اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

شح التمويل يدفع المستشفيات الى اعلان خلوها من الأدوية والعلاجات

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..


المواطنون المراجعون الى مستشفيات البلاد دون استثناء، يجمعون على ان الخدمات التي تقدم الى المرضى الراقدين فيها والمراجعين الباحثين عن دواء هي دون المستوى المطلوب بمراحل عديدة، نتيجة نقص التمويل وشح السيولة المالية المخصصة من وزارة المالية، وبما أن الحكومة يتركز همها الأساسي من الأول إلى نهاية الشهر على تأمين الرواتب التي تبلغ نحو 11 تريليون دينار والإقرار بوجود أزمة مالية حقيقية تمر بها البلاد، تبدو التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزير الصحة عبد الحسين الموسوي بشأن المشهد المالي لوزارته دقيقة وواقعية ويجب العمل على معالجتها في أسرع وقت ممكن لأهمية الخدمات الطبية بالنسبة للمواطن.
الأزمة المالية الحالية أدت إلى عجز المستشفيات العاملة على توفير الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية والوقود، مما ينذر بانهيار الواقع الصحي ويدفع المرضى نحو القطاع الخاص، لذلك يرى بعض المختصين ضرورة تشكيل خلية أزمة عاجلة في وزارة الصحة ودوائرها بالعاصمة والمحافظات، لمواجهة تداعيات العجز في التمويل، وضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية للمواطنين، في ظل عدم إقرار الموازنة العامة لعام 2026 وانتهاء العمل بقانون الموازنة العامة الاتحادية الثلاثية.
المختصون يشيرون الى ضرورة اصلاح الوضع الحالي عبر قيام وزير الصحة عبد الحسين الموسوي بالتحرك لاستحصال قرار من مجلس الوزراء يتيح تمويل دوائر الصحة من أرباح دائرة العيادات الطبية الشعبية وصندوق الضمان الصحي، بما يسهم في توفير الأدوية المنقذة للحياة والمستلزمات الطبية اللازمة لصالات العمليات والطوارئ وعدم الاكتفاء بترديد عبارة “فلوس ماكو” التي يرددها حاليا في أروقة المستشفيات التي يزورها في زياراته التفقدية والتي كثرت في الآونة الأخيرة.
التحذيرات من انهيار الواقع الصحي بسبب توقف تمويل وزارة المالية للمؤسسات الصحية قد ازدادت بعد توقف المشاريع الاستراتيجية مثل تعطل إنجاز مستشفيات كبرى (مثل مستشفيي الشعلة والحرية ببغداد) لسنوات بسبب عدم صرف المستحقات للشركات المنفذة، فضلا عن عجز المؤسسات عن تأمين وقود تشغيل المولدات، ومستلزمات النظافة الأساسية وهو ما يؤدي بالنتيجة الى تحول المؤسسات العامة إلى هياكل إسمنتية تفتقر للخدمات الضرورية التي يحتاجها المرضى.
بعض الضغوط الرقابية والنيابية والمطالبات المتكررة لوزارة المالية دعت الى التدخل الفوري لإنقاذ المنظومة الصحية من كارثة وشيكة لكون شحّ التمويل يُفقد المستشفيات الحكومية دورها والمرضى يفرغون الجيوب في العيادات والمشافي الأهلية، بعد أن كان المستشفى الحكومي في العراق بالنسبة لكثير من المواطنين، ملاذاً آمناً للعلاج، والآن أصبح محطة ناقصة تُستكمل فيها رحلة الألم خارج أسواره، وهذه الضغوط يجب ان تحول المستشفيات من بنايات إسمنتية تفتقر إلى الأدوية والمستلزمات، وأجهزة معطلة، وخدمات مجتزأة الى مؤسسات صحية متكاملة.
المراقبون للشأن الصحي يؤكدون، أن التراجع الحاد في الخدمات الصحية لا يمكن فصله عن تراجع أداء العديد من وزارات الدولة العراقية، وأن التقصير لا يقتصر على قطاع بعينه، غير أن خطورته تتضاعف حين يتعلق بالقطاع الصحي المرتبط مباشرة بحياة المواطنين، فاستمرار هذا الواقع يكرّس نظاماً يدفع المرضى، ولا سيما الفقراء، قسراً نحو القطاع الخاص، في انتهاك صريح لحق دستوري يفترض أن تكفله الدولة، ويضع صحة المجتمع برمّته على حافة خطر متصاعد يجب الانتباه الى خطورته ووضع حد له عبر الاهتمام به والتعامل معه كأولوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى