“عاشق أكثر مما ينبغي” نص مفتوح لحيدر الأديب

الحب تنشيط لنظرة نائمة في كحل
هو المسافة الماسكة للحياة من أشهى جراحها
مسافة لا لغو فيها ولا وصايا مستعملة ولا تدجين أنوثة ولا مهارات رجولة مكتظة بيتامى النزوات ونسخ الذكريات المعاقة
مسافة ليس من حرج عليها لأنها اصح صيغ الحياة مواقيتا لبلوغ الأسرار سن تعارفها
القلب بالقلب والظل بالظل والآه بالآه والجمر بما يلائم رجل جنوبي
مسافة لا ترمى فيها النفايات الشائعة من قبيل الفراق والذبول والشك والمشاعر المرتبة تنازليا ونباح العادات المسنة
هذه النفايات موجودة وبدقة في الطبعات العادية من الحب وبوضوح شجاع هي ليست طبعات حب بقدر ماهي طرائق مراهقة تعمل كمكبرات لصوت الخرائب المسكونة بغربان الروح واعلانات الهمس المنتهية صلاحيته
لا تقرأني مثل هذه النفايات ولا أطعم بها ذائقة الشعور ولا تنمو عليها
الذاكرة ليست أقمصة لشعري ولا هي كلاب صيد تتمرن على غزالة احتياطية
ليس الحب مطبخا لهذه الخبائث الفائقة الخبائث المحظوظة في عترة النساء المنشورة على حبل النسيان
وكل حب يلحق بهذا فالمشاعر فيه اشغال شاقة للقلب
لست معنيا بهذا التكاثر
لا في ذاكرتي التي تتمشى جهرا في قصائدي كدعوة للتلصص على خمرة قلبي
ولا في الصواب المتماسك والمعتصم بحبل منك يشدني الى روح زاكية يشدني الى الهوس المرصود بوجهك الى مهب روحك لهذا إني رهين العمر الذي يضرب أحلامك لهذا انا سعيد بقلبي سعيد بفمي سعيد بحزنك يصحح لكنة دمعي
هكذا يأتي الحب الحياة من أبوابها بمفتاح النظرة
مفتاح واحد لأبواب متفرقة مفتاح تكبدت فيه الحواس سنن الانتظار وشتائم الخريف وغموض الصباحات تتصيد المفتاح من مخابئ القدر حتى تقشف قلبي من مؤمل مكين الى عابر سبيل تناهبته مغارب الأيام وتثائب المدن حتى انتبه الكلام الى نقصانه من نون النسوة وكنت بعدها ثاويا في حلم من محاولات عجاف أتلو العمر نهرا يابسا مسكونا بالعزلة ونباتات الوحشة وكان حينها شيطان الشعر جبانا لا يثير النوايا ولا يسقي الحرث
كنت في العزلة رجلين يقتتلان على أمرأة تغط في مجيء ممتنع أحدهما يسقي شغفها في القصيدة خمرا والأخر مصلوبا على توحده تأكل الأيام من عمره حتى دلف الحب على حين غفلة منهما قال ما خطبكما قالا نقتسم بئرا معطلة .



