النفوذ والاطماع يُشعلان الصراع بين “البارزاني” و”الهركي” ويفضحان السلاح المنفلت في أربيل

نهب النفط يحوّل الإقليم الى جبهة للمواجهة
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
لم تعد الاشتباكات المسلحة من المظاهر الغريبة في إقليم كردستان، فبين الحين والآخر تشهد المحافظات الشمالية صداما مسلحا، يعكس عمق الخلافات السياسية بين الأحزاب الحاكمة، في مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يسيطر على الحكم في الإقليم ويحاول فرض هيمنته على جميع مفاصل الدولة، الأمر الذي أدى الى تكرار حالة الفوضى والانفلات الأمني، كما أن الخلافات كشفت عن وجود سلاح منفلت يهدد أمن واستقرار البلاد بأكملها، سيما أن المواجهات شهدت استخدام أسلحة ثقيلة ومتوسطة.
ويوم أمس الأول شهدت محافظة أربيل اشتباكات بين مسلحين تابعين لعشيرة الهركي والبيشمركة قرب قضاء خبات، والتي أسفرت عن سقوط عدد من الجرحى في صفوف الطرفين، وفيما حاولت الجهات الأمنية التخفيف من أهمية الحدث، كشفت مصادر أمنية مطلعة أن سبب الصِّدام هو تجدد الإشكالية بين الحزب الديمقراطي وعشيرة الهركي حول عملية تهريب النفط والهيمنة على الآبار النفطية.
الاشتباكات المسلحة شرعت الأبواب أمام تساؤلات حول شرعية السلاح في الإقليم، ولماذا تغض الولايات المتحدة الامريكية النظر عن هذا السلاح الذي يُعتبر تهديداً للمدنيين؟، بينما تواصل بالوقت ذاته التركيز فقط على سلاح المقاومة والحشد الشعبي والضغط على الحكومة العراقية للمضي بملف حصر السلاح بيد الدولة، على الرغم من أن المقاومة والحشد يُعتبران تكملة للقوات الأمنية وجزءًا من قوة الدولة وهيبتها، خلال السنوات الماضية التي شهدت انهياراً أمنياً.
وتؤكد مصادر سياسية مطلعة لـ “المراقب العراقي” أن “التوتر الأمني الذي حصل أمس الأول في خبات سببه حملة الاعتقالات والملاحقة التي تقوم بها قوات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني وعمليات الترويع المستمرة ضد الأهالي، إضافة الى استمرار اعتقال رئيس عشيرة الهركية خورشيد الهركي”.
وحول هذا الموضوع يقول المعارض الكردي لقمان حسن خلال حديثه لـ”المراقب العراقي” إن “ما حدث من توتر أمني أمس الأول ليست قضية جديدة ،إنما امتداد للمشاكل بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وعشيرة الهركي”.
وأضاف حسن أن “أساس المشكلة هو موضوع اقتصادي وخلافات على مصافي النفط في المنطقة التي يسيطر عليها الهركيون، منوهاً بأنها ليست قضية سياسية بل صراع على الثروات”.
وأشار الى أن “السلاح المنفلت في أربيل يُعتبر تهديداً للأمن والاستقرار، ولا بد أن يكون هنالك تنظيم للسلاح في أربيل، منوهاً بأن ضعف القضاء والمؤسسات الحكومية في كردستان دفع الكثير لاستعمال السلاح”.
ويشدد مراقبون على ضرورة أن تتحرك الحكومة العراقية بشأن السلاح المنفلت في إقليم كردستان، خاصة أنه أصبح تهديداً حقيقياً للأمن بعد تكرار حالة الانفلات الأمني، فضلاً عن ضرورة إخضاع المؤسسات الأمنية في الإقليم لسلطة القائد العام للقوات المسلحة، وإعادة هيكلة قوات البيشمركة، لأنها أصبحت تمثل أجنحة مسلحة لأحزاب السلطة في كردستان وليست قوة أمنية لحماية الإقليم.
يُشار الى أن قوات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني قامت باعتقال زعيم عشيرة الهركية خورشيد الهركي بتهم تتعلق بالقتل ومحاولة الاستحواذ على السلطة، بحسب ما ادَّعته حكومة أربيل، ومنذ ذلك الحين بقي ملف الاعتقال حاضراً في المشهد الأمني والسياسي، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهة مع القوات التابعة لأربيل في وقت تتزايد فيه التوترات داخل قضاء خبات معقل عشيرة الهركية.



