثير من التدقيق ليدرك أن بعض الأرضيات تحتاج إلى معالجة وتأهيل حقيقيين.

الدوري القوي لا يحتاج إلى أسماء كبيرة ولاعبين مميزين فقط، بل يحتاج أيضاً إلى ملاعب تليق بالمنافسة، فالأرضية الجيدة تساعد اللاعب على تقديم أفضل ما لديه، وتمنح المباريات شكلاً أجمل، وتقلل من مخاطر الإصابات، فضلاً عن أنها تعكس صورة المسابقة أمام الجماهير والمتابعين.

ما زال الوقت مبكراً للحكم على شكل الموسم، وما زالت أمامنا جولات كثيرة قد تحمل معها مفاجآت وتغييرات في موازين القوى. وقد وعد الاتحاد قبل انطلاق المسابقة بموسم مختلف وأكثر إثارة، ونأمل أن تحمل الجولات المقبلة ما يؤكد ذلك الوعد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى