جرح إلاباء والشهادة

جواد العبودي
جُرحك المفؤود النازف سيدي مولاي امير المؤمنين هو اليوم أدلنا على حقيقة الوجد والأسى وجعل الشُرفاء من مُحبيك مولاي ان يُدرك جراحاته كي يتعبد بها في صومعة أحزانه وينثُر أنينه المُتعافي فوق رؤوس الحنايا وقباب المآذن والكنائس فها هو اليوم ألف أبنُ مُلجم بل الملايين من هؤلاء التوافه والمسوخ والشواذ يملأون ارض الانبياء عراق الموت البطيء بما لا يُستساغ فأين نحنُ اليوم من الامس فخوارجُ الأمس هم أنفسهم خوارج اليوم خوارج العُهر السياسي والطائفية البغيضة التي شرختنا عن آخرنا وجعلت الوطن كسيحاً لا يقوى على الحراك فيا لمهازل التأريخ الاعور ورعونة اشباحه من اقزام التشرذم والعوز الفكري فمثلما حاربوك وناصبوك العداء اهل السقيفة واهل الردة والخوارج لم تختلف الصورة سيدي مولاي في محورها اليوم ففلذة كبدُك الامام الحُسين عليه السلام في قبره الشريف وأرعب ومازال يُرعب الطُغاة والجبابرة والمأجورين، يا لها من عظمة الشخصية المُباركة التي عُجنت بماءٍ إلهي نفخ فيه المُصطفى الهادي الامين صلى الله عليه واله وسلم من أنفاسه الطاهرة الزكية فجرحُك يا علي هو جرحُنا الذي تعودناه في كل العصور لأننا نُدركُ تماماً بأن مُحبيك هم أحباب الله ورسوله الكريم بل الامتداد الطبيعي لنهضة الامام الحُسين ووقوفه شامخاً مُستأسداً في وجه يزيد اللعين واتباعه من قردة القوم وقطع الطريق أمام نواياه الخبيثة التي اراد بها بسط هيمنته وتغلغُل افكاره المسمومة لإعلانه حكومة الشيطان وهكذا دوماُ هي ديدنة أهل البيت عليهم السلام التصدي والوقوف في وجه الطُغاة والمُتخاذلين في كل عصر وزمان وهي ليست بجديدةٍ على التأريخ فمثلما ناصب ابو سُفيان لعنه الله العداء للرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم ناصب كذلك إبنه اللقيط مُعاوية الزنيم العداء لأمير المؤمنين علياً عليه السلام ثم جاء دور الوغد يزيد لعنه الله تعالى ناصباً العداء لسيد شباب أهل الجنة الامام الحسين عليه السلام في واقعة كربلاء المُقدسة في ثورة حُسينية المعالم لولاها لما كان للإسلام صدى بإعتراف الغالبية العُظمى لعامة المُسلمين من المؤرخين فاليوم عُذراً سيدي امير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغُر المُحجلين مازال الكثير منا يعيش حياة الفُقر المدقع المقصود بسبب رعونة وتخلُف الطبقة السياسية اليوم برمتها عن جادة الصواب الألهي ففي عصرك الذهبي كان للفقير حظوةً ووقار ولم يعلم أو يعرف للجوع طريقاً وأما اليوم مولاي علي في عصر الحيتان والجُرذان والسُراق دواعش السياسة واذنابها هم من يقتُل الفقير كيفما يُريد فليس لنا القول واأسفاه يا ليتنا أدركنا ليلةٍ واحدةٍ من عدالة حُكمك وإنصافك فأنت سيدي ابو الايتام وناصر الفقير وانت من بطش بالجبابرة والضواري وانت من أذل المُنافقين وكسر شوكتهم وانت من علمنا ان لا نهاب إلا الله واليوم ما أكثر الفُقراء في بلدٍ يُمسكُ بخزائن الارض والسماء ولكن ما أظلم المُفسدين والسُراق فيه ممن صاحب الشيطان ونسي الرحمن فمن دونك سيدي من ينتصر للفقير ويأخُذ حقه من الغني السارق لقوت الشعب فاليوم جُرحك النازف هو جُرحُ كل مُحبيك في مشارق الارض ومغاربها فأن غدرك أبنُ مُلجم اللعين بالأمس اليوم لدينا ألف ابنُ ملجم في السياسة وأطنابها.




