عربي ودولي

بالأرقام .. انجازات الجيش السوري والمقاومة الإسلامية في القلمون

القلمون

تستمر معركة القلمون ويستمر مجاهدو الجيش العربي السوري والمقاومة الإسلامية في لبنان في تسطير ملاحم بطولية شهد لهم بها العدو قبل الصديق، معركةٌ أقل ما توصف به بأنها معقدة وغاية في الصعوبة، جبالٌ شاهقة الارتفاع، سهولٌ وعرة ممتدة الأطراف، بردٌ قارس، ولهيب شمس لا يرحم. كل هذا لم يمنع رجال الجيش العربي السوري والمقاومة الإسلامية من التقدم وتحقيق إنجازات نوعية شدت أنظار العالم أجمع. الجبهة واسعةٌ للغاية والعدو منقسمٌ بين جبهة النصرة الإرهابية وتنظيم داعش الإرهابي؛ عدوان يختلفان في الاسم ويجتمعان في الفكر الدموي الإرهابي الذي لا يعرف حدوداً ولا يراعي حرمات.

مخطط هذه التنظيمات الإرهابية كان غايةً في الخبث، والتهديد الذي شكلته كان كبيراً جداً، سواء على مجريات المعركة في سوريا أو من خلال فتح جبهة لبنان وتهديد العمق اللبناني وإشغال المقاومة الإسلامية بالداخل اللبناني بهدف إخراجها من الجبهة السورية.

تحرير الزبداني خطوةٌ على طريق تحرير القلمون كاملة:

شهد اليومان الماضيان دخول الجيش السوري والمقاومة اللبنانية مدينة الزبداني الواقعة شمال غرب العاصمة السورية دمشق، وشهد يوم البارحة بسط الجيش السوري سيطرته على حي السلطاني جنوب المدينة وتقدمهم باتجاه مركزها. هذه الخطوة المفاجئة والتي جاءت بعد فشل جميع محاولات المصالحة التي قامت بها الدولة السورية أربكت حسابات المسلحين ومهدت الطريق أمام استكمال انتصارات القلمون، حيث سيعمل استرداد هذه المدينة التي تبعد مسافة ٤٥ كيلومتر عن دمشق و٨ كيلومترات عن الحدود السورية اللبنانية على قطع اتصال المسلحين بالجنوب السوري وبالتالي قطع طريق الإمدادات أمام هؤلاء المسلحين ومحاصرتهم بشكل كامل، الأمر الذي سيصب في مصلحة تحرير منطقة القلمون كاملة من وجود المسلحين واستردادها إلى كنف الدولتين السورية واللبنانية.

أرقامٌ تبعث على التفاؤل:

منذ بدء معركة القلمون حقق الجيش العربي السوري والمقاومة الإسلامية في لبنان إنجازات ميدانية كبيرة، حيث تمكن الجيش السوري مدعوماً برجال المقاومة الإسلامية من تحرير مساحة تربو عن ٤٩٥ كيلومتر مربع من أراضي ومرتفعات القلمون السورية. أما على الجبهة اللبنانية فقد تمكنت المقاومة الإسلامية في لبنان بمساعدة الجيش اللبناني من تحرير مساحة ١٠٥ كيلومتر مربع من المناطق الواقعة شرق لبنان والتابعة لبلدة عرسال اللبنانية والتي كانت تحت سيطرة جبهة النصرة الإرهابية. وكذلك فإن المقاومة الإسلامية والجيش اللبناني يسيطرون نارياً على مساحة ١٣٠ كيلومتر مربع من مرتفعات عرسال وذلك إثر سيطرة رجال المقاومة الإسلامية على قمم ومرتفعات استراتيجية ضمن سلسلة جبال القلمون، مكنت المقاومة من التحكم بالأراضي الواقعة تحتها ومنع تنقل المسلحين فيها.

وتشير معلومات أن مساحة مرتفعات عرسال اللبنانية تبلغ ٣٨٠ كيلومتر مربع أصبح ١٠٥ كيلومتر مربع منها تحت سيطرة حزب الله والجيش اللبناني بشكل كامل و١٣٠ كيلومتر مربع منها تحت السيطرة النارية. وبناءً على هذه المعطيات فإن مساحة ٢٣٥ كيلومتر مربع من أراضي ومرتفعات عرسال اللبنانية قد تم السيطرة عليها من قبل المقاومة والجيش اللبناني ولم يبق في أيدي المجموعات الإرهابية سوى مساحة ١٤٥ كيلومتر مربع، تسيطر جبهة النصرة الإرهابية على مساحة ٥٠ كيلومتر مربع منها متوزعة على مناطق سرج العجرم ووادي الخيل ووادي المعيصرة وقسم من وادي الزعرور، في المقابل يسيطر تنظيم داعش الإرهابي على مساحة ٩٥ كيلومتر مربع من مرتفعات عرسال تمتد من منطقة سرج العجرم إلى خربة داوود ومن وادي ميرا والميرعلي إلى منطقة مرطبيا.

يأتي هذا في وقت يسيطر فيه داعش على مساحة ١٢٠ كيلومتر مربع من مرتفعات رأس بعلبك وعلى مساحة ٣٠ كيلومتر مربع من مرتفعات القاع. وبهذا يكون تنظيما داعش والنصرة الإرهابيان يسيطران على مساحة ٣٠٠ كيلومتر مربع من مرتفعات عرسال، رأس بعلبك والقاع. واستطاعت المقاومة الإسلامية بمساندة الجيش اللبناني تحرير مساحة ٢٢٥ كيلومتر مربع منها توزعت بين جرود عرسال وجرود بريتال ونحلة.

وفي المحصلة العامة فإن الجيش العربي السوري والجيش والمقاومة اللبنانية قد استطاعوا خلال وقت قياسي تحرير أكثر من نصف المساحة التي كان ينتشر فيها تنظيما داعش والنصرة الإرهابيان، كما تم بسط السيطرة على أكثر من ٩٠% من مواقع جبهة النصرة الإرهابية في مرتفعات القلمون بشقيها السوري واللبناني، وبالتالي فإن ما نسبته ٦٤% تقريباً من كل المناطق الواقعة في القلمون وسلسلة جبال لبنان الشرقية والتي كان تنظيما النصرة وداعش الإرهابيان يسيطران عليها سابقاً تم استرداده وتطهيره من المسلحين بشكل كامل.

تنسيقٌ فريدٌ من نوعه:

يعزو الكثير من الخبراء العسكريين العرب والأجانب انتصارات الجيش العربي السوري والمقاومة الإسلامية في مرتفعات القلمون إلى عدة عوامل أهمها: العقيدة القتالية العالية التي يمتلكها المقاتلون وقدرة تنسيق باهرة مكنت حزب الله الذي يعتمد في قتاله على أسلوب حرب العصابات العمل جنباً إلى جنب مع الجيش العربي السوري والذي يعتمد أسلوب الحرب الكلاسيكية، كما أن طبيعة الجغرافيا والمناخ الصعبة وتحصُّن المسلحين بين الجبال عقد هذه المعركة كثيراً، وتحقيق الجيش السوري والمقاومة اللبنانية لانتصارات في هذه المعركة يعد انجازاً حقيقياً يسجل لهما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى